تجهيزات القرقيعان في محل تجاري بالكويت (الجزيرة نت)
جهاد سعدي-الكويت
 
بين العادات التقليدية والتراثية الكويتية في رمضان, لعادة "القرقيعان" بريق خاص مميز لدى الأطفال خصوصا، إذ يجري الإعداد لها مبكرا ليبدأ الاحتفاء بها أيام 13 و14 و15 رمضان.
 
و"القرقيعان" تقليد تراثي رمضاني يحمل خلاله الأطفال أكياسا قماشية وعربات مزينة، مرددين أهازيج خاصة أثناء تجولهم على منازل الأقارب والجيران لملئها بأنواع الحلويات والشوكولاته ابتهاجا بالمناسبة.
 
وتختلف المناسبة باختلاف دول الخليج, ففي قطر والبحرين تسمى "كرنكعوه" وفي عمان تسمى "قرنقاشوه"، أما في الإمارات فتقام في منتصف شعبان وتسمى "حق الليلة".
 
ولا تماثل سعادة الأطفال بقدوم "القرقيعان" إلا أيام العيد، حيث تساهم الأسواق التجارية ومحال الحلويات في تأصيل التعلق بهذا التقليد الكويتي القديم بطرحها ملابس خاصة بالمناسبة وحلويات ومتعلقات أخرى.
 
أمس واليوم
ويقول منصور الحارثي وهو بائع أقمشة في سوق الكويت إن "القرقيعان" فقد بهجته الحقيقية بعدما دخلت عليه عادات جديدة, وبات سببا عند بعض الأسر "للتباهي وإظهار الطبقية", إذ تعتمد كثير منها على "الخدم" لمصاحبة أطفالهم في حمل وجمع الحلويات والهدايا.
 
ومع ذلك يرى الحارثي أن هناك أسرا عديدة ما زالت محافظة على القرقيعان دون تغيير، ما يدعو لتشجيع الحفاظ على تراث الكويت القديم.
 
روايتان
ويرجع موروث القرقيعان إلى روايتين: الأولى أنها لفظ عامي كويتي مأخوذ من قرع الطبل أو الباب لأن الأولاد يقرعون أبواب البيوت في المناسبة، أو ما يحملونه من طبول صغيرة أو "طاسات".
 
أما الثانية فتقول إنه مشتق من "قرة العين" لما فيه من سرور للإنسان، والأطفال هنا هم قرة العين.
 
وطبقًا للموروث الكويتي يتجمع الأطفال بعد الإفطار جماعاتٍ لكل منها قائد، للطواف على البيوت طالبين القرقيعان، وفي أياديهم طبول أو "طاسات" للقرع أو "للقرقعة" عليها، وفي رقبة كل منهم كيس مزخرف منشدين أهازيج محددة ومرتدين زيا قماشيا خاصا.
 
ويجد المتابع للتقليد الجميل محال شوكولاته وحلويات بعلامات شهيرة ومدارس كثيرة خصصت ميزانية للقيام بما يشبه الكرنفال استعدادا لموسم "القرقيعان" الذي بات ينتظره التجار والباعة بصورة تفوق أحيانا "حماسة" الصغار.

المصدر : الجزيرة