بلدة شكا اللبنانية وقصة السعادة والشقاوة مع مصانع الإسمنت
آخر تحديث: 2008/9/9 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/9 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/10 هـ

بلدة شكا اللبنانية وقصة السعادة والشقاوة مع مصانع الإسمنت

أحد مصانع الإسمنت في شكا يتصاعد الدخان منه (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-شكا

يقض التلوث البيئي المتعدد الجوانب والناجم عن معامل الترابة (الإسمنت) مضاجع 15 ألف مواطن في بلدة شكا الساحلية على بعد نحو خمسين كيلومترا من بيروت لجهة الشمال.

وحكاية البلدة ممزوجة بالسعادة والشقاوة ونشأت في الأربعينيات عندما تأسست فيها شركتان لصناعة الإسمنت، حيث كانت شكا حينها قرية صغيرة يعيش سكانها على بعض المنتوجات الزراعية كالعنب والتين والزيتون فوجدوا في الشركتين مصدر عمل هاما ومجال توظيف مربحا.

"
الشركات كانت سبب سعادة البلدة في فترة من الزمن لكنها أصبحت سبب شقائها نظرا لما سببته من أمراض للسكان

"
ولم يدرك السكان سبب مأساتهم إلا بعد بضعة عقود من الزمن حيث ظهرت علامات أمراض على السكان لم يعهدوها سابقا مثل ضغط الدم وأمراض القلب والربو الصدري، والأهم والأخطر من ذلك كله السرطانات المتنوعة.

دعاوى وتراخيص
يقول رئيس بلدية شكا فرج الله كفوري للجزيرة نت "لدينا العديد من المشاكل المزمنة مع الشركات، وهناك دعاوى وتراخيص ومفاوضات".

وأوضح أن بلدية شكا تقوم بمعالجة المواضيع العالقة قدر الإمكان بما "لا يقتل الذئب ولا يفني الغنم -على ما يقول المثل الشعبي- لأن هناك 600 أو 700 عائلة تعيش من الشركات بسبب عمل أبنائها فيها".

 وقالت الإعلامية أورسولا خوري من البلدة للجزيرة نت إن "الشركات كانت سبب سعادة البلدة في فترة من الزمن، لكنها أصبحت سبب شقائها نظرا لما سببته من أمراض للسكان"، مشيرة إلى أن والدتها كانت إحدى ضحايا الأمراض الناجمة عن التلوث الصناعي الذي سببته الشركات.

وتجدر الإشارة إلى أنه في أواسط التسعينيات وبسبب ضغط الأهالي فرض على الشركات بعض التدابير التي تخفف من التلوث منها تركيب مصاف تخفف انبعاث الغبار والدخائن السامة.

وبالعودة مجددا إلى رئيس البلدية حيث يؤكد أن "نحو 1200 أو 1400 قاطرة كبيرة وشاحنة نقل ثقيلة تعبر السوق يوميا"، وتضاعفت حركة النقل لآلاف الأطنان من الإسمنت يوميا إلى السوق العربية خصوصا العراق منذ البدء بإعادة بناء هذا البلد بعد الحرب المدمرة التي طالته، كما ينقل بعضها المواد الخام لهذه الصناعة.

أضرار أخرى

شاحنة تحمل الإسمنت تعبر سوق شكا (الجزيرة نت)
ولا يقتصر الضرر على الناقلات، فهناك التفجيرات التي تقوم بها كسّارات الشركات لتأمين الصخور، إضافة إلى وقودها الكيميائي البتروكوك (وقود يحرك المعامل) الملوث للبيئة.

ويؤكد فرج الله كفوري أن "إحدى الشركات تتخذ من قطعة أرض وضعت يدها عليها خلافا لرغبة الجوار، مخزنا للبتروكوك الذي تحمله الرياح البحرية نحو المنازل". ولا يزال كفوري يطالب الشركة بنقل المخزن والأخيرة لا تتجاوب.

وفضلا عن ذلك يشكو رئيس هيئة حماية البيئة في شكا والجوار بيار أبي شاهين للجزيرة نت التفجيرات التي تجريها إحدى الشركات لاستخراج الصخور، وما تلحقه من تشققات في المنازل.

بالمقابل ينفي مسؤول العلاقات العامة لشركة الترابة اللبنانية عصام سلامة أن تكون التفجيرات تسبب الضرر للمنازل. وأضاف للجزيرة نت أن لدى الشركة "آلات متطورة تقيس قوة التفجيرات ونسبة الغبار المتطاير وتلتزم الشركة بالمعايير المرخصة لها من السلطات المختصة".
 
ولكن سلامة اعترف بمسؤولية بعض أعمال الشركة عن إزعاج المواطنين، وقال إنه "من حقهم التذمر لكن نسعى بجهد لتخفيف ما استطعنا من إزعاجهم ونلتزم بالقوانين والتراخيص، ونحن تحت مراقبة أجهزتها بصورة دائمة".

شكا منطقة منكوبة
ويشكو تجار السوق في البلدة من عبور الشاحنات الضخمة، ويقول جوزيف بطرس صاحب معرض للأحذية للجزيرة نت "قضت الشاحنات على تجارتنا، ولم يعد الزبائن يقصدون السوق بسبب الشاحنات".

وهو ما يدفع بالناشط البيئي بيار أبي شاهين إلى وصف شكا بأنها "منطقة منكوبة" والمطالبة بوقف التفجيرات وتحويل السير عن السوق، وتعويض الأهالي والتجار والذين مرضوا أو فقدوا أبناءهم بسبب المرض الناجم عن التلوث، وتطبيق شروط الوقاية لتخزين البتروكوك، وتشجير الجبال فور حفرها.

المصدر : الجزيرة