مازن النجار

وضع فريق علمي مكون من جيولوجيين كنديين وأميركيين أيديهم على ما يرجّح أنه أقدم صخور القشرة الأرضية، حيث عثروا في الضفة الشرقية لخليج هدسُن بمقاطعة كيبيك، شمال كندا، على دليل يشير إلى أن قشرة الأرض هي أقدم مما كان يُعتقد سابقاً بعدة ملايين من السنين.

وقدر العلماء أن هذه الطبقة الصخرية المكتشفة قد تكونت منذ 4.28 مليارات سنة، وهو تاريخ لا يبتعد كثيراً عن وقت تشكل كوكب الأرض قبل ربما 4.54 مليارات سنة.

وتشير خلاصة الاكتشاف المنشورة يوم الجمعة الفائت في دورية "ساينس" العلمية إلى أن عينات الصخور المكتشفة أقدم بكثير من تلك التي عُثِر عليها سابقاً في كندا، والتي يقدر عمرها بنحو 4.03 مليارات سنة، ويعتقد الباحثون أن هذه الصخور هي من بقايا قشرة الأرض القديمة.

مجرد ترسبات صخرية
وتم العثور على هذه الصخور القديمة على بعد 40 كيلومتراً جنوب إنوكيواك في المنطقة المعروفة بحزام الصخور الخضراء "نوفواغيتوك".

ويتكون الفريق العلمي المكتشف من جوناثان أونيل ودون فرانسيس وهما أستاذان في قسم علوم الأرض والكواكب بجامعة ماكغيل بمونتريال، وروس ستيفنسن الأستاذ بجامعة كيبيك، ورتشارد كارلسُن بمعهد كارنيغي للعلوم بواشنطن.

"
إذا ما ترجح أن هذه الصخور بشمال كيبيك هي أقدم صخور الأرض فعلاً، فهذا يعني أن الأرض التي يعتقد بدء تشكلها قبل 4.54 مليارات سنة، قد بردت في وقت أسبق مما كان يُظن في الماضي
"
بيد أن بعض العلماء لا يزال متشككاً في النتائج، ويدعو الجمهور لعدم التسليم بها، مثل البروفيسور ستيفن مويزسِس بجامعة كولورادو الأميركية، الذي يرجّح أن هذه الصخور قد تكون ترسبات صخرية تشكلت من صخور سابقة عليها.

وفي المعتاد، يعمل العلماء على تحديد عمر هذه الصخور عن طريق تحليل عناصر نادرة بها مثل السمريوم والنيوديميوم، لكنهم لم يتمكنوا من العثور على أي بلورات زركون، كالتي تم التعرّف عليها في صخور بغرب أستراليا، حيث تم تقدير عمرها بنحو 4.38 مليارات سنة.

الصخور والماء
لكن في حين لم يجد الجيولوجيون بأستراليا سوى بلورات زركون معزولة ومتفرقة، وجد نظراؤهم بكندا صخورا كاملة ونادرة للغاية، وهي أقدم من صخور أكاستا غنايس (الواقعة بشمال غرب كندا) بنحو 300 مليون سنة.

وإذا ما ترجِح أن هذه الصخور بشمال كيبيك هي أقدم صخور الأرض فعلاً، فهذا يعني أن الأرض التي يعتقد بدء تشكلها قبل 4.54 مليارات سنة، قد بردت في وقت أسبق مما كان يُظن في الماضي.

وإذا كانت الصخور الصلبة موجودة على الأرض قبل 4.28 مليارات سنة، فهذا يعني وجود الماء آنذاك أيضاً، مما يوحي بأن الطبقة المنصهرة من كوكب الأرض بدأت في تكوين قشرة صلبة بعد تشكل الأرض بفترة قصيرة نسبياً.

عمليات تشكيل القشرة
ويلفت بعض أعضاء الفريق العلمي إلى أن التكوين الكيميائي لهذه الصخور المكتشفة مؤخراً يماثل التكوين الكيميائي للصخور البركانية في المواقع الجيولوجية التي تشهد ارتطام الألواح التكتونية العملاقة (التي تغطي سطح الأرض) مع بعضها البعض.

ولا شك في أن ذلك الاكتشاف سيتيح لمحات أو مؤشرات، لا سابق لها، فيما تتعلق بالعمليات التي أدت إلى تشكيل القشرة الأرضية مبكراً.

وحتى وقت قريب، كان من المستحيل تقريباً العثور على صخور الأرض الأقدم نظراً لأن قشرة الأرض كانت قد انصهرت، وأعيد تشكيلها بواسطة الألواح التكتونية للقشرة الأرضية.

لكن هناك مسألة أخرى تشغل اهتمام العلماء الآن، ألا وهي: في حالة توافر الماء وعناصر الحياة الضرورية على الأرض، هل كانت هناك حياة فعلاً؟.

سيبقى هذا السؤال قائماً بلا إجابة، نظراً لأن العلماء لم يجدوا أي دليل على وجود أشكال الحياة في الصخور التي قاموا بتحليلها!.

المصدر : الجزيرة