أحد مطاعم الكباب في حي بشارشيا (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

تتوارث عائلات بوسنية صناعة الكباب منذ عشرات السنين، ومع اقتراب عيد الفطر المبارك تعلن مطاعم الكباب حالة الاستنفار القصوى لتلبية طلبات زبائنها الذين يقبلون في هذه المناسبة الدينية التي يعتز بها مسلمو البوسنة، على شراء الكباب، وذلك كجزء من تقليد عريق اعتادت عليه الأسر البوسنية.

فالكباب هو وجبة العيد المفضلة لدى الكثير من البوسنيين، بحسب نسيب سنان الذي يمتلك مطعما شهيرا لبيع الكباب، ويقول سنان للجزيرة نت أن البوسنيين يأكلون الكباب في الإفطار والغداء والعشاء في أول أيام العيد تحديدا.

نسيب سنان عائلته تتوارث مهنة الكباب منذ ثمانين عاما (الجزيرة نت)

نبذة تاريخية
وتعود مهنة الكباب إلى عشرات السنين حيث يقتصر اتقانه على بعض العائلات البوسنية التي تتوارثه أبا عن جد مثل عائلة فرهاتوفتش ومماتي وجيلو وهوجشتش ومركوا.

وكذلك مثل عائلة نسيب سنان الذي ورث هذه المهنة منذ أربعين عاما بعد أن عمل والده فيها فترة مماثلة، ويعتقد أن مهنة الكباب في البوسنة قديمة تصل إلى قرن من الزمان، ونتج عن ذلك تراكم في خبرة العاملين بها مما جعل شهرتها تنتقل إلى دول البلقان المجاورة التي حاولت تقليده بدقة ولكن دون جدوى.

أوجه الاختلاف
ويختلف الكباب البوسني عن نظيره التركي أو الإيراني أو المصري أو الشامي أو العراقي من ناحية مكوناته، فهو من لحم عجل متوسط العمر (كندوز) ويضاف إليه الملح بدون أية توابل إطلاقا، فهو عبارة عن أصابع صغيرة تصل إلى خمسة في الوجبة المخصصة لشخص واحد.

أصابع كباب جاهزة للشواء (الجزيرة نت)
وحسب صافتا هوجشتش التي تمتلك مطعما ذائع الصيت في بشارشيا فإن الكباب مهنة تتطلب شخصا ماهرا بأسرارها وخبيرا بخفاياها وهنا يكمن سر اقتصارها على عائلات عريقة تتوارثها منذ مائة سنة.

وتضيف هوجشتش قائلة للجزيرة نت، إن الكباب يعتمد على اللحم البلدي فقط ولا مجال فيه للحوم المستوردة والمجمدة، وتؤخذ اللحمة المعدة للكباب من كتف الذبيحة ورقبتها وجزء من ظهرها فقط، ولا تصلح بقية الأجزاء الأخرى.

وتخلط المكونات بماكينة خاصة وتترك في الثلاجة يومين أو ثلاثة ثم توضع في فرن يعمل بالفحم الخشبي، والذي يضفي عليه مزيدا من اللذة بحسب أهل الصنعة.

قبلة السياح
ويحتضن حي بشارشيا الأثري عددا كبيرا من المطاعم الشهيرة التي تقدم الكباب البوسني الشهير، ويلمس الزائر لهذا الحي رائحة الشواء تحاصره من كل حدب وصوب بينما تتصاعد ألسنة الدخان من فوهات مداخن المطاعم التي تعتبر قبلة السياح، الذين يفضلون تناوله مع اللبن الرائب وخبز السمون المعروف.

ولعل انخفاض سعر وجبة الكباب البوسني والتي تصل إلى يورو ونصف يورو تشجع البوسنيين والسياح على شرائه.

المصدر : الجزيرة