مازن النجار

ذكرت مؤسسة "ورلد واتش" الأميركية المهتمة بشؤون البيئة مؤخرا أن محققين رسميين مستقلين أجروا مراجعة قاسية لقوانين الولايات المتحدة الخاصة بالنفايات الخطرة، وتركز اهتمام تقريرهم على الحاجة لتحسين الرقابة على النفايات الإلكترونية.

فقد أصدر مكتب المساءلة الحكومي (GAO) تقريرا يقول إن كميات كبيرة من الإلكترونيات القديمة المهملة كأجهزة الحواسيب والتلفزيون والهواتف النقالة والطابعات الإلكترونية وغيرها قد أرسلت للبلاد النامية، حيث يتم تفكيكها في ظروف غير آمنة للعمال وخطرة على البيئة أيضا.

واعتبر التقرير أن التنظيمات الحكومية الأميركية للإلكترونيات المصدرة والمستخدمة هي بين الأضيق نطاقا في العالم الصناعي، والقليل من التقنين والتنظيم القائم يتم تطبيقه بدرجة ضئيلة.

الحرق والإغراق

"
كميات كبيرة من الإلكترونيات القديمة المهملة أرسلت للبلاد النامية، حيث يتم تفكيكها في ظروف غير آمنة للعمال وخطرة على البيئة أيضا
"
والمعلوم أن شحن النفايات الإلكترونية دوليا تنظمه "معاهدة بازل (1989) للسيطرة على حركة النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها". هذه الاتفاقية الدولية صادقت عليها 170 دولة، وتتطلب من الدول الموقعة على الاتفاقية إخطار الدول النامية بطبيعة الشحنات الخطرة الواردة إليها.

بيد أن الولايات المتحدة هي الدولة الصناعية الوحيدة في العالم التي لم تصادق على الاتفاقية.

وفي عام 2006 وحده، قذف سكان الولايات المتحدة من بيوتهم نحو ثلاثمائة مليون جهاز إلكتروني، وفقا لمصادر وكالة حماية البيئة الأميركية. وثمانون بالمائة على الأقل من النفايات الإلكترونية الأميركية يرسل إلى مدافن نفايات محلية.

أما الباقي فغالبا ما يباع لوسطاء يقومون بشحنه إلى البلاد النامية، خاصة في آسيا وغرب أفريقيا، حيث يقوم العمال بتفكيك هذه المنتجات، وغالبا ما يحرقون بقاياها في الهواء الطلق أو يلقونها في المسطحات المائية المجاورة.

انتهاكات واسعة النطاق
المنتجات الإلكترونية ذات أنابيب أشعة القطب السالب (CRT)، كأجهزة التلفزيون وشاشات الحواسيب هي النفايات الإلكترونية المصدرة الوحيدة الخاضعة لتنظيم وكالة حماية البيئة. فينبغي للمصدرين استصدار موافقة الوكالة قبل تصدير هذه المنتجات المحتوية على مستويات ضارة من النحاس والرصاص.

وتمكن محققو مكتب المساءلة الحكومي الذين تخفوا كوسطاء خردة أجانب ومحليين من الكشف عن هوية 43 شركة راغبة في تصدير هذه المنتجات بدون الحصول على موافقة وكالة حماية البيئة، خلال فترة ثلاثة أشهر.

ويسجل التقرير الحكومي أن تصدير منتجات بأنابيب أشعة القطب السالب من الولايات المتحدة في انتهاك صريح للقوانين الفدرالية يبدو منتشرا كممارسة واسعة النطاق.

ويوصي التقرير وكالة حماية البيئة باتخاذ إجراءات أقوى لإنفاذ قوانينها المنظمة للنفايات الخطرة. وفي حين أنه ليس لمكتب المساءلة الحكومي دور لتعبئة أعضاء الكونغرس باتجاه معين، ويقترح التقرير أن تتبنى الوكالة نقاشا في الكونغرس لدفعه إلى المصادقة على معاهدة بازل.

الإجراءات الطوعية

"
يوصي التقرير وكالة حماية البيئة باتخاذ إجراءات أقوى لإنفاذ قوانينها المنظمة للنفايات الخطرة
"
وفي تعليق وكالة حماية البيئة على التقرير، قال مسؤولوها إن الوكالة تدرك جيدا التحديات العديدة للسيطرة المناسبة على النفايات الإلكترونية، محليا ودوليا على السواء. لكنهم مقتنعون بأن تطوير خطة تنظيمية لمعالجة هذه المسائل هو أنسب مسار للعمل.

ودافعت الوكالة عن الإجراءات الطوعية بدلا من التقنين، لكن مكتب المساءلة الحكومي رد بأن الإجراءات الطوعية غير فعالة غالبا، نظرا لأن الوكالة ليس لديها بديل تنفيذي إزاء المشاركين غير الراغبين بالإجراءات الطوعية.

ويذكر التقرير أن الولايات المتحدة ليست المساهم الوحيد في مشكلة النفايات الإلكترونية المتنامية عالميا، وبتزايد المستهلكين الذين يلقون بأجهزتهم الإلكترونية المستخدمة، يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة النفايات الإلكترونية المتولدة عالميا بين عشرين وخمسين مليون طن سنويا.

وتقوم بعض شركات الإلكترونيات حاليا بتحسين المحتوى القابل للتدوير بمنتجاتها لخفض كميات النفايات الإلكترونية الناجمة عنها.

وبحسب "الدليل الإلكتروني الأخضر" الصادر عن منظمة غرينبيس الدولية، تقود شركة نوكيا لصناعة الهواتف المحمولة السباق في هذا المضمار.

المصدر : الجزيرة