ينقل المترو نحو 85 ألف راكب سنويا في مدينة سراييفو (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

يمثل مترو سراييفو حدثا تاريخيا مهما يعتز به سكان المدينة لما يحمله من دلالات عميقة تجسد البعد الحضاري لهذه المدينة العريقة التي عرفت دخول أول وسيلة نقل ركاب حديثة في أوروبا الوسطى والبلقان في أواخر القرن التاسع عشر.

ورأى مدرس التاريخ بكلية الفلسفة بجامعة سراييفو عامر دورانوفتش في حديثه للجزيرة نت، أن الفضل يعود إلى النمساويين في إدخال المترو إلى سراييفو عام 1885 في إطار التحديث الذي شهدته مؤسسات المدينة في تلك الفترة.

وقال إن المترو في السنوات العشر الأولى اعتمد على الخيول التي كانت تجره ثم أدخلت الكهرباء في الأول من مايو/أيار سنة 1895 بعد ذلك لتحل مرحلة جديدة حيث تم شراء مترو كهربائي من شركة سيمنز الألمانية.

حقل تجارب
المترو دخل الخدمة عام 1895 (الجزيرة نت)
غير أن بعض المؤرخين اتهموا الحكومة النمساوية -التي كانت تحتل البوسنة في تلك الفترة- باتخاذ سكان البلاد حقل تجارب حيث أرادت معرفة إمكانية تشغيل المترو بالخيول والأضرار التي قد تنتج عن ذلك، وهنا يكمن السر في إدخال المترو  سراييفو قبل إدخاله في فيينا.

وقد بدأت التجارب في صيف 1884 بحفر شوارع سراييفو بغرض وضع السكة الحديدية وحينها فقدت هذه المدينة أحد أجمل جسورها.

زائر غريب
وتشير المصادر التاريخية إلى أن البوسنيين استقبلوا فكرة ركوب المترو بالرهبة والإعجاب الكبيرين إذ تجمعوا في اليوم الأول من التشغيل بارتداء ملابس جديدة في شارع فرهدية واصطفوا على طول السكة الحديدية لمشاهدة المترو المكون من عربة واحدة يجرها حصانان أبيضان ومزودة بنوافذ عديدة وستائر أنيقة حتى شبهه البعض ببلكونة متحركة في الشارع. 

"
بعض المؤرخين اتهموا النمسا التي كانت تحتل البوسنة باتخاذ سكان البلاد حقل تجارب حيث أرادت معرفة إمكانية تشغيل المترو بالخيول والأضرار التي قد تنتج عن ذلك وهنا يكمن السر في إدخال المترو سراييفو قبل فيينا
"
وأصبح مترو سراييفو فيما بعد دافعا لفنانيها حيث أعد الموسيقي بوسيليفاتس وصلة  موسيقية سماها "ترامواي سراييفو" بمناسبة تدشين المترو الجديد فيما وصفه بعض الناس بالشيطان والتنين الأخضر.

ويشاهد الزائر متحف سراييفو قسما خاصا بالصور الفوتوغرافية التي وثقت تلك المرحلة والمراحل اللاحقة للمترو ابتداء بالحصان وانتهاء بالمترو الكهربائي.

وذكرت شركة النقل العام البوسنية (جراس) التي تشرف على تشغيل وسائل المواصلات في سراييفو في بيان لها أن رحلة المترو في ذلك الوقت كانت تستغرق من بشارشيا إلى المحطة الرئيسية 13 دقيقة وكانت الحمولة الإجمالية للعربة 28 راكبا بينما كان مسؤول التذاكر (الكومثاري) يلبس زيا محترما وكان لون التذكرة أحمر مكتوبة باللغات البوسنية والتركية والألمانية أما الرحلة فكانت تنطلق في الساعة الخامسة صباحا وتسير في اتجاه واحد كما أن الحصانين لا يقودان العربة أكثر من شوطين حتى يأخذان قسطا من الراحة في الاستراحة المخصصة لهما.

الوضع الحالي
وحسب البيان فإن حصة المترو حاليا تبلغ 50% من إجمالي وسائل النقل العام داخل العاصمة حيث يقل ما يقرب من 85 ألف راكب سنويا ويبلغ عددها 82 مترو تعمل بشكل متواصل من الساعة الخامسة فجرا إلى الساعة الثانية عشرة ليلا فيما يبلغ طول الخطوط 23 كيلومترا تشق المدينة إلى نصفين تبدأ من المدينة القديمة وتنتهي بضاحية اليجا، وحينما تحتفل الشركة بتاريخها تعرض المترو القديم أمام الجمهور. 

المصدر : الجزيرة