الفقراء وذوو الدخل المحدود يتجمعون أمام شبابيك أقسام الزكاة (الجزيرة نت)
 
خالد المهير- بنغازي
 
تنتظر آلاف الأسر الليبية الأعياد والمناسبات الدينية للحصول على أموال الزكاة التي تخفف من وطأة العيش في ظل غياب المساعدات الحكومية لشريحة كبيرة من قطاعات المجتمع الليبي.

وتعتبر إيرادات الزكاة في ازدياد من الناحية المادية، حيث بلغت حوالي مليون دينار على مستوى ليبيا، وحقق قسم بنغازي إيرادات تقدر بحوالي ثلاثة ملايين دينار ليبي، مقابل تزايد معدلات الفقراء الليبيين الذين قدرهم الزعيم الليبي معمر القذافي في أحد خطاباته قبل عامين بحوالي مليون فقير.

 
آلاف الفقراء
ويصطف آلاف من الفقراء وذوي الدخل المحدود قبيل حلول عيد الفطر منذ الصباح أمام شبابيك أقسام الزكاة بمختلف مناطق البلاد للحصول على الزكاة، سواء عينية مثل ملابس العيد والأدوات المنزلية، أو مبالغ مالية تصرف وفق قواعد شرعية وقانونية دقيقة حسب تصريحات المسؤولين في شؤون الزكاة.

وكشف المدير العام لإدارة الزكاة شعبان بن عيسى للجزيرة نت في اتصال من العاصمة طرابلس عن وجود 120 ألف عائلة موثقة حتى هذا الوقت مستفيدة من أقسام الزكاة.
 
ويبلغ متوسط العائلة الواحدة ما بين 4 و6 أفراد، مرجحا أن أضعاف هذا العدد من الأسر لم توثق بعد بسبب حداثة الإدارة وحساسية الموضوع من الناحية الاجتماعية، وأكد أن الأرقام النهائية ستصبح جاهزة نهاية العام الجاري.

وتشير المعلومات الرسمية المستمدة من قسم شؤون الزكاة بمدينة بنغازي -وهي أكبر المدن الليبية بعد العاصمة- إلى أن الرقم المسجل هو حوالي 10 آلاف أسرة فقيرة بينها ألف أسرة في حالة سئية، ويعتبر قسم الزكاة في مدينة بنغازي أقدم الأقسام حيث يعود إنشاؤه إلى عام 1998.

 
"
ضعف المرتبات وارتفاع الأسعار وانعدام الوظائف والأعمال والتخبط الإداري أسباب تقف وراء تردي أوضاع كثير من الأسر الليبية التي تلجأ للاستفادة من الزكاة

"
أوضاع قاسية
وأوضح طارق المنصوري -وهو أب لأسرة مكونة من خمسة أفراد تسكن كوخا من الزنك- للجزيرة نت أن الأوضاع الصعبة التي يعانيها هي سبب حضوره للحصول على الزكاة، حيث لا يوجد لديه مرتب منذ أربعة أعوام، ودخله اليومي حسب عمله باليومية يتراوح بين ربع دينار ليبي (أقل من دولار أميركي) وعشرة دنانير حسب الشغل.

وذكر المنصوري أن هناك عائلات ليبية لا تملك ثمن الخبز، مشيرا إلى أن قسم الزكاة تكفل بصرف علاجه الذي يقدر بـ82 دينارا أسبوعيا بعد إطلاع القسم على التقارير الطبية التي تثبت حالته الصحية السيئة، على أمل حصوله على ملابس الأطفال في هذا العيد.

أما عبد النبي الناجي إبراهيم فأكد للجزيرة نت أن دخله الشهري التقاعدي هو 294 دينارا ليبيا، وهو لا يكفي لسد احتياجات ثمانية أفراد تحويهم أسرته، مضيفا أن كثيرا من العائلات الفقيرة لم يتم رصدها بسبب حساسية الأوضاع الاجتماعية.

وتابع الناجي "وصلت بنا الأمور إلى بيع إحدى أسطوانات الغاز بالبيت"، وبدلا من التسول في الشوارع اتجهنا إلى أقسام الزكاة للحصول على قرطاسية المدارس للأطفال.



أسباب متعددة
توجد 120 ألف عائلة موثقة حتى هذا الوقت مستفيدة من أقسام الزكاة (الجزيرة نت)
وتتفق آراء أغلب المواطنين على أن ضعف المرتبات وارتفاع الأسعار وانعدام الوظائف والأعمال والتخبط الإداري أسباب تقف وراء تردي أوضاعهم التي وصفوها بأنها سيئة.

ولا يتحرج سعدون الشكري من القول للجزيرة نت إن ضعف المرتب مقابل ارتفاع الأسعار أدى به إلى تقليص كميات الطعام إلى النصف للإيفاء بالملابس على الرغم من أن أطفاله لا يزالون في المراحل الدراسية الابتدائية.

كما يبيع راضي شعيب فضلات الخبز لسد رمق طفلة تعاني الإعاقة وأم وشقيقة بعد فشله في الحصول على وظيفة.

أما محمد الخمسي الذي وفرت له شؤون الزكاة ثمن صورة تخطيط مقطعية لأعصاب طفلته الصغيرة، فهو ينتظر إجراءات اللجنة للتدقيق في وضعه، وقال للجزيرة نت "إننا أحيانا نتسول لنوفر أكل أطفالنا، في انتظار الثروة التي وعدنا بها".

المصدر : الجزيرة