وجبات جاهزة يعدها مطبخ الفقراء للصائمين (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

شهدت موائد الرحمن الرمضانية في البوسنة ازدهارا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بعد أن كانت أمرا محظورا إبان الحكم الشيوعي للبلاد، وأصبحت تقليدا سنويا يتنافس عليه رجال الأعمال والمحسنون البوسنيون الذين يحرصون على إقامة هذه المأدبات للفقراء والمعسرين والعاطلين عن العمل الذين لا يجدون قوت يومهم.

محسنة تقدم لمديرة مؤسسة المرحمة (يمين) بعض المواد لتوزيعها على الفقراء (الجزيرة نت)
وتتنوع تلك الموائد بين إفطارات جماعية تستمر طيلة الشهر الفضيل، وإفطارات محدودة تستمر أياما معدودة.

وتحتضن المدن البوسنية عددا من مشاريع إفطار الصائم الجماعية الممولة من جمعيات خيرية إسلامية كالتي تنظم في مركز الملك فهد بسراييفو، والمركز الإسلامي بموستار، ومركز الأميرة الجوهرة في بوجينو، وجامع توزلا، وتلقى تلك الموائد إقبالا كبيرا من قبل المحتاجين وعابري السبيل وطلاب العلم.

الوجبات الجاهزة
ولم تكتف بعض الجهات المهتمة بتنظيم موائد الإفطار في الأماكن العامة فقط، بل حاولت الوصول إلى الأسر المتعففة في المنازل.

فكما أفادت مديرة مؤسسة المرحمة الخيرية زلخا شتا للجزيرة نت فإن خدمات مطبخ الفقراء –كما يطلق عليه- التابع للمؤسسة تصل إلى المحتاجين في منازلهم، حيث يقوم بتوزيع 1550 وجبة جاهزة يوميا على الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 35 يوروا طيلة الشهر الكريم.

وأضافت أن المؤسسة التي أسست عام 1992 فتحت هذا العام فروعا جديدة في منطقتي فوجوشتشا وإيلياش لتوزيع وجبات الإفطار على 375 محتاجا مولت تكاليفها من أموال الزكاة والصدقات وتبرعات الشركات الخاصة.

وجبات في طريقها إلى مستحقيها (الجزيرة نت)
وخلافا للأعراف السائدة في البلاد الإسلامية فإن إقامة مشاريع إفطار الصائم لم تقتصر على الأثرياء، بل تدعمها وتمولها الحكومة البوسنية من موازنتها العامة.

فبحسب مديرة مؤسسة المرحمة قامت حكومة إقليم سراييفو وبعض المحسنين معا بتمويل الوجبات الجاهزة المقدمة لمحدودي الدخل.

حقيبة رمضان
واعتبرت شتا مشروع الحقيبة الرمضانية من الأفكار الجيدة التي اختطتها المؤسسة لتوزيع مؤن رمضان على ثلاثمائة أسرة متعففة، حيث يصل وزن الحقيبة إلى 15 كيلوغراما تضم الزيت والسكر والدقيق والأرز والفاصوليا والجبن والعصير والقهوة والصابون.

من جهته أكد الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية أنس لايفاكوفتش للجزيرة نت أن موائد الرحمن نمت في الفترة الأخيرة بشكل مطرد، حيث تنظمها مراكز ثقافية ومؤسسات تعليمية وجمعيات خيرية وأحزاب سياسية وأغنياء.

واعتبر تلك الموائد بمثابة متنفس لمسلمي البلاد الذين أظهروا هذه الشعيرة الإسلامية بعد أن تنفسوا الحرية التي افتقدوها عقودا طويلة.

المصدر : الجزيرة