الأسر الفقيرة تلجأ للقرض والادخار لمواجهة النفقات الغذائية في رمضان (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-الرباط

ذكرت دراسة أجرتها المندوبية (الهيئة) السامية للتخطيط بالمغرب أن الفقر الغذائي يتقلص في شهر رمضان بين المغاربة، إذ انخفضت نسبته إلى 0.1 % في هذا الشهر مقابل نسبة 1% في باقي السنة.

وعزت المندوبية ذلك إلى ارتفاع استهلاك الأسر ذات الدخل المحدود في رمضان، ما يؤدي إلى تقليص ملموس للفقر.

وأكد نجيب بوليف أستاذ الاقتصاد في جامعة طنجة هذا التحول في العادات الاستهلاكية لدى المغاربة، مشيرا إلى أن مستوى عيش المغاربة تحسن وأن ثقافتهم الغذائية تطورت تحت تأثير التعليم والإعلام.
 
وأضاف بوليف في حديث للجزيرة نت أن رمضان هو شهر الاستهلاك النوعي، إذ تركز فيه الأسر على التغذية الجيدة لمواجهة طول فترة الصيام، وتنشط فيه الحركة التجارية المرتبطة بالتغذية.

"
الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب  أكدت أن النفقات غير الغذائية التي تضحي بها الفئات الفقيرة في رمضان هي نفقات التعليم والترفيه والثقافة
"
نفقات الفقراء والأغنياء
وتعدل الأسر الفقيرة نفقاتها لتلبية حاجياتها في رمضان، حيث تقلص مخصصات الميزانية التي ترصدها للمواد غير الغذائية، فتحصل على 95% لتمويل زيادات الميزانية الغذائية.

وتختلف الشرائح الاجتماعية في نسبة تمويل النفقات الغذائية على حساب النفقات الأخرى، إذ يغطي خفض الميزانية غير الغذائية لدى 20% من الأسر الفقيرة 26% فقط من ارتفاع النفقات الغذائية، فتضطر تلك الأسر إلى القروض والادخار والتضامن العائلي لمواجهة 73.6% من النفقات الغذائية.

الدراسة التي أنجزتها المندوبية عن معيشة الأسر في رمضان، أكدت أن النفقات غير الغذائية التي تضحي بها الفئات الفقيرة هي نفقات التعليم والترفيه والثقافة، إذ انخفضت بنسبة 24.1% وأيضا نفقات النقل والمواصلات التي تنخفض بنسبة 20%، ثم نفقات النظافة والعلاجات الصحية التي تنخفض بنسبة 14.4%.

وتنخفض نفقات السكن والطاقة بنسبة 7%، وتنخفض نفقات التجهيزات المنزلية بنسبة 3.9%.

في المقابل أشارت الدراسة إلى أن إنفاق 20% من الأسر الغنية يفوق ما تنفقه 20% من الأسر الفقيرة بنسبة 6.4% في رمضان، بينما يصل الفارق في الشهور الأخرى إلى 7.4%.

الاستهلاك الأقصى
ويصل الاستهلاك أقصى مداه لدى المغاربة في شهر رمضان مقارنة مع الشهور الأخرى، إذ يصل إلى 18.6% في كل البلاد، حيث تتصدر الفواكه لائحة المواد المستهلكة بزيادة نسبتها 104.1%، متبوعة بالحليب ومشتقاته بزيادة نسبتها 62.2%، ثم المشروبات الغازية بنسبة 53.8% واللحوم والدواجن بارتفاع قدره 22.9%.

ونتيجة لذلك يرتفع مؤشر المعيشة أقوى ارتفاع له بـ1.3% في رمضان، وحسب أرقام وزارة التجارة والصناعة المغربية، فإن الكميات المعروضة من البيض في رمضان بلغت 250 مليون بيضة، سيستهلك منها المغاربة ما يناهز مائتي مليون وحدة، أي بمعدل ثماني بيضات للفرد في الشهر، وهو رقم قياسي مقارنة مع باقي الشهور.

المصدر : الجزيرة