خبز السمون لا تستغني عنه المائدة البوسنية في رمضان (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

حينما تقترب الشمس من الغروب يهرع سكان سراييفو إلى المخابز الشهيرة لشراء خبز السمون الذي لا تستغني عنه المائدة الرمضانية في جميع البيوت البوسنية.

طابور أمام مخبز في المدينة القديمة (الجزيرة نت)
ويفطر به الصائمون مع شوربة التوبا، وهي عبارة عن مزيج من القشدة والحليب والجبنة والزبدة السائلة تخلط مع بعضها ثم توضع على نار هادئة وتؤكل ساخنة.

ويتكون خبز السمون من الدقيق والخميرة والماء والملح وحبة البركة، ويوضع في فرن موقد بالحطب لينضج على درجة حرارة عالية جدا تصل إلى خمسمائة درجة مئوية، وتترك العجينة مدة دقيقة واحدة فقط ثم تستخرج جاهزة للأكل.

إرث قديم
وتشتهر مخابز سراييفو العريقة بإتقان خبز السمون الذي تقتصر صناعته على بعض عائلاتها، وهي تتوارثه منذ ثلاثة قرون.

فكما ذكر ماهر تسارنيك صاحب مخبز سمون قديم في سراييفو للجزيرة نت فإن عائلته ورثت مهنة خبز السمون قبيل ثلاثمائة عام، ومنذ ذلك التاريخ ظل الفرن في معيتهم حتى يومنا هذا.

ماهر تسارنيك (الجزيرة نت)
ويؤكد أنه ليس بإمكان أي شخص إتقان هذه الصنعة، حيث تنعدم فيها التكنولوجيا والكهرباء، وتعتمد على وسائل بدائية مكونة من النار والحطب والخباز، وهو هنا بمثابة الشيف، حيث يحدد المقادير بدقة متناهية حتى يكون طعم السمون لذيذا.

مخابز محدودة
ويصل عدد المخابز القديمة التي تتقن صناعة هذا الخبز إلى ثلاثة مخابز، هي عائشة وماهر وميهو، وقد افتتحت مخابز عديدة في السنوات الأخيرة التي أعقبت سنوات الحرب، إلا أنها لم تستطع منافسة المخابز القديمة التي تملك سر المهنة.

كما حاولت المدن البوسنية الأخرى تقليد مخابز سراييفو الشهيرة في صناعة خبز السمون إلا أنها عجزت عن إتقانه، وكذلك الحال في دول البلقان الأخرى مثل مقدونيا وكوسوفو والجبل الأسود، حيث أن خبز سراييفو لا يعلى عليه حسب زعم تسارنيك.

ويفضل سكان المدينة شراء السمون من إحدى المخابز الثلاثة بما فيهم كبار رجال الدولة مثل الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش الذي كان زبونا دائما لدى مخبز ميهو، ورئيس مجلس الرئاسة الحالي حارث سيلاغيتش الذي يفضل الشراء من مخبز عائشة.

فرن الحطب الذي يوضع فيه خبز السمون (الجزيرة نت)
وما يميز خبز السمون هو بقائه رطبا حتى بعد مرور يوم كامل على إخراجه من الفرن، بخلاف خبز التميز -مثلا- الذي يتصلب بعد مرور ساعة واحدة على إخراجه من النار، ولعل هذا ما جعل طوابير الناس تكتظ بالصائم وغير الصائم والمسلم والصربي والكرواتي الذين يأتون من مناطق بعيدة لشراء السمون من المخابز القديمة.

في غير رمضان
ورغم أن الإقبال على شراء السمون يزداد في  شهر رمضان إلا أن تلك المخابز تبيع هذا الخبز طيلة أيام السنة، حيث يؤكل مع الكباب البوسني الشهير.

وتقول أمل مويزينوفيتش مديرة مخبز ميهو للجزيرة نت إن ساعات الدوام في رمضان تصل إلى 15 ساعة، وتصل مبيعات اليوم الواحد إلى أكثر من ألف رغيف.

المصدر : الجزيرة