رغم خطورتها فإن الممرات المفتوحة في القطبين تختصر المسافات (رويترز-أرشيف)

مازن النجار

لأول مرة في التاريخ المسجّل يصبح القطب الشمالي محاطاً بمياه صالحة للإبحار، ويتحول إلى جزيرة يمكن الإبحار حولها، الأمر الذي يزكي مخاوف من أن الغطاء الجليدي في القطب الشمالي قد دخل بهذا المستوى من الذوبان "دوامة الموت" الأخيرة.

وكان تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية نشر قبل أيام ذكر أن صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية لوكالة ناسا قد أظهرت فتحتين في الممرين الشهيرين، شمال غرب وشمال شرق منطقة القطب الشمالي، كما ظهرت المياه ممتدة حول المنطقة المحيطة بالقطب الشمالي.

وكان كل من هذين الممرين حتى وقت قريب مسدودا بكتل جليد ضخمة موجودة منذ بداية العصر الجليدي الأخير، والذي أعقبه عصر الدفء الحالي قبل أكثر من 12 ألف سنة.

جليد شتوي فقط

"
الجهات الرسمية سوف تحجم عن تأكيد المعلومات بأن الممرات أصبحت مفتوحة ملاحياً، خوفاً من ملاحقتها بالدعاوى القضائية إذا ما عبرتها سفن واصطدمت بكتل جليد

"
ويخشى بعض علماء الجليد من أنه في غضون خمس سنوات سيقتصر وجود غطاء القطب الشمالي الجليدي على فصل الشتاء، بينما يختفي تماماً في فصل الصيف، مع استمرار الآثار السلبية لظاهرة الاحترار العالمي والتغير المناخي الناجم عنها.

وكانت الصور التي التقطت للمنطقة القطبية والممرين حولها قبل بضعة أيام، قد نشرت على موقع خاص بعلماء من جامعة بريمن في ألمانيا.

هذه الصور جمعتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، باستخدام أجهزة استشعار تعمل بالموجات الدقيقة (مايكروويف)، القادرة على اختراق السحب، وتظهر أن الممر شمال غرب والمحيط بكندا قد فتح في نهاية الأسبوع الماضي، بينما أصبح ممر شمال شرق والمحيط بروسيا خالياً من الجليد، بعد ذلك ببضع أيام.

ويعتقد بعض خبراء جليد البحار، بالمركز القومي الأميركي لمعطيات (معلومات) الثلوج والجليد (NSIDC)، وهو مؤسسة حكومية، أن الصور قد قدمت الدليل على أن غطاء القطب الشمالي الجليدي قد دخل دوامة الفناء.

مؤشرات أزمة متفاقمة

"
الممران المفتوحان سيكونان محل ترحيب لدى شركات النقل البحري، أملاً في الإبحار شمالاً باتجاه كندا وروسيا عبر مسافات أقصر
"
ويرى العلماء في هذه التطورات حدثاً تاريخياً فاصلاً، حيث من المتوقع أن يحدث ذلك مراراً وتكراراً بمرور السنين.

كما يحذر العلماء من أن الجهات الرسمية سوف تحجم عن تأكيد المعلومات بأن الممرات أصبحت مفتوحة ملاحياً، خوفاً من ملاحقتها بالدعاوى القضائية إذا ما عبرتها سفن واصطدمت بكتل جليد بعد تشجيع الحكومة لذلك العبور.

لكن الأنباء عن فتحتيْ الممرين ستكون محل ترحيب لدى شركات النقل البحري، أملاً في الإبحار شمالاً باتجاه كندا وروسيا، بحيث تنخفض مسافات خطوط الإبحار التي تسير فيها سفنها بآلاف الأميال.

بيد أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية ما هي إلا أحدث المؤشرات على الأزمة المتفاقمة في جليد القطب الشمالي. وكانت الحديقة الوطنية في جزيرة بافن قد أخليت قبل بضعة أسابيع عندما سببت كتل الجليد المنصهرة فيضاناً فيها.

آثار التغير المناخي

كثيرا ما حذر العلماء من تداعيات التغيرات المناخية على القطبين (الفرنسية-أرشيف)
وبعد ذلك بأسبوعين، لُمحت تسعة من الدببة القطبية بمحاذاة ألاسكا، حيث كانت تحاول السباحة على مسافة 640 كيلومتراً شمال حافة غطاء الجليد الآخذة في الدفء والذوبان.

ومنذ نحو عشرة أيام، قيل إن ألواح جليد منطقة بيترمان في شبه جزيرة غرينلاند بأقصى شمال الأطلسي -التي لم تتأثر في السابق بالتغير المناخي- قد أصابتها التصدعات أخيراً.

وكان المركز القومي الأميركي لمعطيات الثلوج والجليد قد حذّر في الأسبوع الماضي من أن مستويات جليد البحار في منطقة القطب الشمالي قد تتقلص إلى دون المستويات غير المسبوقة التي سجلتها العام الماضي.

ومن المتوقع أن تزيد هذه النتائج من الجدل المثار بعد تصريحات حاكمة ولاية ألاسكا الأميركية المرشحة نائبة للرئيس مع جون ماكين سارة بالين، التي قالت فيها إن الإجماع حول الاحترار العالمي كمسبب لانصهار الجليد القطبي لا يعول عليه.

المصدر : الجزيرة