يوضع عجين البراتا على صفيح ساخن ليصبح جاهزا خلال دقائق (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

يعم الهدوء في رحاب المطاعم الباكستانية العادية في وقت السحور من ليالي شهر رمضان المبارك، ولكن في المقابل تدب الحياة في المطاعم المتخصصة في تحضير البراتا.

والبراتا رغم بساطة إعدادها تعد وجبة السحور المفضلة لدى الشعب الباكستاني دون منافس، فهي رخيصة الثمن وزاد الكادحين على تحمل مشاق الصيام مع صخب عمل يستمر طيلة النهار.

تحضر عجينة البراتا من الطحين والخميرة والسمن التي تترك لثلاث أو أربع ساعات حتى تتشبع بالسمن قبل أن تلقى أرغفة من العجين على صفيح حديدي ساخن، كي تصبح جاهزة في مدة لا تتعدى الخمس دقائق تخرج بعدها قطع البراتا على شكل رغيف مدور يتلألأ وجهيه بلون ذهبي يعجب النظار سواء كانوا من الفقراء أم من الميسورين.

ورغم إجماع الباكستانيين على البراتا سحورا مفضلا يختلفون في طرق تناولها، فمنهم من يتناولها مع كوب من الشاي وهم الأغلبية القصوى، ومنهم من يفضل أكلها مع البيض وآخرون يفضلونها مع الزبدة أو حتى بصحبة أي مرق متوفر.

تباع ساخنة

عجين البراتا قبل إعداده (الجزيرة نت)
من بعد منتصف الليل حتى الدقائق الاخيرة قبيل أذان الفجر تفتح محلات ومطاعم بيع البراتا أبوابها، ومن هؤلاء محمد سليمان صاحب مطعم في محلة "كراتشي كومبني" وسط العاصمة إسلام آباد، حيث يمضي ساعات الليل أمام صفيح الحديد يقلب عجينة البراتا أمام أعين زبائنه الذين يفضل بعضهم تناولها على مهل داخل المطعم، بينما يصحبها آخرون معهم إلى المنزل.

ويقول سليمان في حديثه مع الجزيرة نت إنه يجهز يوميا من 500 إلى 600 قطعة براتا لزبائنه الذين يتوافدون على مطعمه طوال الليل طلبا لسحور فيه نسبة عالية من السعرات الحرارية بما يعينهم على صيام يوم حافل بالحركة والعمل.

فأمجد خان الذي يعمل محصلا للأجرة على باص خاص يأتي يوميا لمطعم سليمان ليتناول ثلاث قطع من البراتا مع كوبين من الشاي، وأكد للجزيرة نت أنه بفضل البراتا لا يشعر بالجوع وأنها تعينه على صيام يوم يبدأ عمله فيه مع انبلاج الصبح ويستمر حتى غروب الشمس.

ثمن رخيص وتراث غال

البراتا بعد خبزها تتلألأ بوجهها الذهبي (الجزيرة نت)
وإضافة إلى القيمة الغذائية وطعمها الحسن عند الباكستانيين زاد من شعبية البراتا رخص ثمنها، فالرغيف الواحد منها يباع بعشر روبيات (20 سنتا) لا غير، أي أن سحور البراتا يكلف الصائم أقل من دولار واحد.

وليس هذا فحسب، فالبراتا جزء من الثقافة والتراث الشعبي للباكستانيين كما يقول محمد حبيب، وهو أحد الزبائن المنتظمين لسحور البراتا من الذين التقتهم الجزيرة نت.

وكذلك الأمر مع سهيل أختر الذي انتقد براتا هذه الأيام، فقال إن أباه وجده كانوا في شهر رمضان يتناولون البراتا المصنوعة فقط من السمن البلدي كونها تزود الجسم بقوة وصحة تعين على الصيام، فيما يذهب معظم الباكستانيين هذه الأيام إلى تحضيرها بالسمن والزيوت العادية.

الجدير بالذكر أن الكثير من النساء الباكستانيات يعملن على تحضير البراتا في منازلهن لأنها أصبحت جزءا من ثقافة رمضان الغذائية، كما أنها سهلة الإعداد ومكوناتها وأدوات إعدادها متوفرة في كل منزل.

وتباع البراتا الجاهزة أيضا معلبة في أكياس تحفظ في المجمدات، وتتوفر في جميع الأسواق الباكستانية وقد تصدر إلى بعض البلدان حيث تتواجد الجالية الباكستانية خاصة في دول الخليج العربي، لتكتسب معجبين جددا.

المصدر : الجزيرة