عشرات النساء والأطفال وكبار السن يتجمعون حول المخابز للحصول على نصيبهم (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
عندما ينتصر الفقر على الفقراء ويخرج رغيف الخبز من قائمة مشتريات الآلاف من المحتاجين والمساكين، فإن توزيع الخبز على هؤلاء في شهر رمضان المبارك يعد صدقة لها وزنها، وهذا حال الكثيرين من أهل الخير في هذه البلاد الذين يعمدون إلى حصر عمل الكثير من المخابز في هذا الشهر على توزيع الخبز مجانا لكل محتاج.

الخباز إشفاق أحمد يوزع الخبز على المحتاجين (الجزيرة نت)
طوابير الانتظار

في العاصمة الباكستانية إسلام آباد كما الحال في بقية مدن البلاد تنهمك العشرات من المخابز في تحضير كميات كبيرة من الخبز منذ وقت الظهيرة وسط انتظار من قبل الفقراء والمساكين الذين يتجمعون قبل وقت الإفطار أمام هذه المخابز للحصول على وجبة الإفطار لهم ولذويهم حتى وإن كانت خبزا لا غير.

فوسط صيحات الحاجة وأنين الجوع والأيادي الممتدة على طولها يقوم الخباز إشفاق أحمد يوميا وعقب صلاة العصر بتوزيع المئات من أرغفة الخبز على عشرات النساء والأطفال وكبار السن ممن يتجمعون حول مخبزه في سوق بيشاور مور المشهور وسط إسلام آباد، وذلك بطلب وتمويل من أهل الخير في المنطقة.

ويروي إشفاق للجزيرة نت أنه منذ سبع سنوات تقريبا يتوقف في شهر رمضان المبارك من كل عام عن مزاولة عمله المعتاد ببيع الخبز لصالح توزيعه مجانا على الفقراء والمساكين، وذلك بطلب من عدد من أهل الخير الذين يدفعون له مقدما ثمن 800 إلى 1000 رغيف خبز يوزعها يوميا على المحتاجين.

"
تحول الكثير من المخابز إلى مؤسسات خيرية  يشجع آخرين من أصحاب الخير على تقديم ما لديهم من فضل للفقراء
"
مؤسسات وقفية

تحول عشرات المخابز في شهر رمضان إلى مؤسسات وقفية يتجمع حولها الكثير من أهل الحاجة يشجع آخرين من أصحاب الخير على تقديم ما لديهم من فضل لهؤلاء، فأثناء وجودنا في مخبز إشفاق حضر إسفند خان بوعاء كبير من الحلوى الرمضانية بهدف توزيعها على الموجودين في المكان مستعينا بخبرة الخباز في ضبط الحضور الذي لا يهدأ.

وجوه بائسة وملامح أرهقتها مصاعب الحياة، هكذا يبدو حال المتجمهرين حول مخبز إشفاق طلبا لوجبة فطور اليوم، ومنهم العجوز ولي الله كريم الذي -عقب ثماني ساعات قضاها في جمع الأوراق المستهلكة وهو عمله المعتاد- حضر إلى مخبز إشفاق بهدف الحصول على قوت الإفطار الذي يعز عليه توفيره له ولأسرته.

وقال كريم للجزيرة نت إن ما يحصل عليه يوميا من عمله لا يزيد عن مائة روبية باكستانية (دولار وربع أميركي)، مشيرا إلى أن ثمن رغيف الخبز الواحد هو 8 روبيات وأعضاء أسرته خمسة، ولذا فإن ما يجمعه من مال لا يكفي لشراء الخبز وحده، وأنه يحرص يوميا على الحصول على ستة أرغفة من الخبز أو ما تيسر من هذا المكان.

كريم وغيره من النساء والأطفال وبعد تأمين الخبز ينتظرون حتى الرمق الأخير قبل وقت الإفطار، لعل أحد المحسنين يأتي بشيء من الأرز المطبوخ يوزعه عليهم فيكون ذلك يوم عيد عليهم جميعا.

ولا تقتصر تجمعات الفقراء أمام المخابز وحدها، فالآلاف من المساكين يقصدون إسلام آباد في شهر رمضان من كل عام بهدف الحصول على صدقات وزكوات الميسورين، وتجدهم يتجمعون أحيانا بالمئات أمام المنازل التي يقوم أصحابها بتوزيع مواد عينية من طحين وسكر وغيرها أو أموال هي زكاة مالهم السنوية.

المصدر : الجزيرة