من الصعوبة إلغاء موائد الرحمن لكن يمكن ترشيدها (الجزيرة نت)

أحمد على-الإسكندرية
 
الدعوة التي أطلقتها محافظة الإسكندرية بمصر لإلغاء موائد الرحمن في رمضان وتحويل نفقاتها إلى إعانات مادية تصل المحتاجين والفقراء والتي وصفت بأنها أول دعوة شبه رسمية لتقنين موائد الرحمن لم تجد صدى كبيرا لدى الشارع السكندري أو منظميها.
 
وامتلأت شوارع المحافظة بمختلف موائد الرحمن منذ بداية الشهر الكريم وحرصت جهات عديدة ورجال أعمال على إقامة موائد استمرت على مدار أعوام في نفس التوقيت وبصورة منتظمة، لإفطار الفقراء والمحتاجين ومن اضطرتهم الظروف أو أشغالهم إلى الإفطار بعيدا عن أسرهم أو منازلهم.
 
بل وتحولت إلى فرصة للتنافس المحمود بين القائمين عليها على فعل الخير لتقديم أفضلها بل وتطوير وتنوع أشكالها بداية من مائدة الإفطار المفتوحة، وهو الشكل التقليدي المتعارف عليه، إلى جانب الإفطار الجاهز وانتهاء بخدمة توصيله للأسر المحتاجة بمنازلهم.
 
ليست ملكا لأحد
أحد المشاركين في إعداد إحدى موائد الرحمن غرب الإسكندرية الحاج رمضان عبد الغني أكد للجزيرة نت صعوبة الاستجابة لمثل هذه القرارات أو غيرها من الدعوات، قائلا إن المائدة ليست ملكا لأحد فهي تقام سنويا بجهود وتبرعات أهل الخير لاستقبال أي فقير ومحتاج وعابر سبيل وتوفير أفضل طعام لهم، متمنيا استمرارها طول العام لا أن تقتصر على رمضان فقط.

وجبات جاهزة للصائمين وتوصيلها لمنازل الفقراء (الجزيرة نت)
ويؤكد عضو مجلس إدارة جمعية الإمام علي وسط الإسكندرية أحمد عبد الغفار والتي تقدم إفطارا جاهزا للصائمين، إنه لم يلاحظ تغيرا جوهريا هذا العام في حجم وعدد موائد الرحمن بالمحافظة، مؤكدا أن غالبية القائمين على تلك الموائد يحرصون على إقامتها ويرفضون التوقف عن هذه العادة مهما كانت الظروف.
 
وأوضح عبد الغفار للجزيرة نت أن الجمعية تخصصت في توصيل طعام الإفطار وبكميات مناسبة إلى منازل الأسر الفقيرة والمتعففة عن الجلوس في موائد الرحمن وتقطن بالمناطق المتاخمة والمحيطة بالجمعية، بعد إعداد قوائم مسجل فيها عدد أفراد الأسرة وطبيعة حياتهم.
 
قرارات غير مجدية
أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية د. نهلة إبراهيم قالت في حديثها للجزيرة نت إن موائد الرحمن أحد أهم مظاهر رمضان، ومن أكثر العادات الرمضانية المتعارف عليها في مصر كلها.
 
وأضافت أنها قد بدأت تنتشر وتتوسع وتحولت إلى مجال منافسة بين رجال الأعمال والفنانين والسياسيين، والبعض اعتبرها وسيلة للتقرب إلى الله والبعض الآخر أخذها وسيلة للشهرة والوجاهة الاجتماعية "لذلك لا يمكن القضاء عليها أو منعها بمثل هذه القرارات" سواء على مدار العام أو خلال رمضان.

"
موائد الرحمن ظاهرة اجتماعية لا يمكن إلغاؤها وتحتاج إلى مزيد من الترشيد للقضاء على السلبيات المنتشرة داخلها والمتمثلة في بعض مظاهر الإسراف وتحولها إلى ملجأ للمتسولين
"
الترشيد لا الإلغاء
الشيخ أحمد المحلاوي، أحد مشايخ وعلماء الأزهر المشهورين يتفق مع هذا الرأي، ويقول إن موائد الرحمن أصبحت ظاهرة اجتماعية لا يمكن إلغاؤها وفى نفس الوقت تحتاج إلى مزيد من التوجيه والترشيد للقضاء على السلبيات المنتشرة داخلها والمتمثلة في بعض مظاهر الإسراف والتبذير، وتحولها إلى ملجأ للمتسولين وهذا لا يتناسب مع أخلاق الشهر الكريم التي تدعو إلى الفضيلة والالتزام.
 
وطالب  الشيخ المحلاوي باستمرار موائد الرحمن إلى جانب الوجبات أو المساعدات العينية على المنازل طبقا لمبدأ الأصلح للفقير بعيدا عن أي دعوات أو قرارات، وهو الأمر الذي يستلزم عملية بحث غاية في الدقة للوصول لهؤلاء المحتاجين ومستحقيها.

بينما أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية د. إسماعيل جمعة أن موائد الرحمن هي إحدى صور التكافل الاجتماعي ومن أهم المظاهر التي تؤدى إلى ترابط المجتمع، وتساعد على ترسيخ قيم المساندة ومساعدة القادرين لغير القادرين ومواجهة الفقر، نافيا أي تأثير لارتفاع الأسعار على موائد الرحمن بالقدر الذي يتخيله البعض "فغالبية القائمين على تلك الموائد أقدموا على هذا العمل بعد معرفة الثواب العظيم الذي يمكن أن يحقِّقوه من خلاله".

المصدر : الجزيرة