تامر أبو العينين-جنيف
 
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن مليون شخص يتخلصون من حياتهم سنويا، أي بواقع شخص واحد كل دقيقة، بزيادة 60% عن ما كانت عليه تلك المعدلات قبل نصف قرن.
 
وقد اختارت المنظمة ومقرها جنيف شعار "فكر عالميا وخطط على الصعيد الوطني واعمل محليا" للتذكير باليوم العالمي لمنع الانتحار، الذي يوافق العاشر من سبتمبر/أيلول من كل عام.
 
معدلات الانتحار
وتستأثر اليابان والهند والصين بـ40% من حالات الانتحار في العالم سنويا، بينما تصل النسبة في دول شرق أوروبا والبلطيق (أستونيا وليتوانيا) وروسيا البيضاء وروسيا إلى ما بين 45 و 75 شخصا من بين كل مائة ألف في العام.
 
وتبلغ النسبة في أوروبا وأستراليا إلى ما بين عشر حالات إلى 35 حالة لكل مائة ألف، وذلك وفق دراسة لمنظمة الصحة العالمية حصلت الجزيرة نت على نسخة منها.
 
وتقل معدلات الانتحار في دول حوض البحر المتوسط والعالم الإسلامي والدول المتمسكة بالمسيحية الكاثوليكية ولاسيما في أميركا اللاتينية، حيث تصل معدلات الانتحار إلى أقل من ست حالات لكل مائة ألف نسمة سنويا، بينما لا تتوفر معطيات دقيقة عن معدلات الانتحار في أفريقيا.
 
مناشدات
وتناشد منظمة الصحة العالمية و"الاتحاد الدولي لمنع الانتحار" الرأي العام الدولي والحكومات ضرورة التعاون لمكافحة تلك الظاهرة وتوعية المجتمعات بالآثار التي وصفتها بالمدمرة الناجمة عنها على كافة الصعد.
 
أما على المستوى الوطني فترى المنظمة في دراستها أنه يتعين على الحكومات الاعتراف بأسباب الانتحار وحماية الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع والتعاون على نطاق عالمي لتشجيع تبادل المعلومات في أنشطة الوقاية الفعالة.
 
"
دوافع الانتحار متعددة من بينها مرض الاكتئاب النفسي والإدمان على الكحول والمخدرات والأمراض العقلية والخواء الروحي
"
دوافع معقدة

ويشير الخبراء إلى أن دوافع الانتحار متعددة ومعقدة في آن واحد، من بينها تبعات مرض الاكتئاب النفسي والإدمان على الكحول والمخدرات، إلى جانب بعض الأمراض العقلية التي تؤثر على شخصية الإنسان بشكل غير عادي، والخواء الروحي الذي يجعل الإنسان ضعيفا أمام المشكلات، فيلجأ إلى الهروب منتحرا.
 
ومن الملاحظ أن الدراسة أكدت على أن أسباب الانتحار في الدول ذات الدخل المرتفع تختلف كثيرا عن الدوافع في الدول النامية أو الفقيرة، حيث يعاني الضحايا في الدول الغنية مما وصفته الدراسة "المزاج الفوضوي"، ما يجعل سبل الوقاية معقدة للغاية.
 
وتعول منظمة الصحة العالمية على وسائل الإعلام في القيام بدور أكبر في مجال الرعاية الاجتماعية والتوعية كنوع من الوقاية الهامة مثل كيفية مواجهة الأزمات التي تؤدي إلى الانتحار، وذلك من خلال التركيز على قيم ومبادئ اجتماعية مشتركة.
 
لكن المشكلة -حسب الاتحاد الدولي لمنع الانتحار- هي أن بعض المجتمعات لم تعد تنظر إلى الانتحار على أنه وصمة أو جرم ما يجعل الضحايا يلجؤون إليه، ولذا يقترح خبراء الاتحاد عددا من التوصيات يمكن أن تحد من انتشار تلك الظاهرة الخطيرة.
 
حلول متشابكة
"
يجب على سلطات الدول مراقبة تداول الأسلحة والكيمياويات السامة، وإدراج مخاطر الانتحار في برامج الرعاية الصحية وتعزيز سبل الوصول إلى خدمات الصحة العقلية
"
فعلى سبيل المثال يجب على سلطات الدول التي تنتشر بها تلك الحالات مراقبة تداول الأسلحة والكيمياويات السامة، وإدراج مخاطر الانتحار في برامج الرعاية الصحية الأولية وتعزيز سبل الوصول إلى خدمات الصحة العقلية دون خجل، وتوفير الرعاية المناسبة لمن يعانون من الأمراض النفسية والعقلية الخطيرة.
 
إلى جانب تشجيع الأبحاث المعنية بأسباب ودوافع الانتحار وكيفية الحيلولة دون ظهور تلك العوامل أو انتشارها، ما يتطلب وضع خطط وبرامج تتناسب مع الثقافات المختلفة التي تنتشر فيها ظاهرة الانتحار، حيث تختلف الدوافع حسب المنطقة الجغرافية بشكل واضح.
 
وتبدو الطريق طويلة في البحث عن علاج لتلك الظاهرة المعقدة، حيث تتشابك فيها عوامل اجتماعية وصحية وثقافية ودينية وبيولوجية ليس من السهل التعامل معها.

المصدر : الجزيرة