توك توك رمضان (يسار) بين ألعاب وفوانيس رمضان في مصر  (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
كعادة المصريين في خلط مستجدات واقعهم بتراثهم، يتصدر "توك توك رمضان" سوق الفوانيس في مصر متجاوزا في مبيعاته الأشكال التقليدية للفانوس، وسط إقبال لافت من الصغار الذين تعودوا ركوب الـ"التوك توك" في مناطقهم الشعبية.
 
والـ"توك توك" هو مركبة تشبه الدراجة النارية "فسبا" لكنه مغلق ويسير بثلاث عجلات وله مقعد خلفي يتسع لثلاثة ركاب، وتحول في الأعوام القليلة الماضية إلى وسيلة المواصلات الرئيسية في المناطق الشعبية المزدحمة بالقاهرة، والنجوع والقرى في أقاليم مصر.
 
يقول حازم أحد بائعي الفوانيس في ميدان السيدة زينب الشهير إن الأطفال يقبلون بشدة على شراء "توك توك رمضان"، فهم يعدونه فانوسا يغني لهم أشهر أغاني رمضان المعروفة مثل "رمضان جانا وفرحنا به.. وحوي يا وحوي"، وفي الوقت نفسه هو لعبة متميزة تسير وتقوم بحركات تجذب الأنظار.
 
أما الحاجة "أم معتصم" -وهي صاحبة متجر لعب أطفال بمنطقة العتبة التجارية- فتشير إلى أن سعر "توك توك رمضان" بدأ بتسعة جنيهات فقط (الدولار يساوي 5.3 جنيهات)، ومع زيادة الإقبال عليه قفز إلى 15 جنيها، ووصل الآن إلى 25 و30 جنيها.
 
وأضافت "الآباء يقبلون عليه لأنه يوفر عليهم شراء لعبة للطفل بعد رمضان أو في العيد، كما أن سعره وبعد هذه الزيادة التي يتوقع أن تتراجع بعد رمضان يظل أقل من بقية لعب الأطفال".
 
ويؤكد الأستاذ جمال الدين موظف بوزارة التضامن وأب لثلاثة أبناء أنه فضل شراء "توك توك" هذا العام بدلا من "الفانوس".. ووافقه أبناؤه الذين كانوا بصحبته في سوق الأزبكية. وقال أحدهم إن هذا التوك توك يغني ويجري ويلعب معهم، مشيرا إلى أنه أحسن من الفانوس.
 
ويكمل الأب حديث ابنه قائلا "أسعار التوك توك أقل، وفائدته مزدوجة، لكن أكثر ما يتعبني أن أطفالي الثلاثة يقيمون بهذه "التكاتك" سباقا يوميا في المنزل، ويصرون على أن أراقب السباق، لأحدد الفائز".
 
مظاهر الاحتفالات
الفوانيس أشهر مظاهر رمضان لدى المصريين (الجزيرة نت)
ويقول الباحث الاجتماعي محمود شوقي إن تغير مظاهر الاحتفالات بالمناسبات التقليدية "يؤكد سيطرة القيم المادية في واقعنا الحالي، لأن التوك توك ليس مظهرا مناسبا للاحتفال برمضان كما أنه دخيل على حياة المصريين، لكن رغبة الآباء في التوفير وشرائه بدلا من شراء فانوس ولعبة للطفل هو سبب انتشاره".
 
ويضيف للجزيرة نت أنه عندما ظهرت فوانيس على شكل "أراجوز" (شخصية في مسرح العرائس) أو مسحراتي، "كنا نرى هذا إضافة من التراث المصري إلى الواقع المصري، لكن التوك توك ماكينة مواصلات هندية الأصل، دخلت حياة المصريين منذ 3 أو 5 أعوام فقط، وتحويلها إلى فلكلور رمضاني يعطي انطباعا بأننا عاجزون عن إضافة شيء منا إلى نفسنا".
 
ويربط المصريون شهر رمضان الكريم بمظاهر إسلامية وشعبية عديدة منها إضاءة مآذن المساجد وأعلام الزينة في الشوارع والحارات، وبائعي الحلوى والكنافة، لكن "الفانوس" يظل أحد أشهر هذه المظاهر التي يحرص الصغار والكبار على شرائها.
 
وبرأي شوقي فإن "الفانوس والأغنية والقصة القصيرة وغيرها من الرموز، من أدوات تشكيل عقلية وثقافة الطفل المصري، التي يجب أن تزرع بداخله نوعا من الانتماء لوطنه وهويته، بعيدا عن الاغتراب أو التعلق بما لا قيمة له ولا أثر".
 
ويرجع تاريخ تعليق الفوانيس خلال رمضان للزينة إلى العهد الفاطمي في القاهرة.. ففي يوم 15 رمضان سنة 362 هجرية (972 ميلادية) وصل المعز لدين الله إلى مشارف القاهرة ليتخذها عاصمة لدولته وخرج سكانها لاستقباله عند صحراء الجيزة ومعهم الفوانيس الملونة حتى وصل إلى قصر الخلافة ومن يومها صارت الفوانيس من مظاهر الاحتفال برمضان.

المصدر : الجزيرة