المجهرالجديد في حجم "أي فون" ودون عدسات مكبرة

مازن النجار

طوّر فريق من علماء معهد تكنولوجيا كاليفورنيا مجهرا بحجم الهاتف المحمول "آي فون"، يعمل إلكترونياً دون العدسات المكبرة للمجهر التقليدي.

وبتطوير نوع جديد من المناظير (الميكروسكوبات) المحمولة, يأمل العلماء في تمكين الفرق الطبية من القدرة على مسح ضوئي سريع ورخيص لعينة دم بحثا عن خلايا أورام خبيثة أو طفيليات تهدد حياة البشر، طبقا لما جاء في تقرير "سيانتيفيك أميركان".

وما يجعل المجهر الجديد فريدا, طريقته في مسح الأشياء دون عدسات، وهي فكرة مستلهمة من ظاهرة تحجب الرؤية بدلا من تحسينها. وأظهر فريق معهد تكنولوجيا كاليفورنيا أن "الرقائق الدقيقة" الحساسة للضوء، كتلك الموجودة في الكاميرات الرقمية، يمكنها إنتاج صور بالغة الدقة بطول مليمتر واحد، لجسيمات وديدان مجهرية.

وذكر الباحثون في تقريرهم أن نموذجا أوليا لهذا المجهر (العديم العدسات) قد أظهر تفاصيل بالغة الصغر تتراوح قياساتها بين 0.8 و0.9 مايكرون (جزء من ألف جزء من المليمتر). وهذا يكفي لاكتشاف وإحصاء خلايا سرطانية قياسها بين 15 و30 مايكرونا.

التقنية الأساسية الجديدة
ويسقط العلماء ضوءا على "عينة" سائلة تنساب عبر قناة ضيقة. وتوجد أسفل القناة سلسلة من الثقوب الضيقة (بسعة 3 مايكرونات)، وتستمر الثقوب خلال طبقة معدنية من الذهب أو الألومنيوم مثلا. ويشع الضوء بدوره عبر الثقوب على رقاقة (شريحة) من أشباه الموصلات، مرصعة بمجموعة وحدات المسح الحساسة.

وقد ذكر الباحث في الهندسة البيولوجية بمعهد تكنولوجيا كاليفورنيا وقائد فريق البحث تشانغهوي يانغ أن تكلفة الواحدة من هذه الرقاقات أشباه الموصلات تقدر بعشرة دولارات.

"
يرى الباحثون أن باستطاعة التقنية الجديدة تشخيص طفيليات الملاريا ومرض النوم (داء المثقبيات الأفريقي البشري) في الدم، وهما من أوبئة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
"
وتحجب الجسيمات التي تطفو فوق الثقوب بعض الضوء القادم الذي تستقبله تحتها وحدات المسح الحساسة، وهذه بدورها تعيد تكوين صورة الجسيم بناء على تغيرات كثافة الضوء عبر عدة ثقوب.

وتم استلهام هذه الفكرة من "الطافيات"، أي مجموعات الخلايا الميتة وما شابهها في العين، وتبدو واضحة أحيانا لدى التحديق في السماء الزرقاء أو في مصادر إضاءة منتظمة أخرى. وهي حالة شائعة مرتبطة بالعمر، نتيجة لقصور بصري كقصر النظر.

وعادة ما تُرى الأجسام لأن عدسات العيون تنقل الصورة للشبكية، وكثيرا ما يكون بمساعدة عدسات تصحيح (نظارات). لكن الطافيات تطفو فوق الشبكية بحيث نراها مباشرة.

تطبيقات حيوية
وتستخدم المناظير التقليدية العدسات لتكبير ملامح (أشكال) مجهرية لتراها العين. لكن من الصعب تصغير عدسات لاستخدامها في أجهزة محمولة يدويا، أو لمسح عينات بيولوجية كثيرة معا، مما قد يساعد البحث والتشخيص.

ويرى الباحثون هذه التقنية أساسا لماسحات ضوئية متينة في حجم مشغل الموسيقى الرقمية "آي بود"، تستطيع سريعا تشخيص طفيليات الملاريا ومرض النوم (داء المثقبيات الأفريقي البشري) في الدم، وهما من أوبئة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وبإمكان المجهر مسح دماء مرضى السرطان بحثا عن خلايا سرطانية تنتقل عبر الجسم لوضع جذورها في أعضاء أخرى، وهي ظاهرة تسمى بالانبثاث، وكثيرا ما تؤشر على سوء التشخيص. ويمكن الآن جمع هذه الخلايا على أغشية، لكن من الصعب والمكلف نسبيا نقل هذه الخلايا إلى شرائح المجهر.

وتعتبر درجة المايكرون المتاحة لدقة التصوير كافية لأداء المهام الأساسية للمجهر الجديد، مثل إحصاء عدد الخلايا السرطانية الخطرة المحتملة. والمجهر الجديد العديم العدسات قد يصبح وسيلة لنشر تقنيته الأساسية على نطاق أوسع.

المصدر : الجزيرة