مصنع عائلة شدا يزخر بتراث فريد لأنواع شتى من الأسلحة البيضاء (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-وزير آباد

مصنع "نيو ستاينلس" للأسلحة البيضاء في وزير آباد الباكستانية, وإن بدا متواضعا في مبناه, إلا أنه منح المدينة شهرة أكثر من شهرتها بأي شيء آخر.

سيوف وخناجر وسكاكين راقية التصاميم بنوعيات لا تنافس, ينتجها المصنع منذ أكثر من قرنين من الزمن, تلقى رواجا في الداخل والخارج بل ذاع صيتها حتى في هوليود.

بعض منتجات مصنع نيو ستاينلس من الأسلحة البيضاء تتناقلها أيادي العسكريين في الجيش الباكستاني, في حين وجدت قطع أخرى كثيرة طريقها إلى مكاتب العديد من رؤساء العالم في شكل هدايا قدمت لهم من الحكومات الباكستانية المتعاقبة. لكن أشهر القطع من الخناجر والسيوف التي صنعت في هذا المصنع تلك التي لمع بريقها في قبضة نجوم السينما العالمية.

تجولت الجزيرة نت في المصنع صحبة مديره خالد شدا للتعرف أكثر على أقسامه ولنفض الغبار عن تاريخه. ويقول شدا إن الجيل الخامس من عائلته يشرف حاليا على إدارة هذا المصنع، متحدثا عن تصدير معظم منتجات المصنع في الوقت الراهن إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

صناع السينما في هوليود يتهافتون على شراء منتجات المصنع (الجزيرة نت)

باكستان تسلح رامبو
وأشار شدا إلى أن قطع السلاح الأبيض التي تنتج حاليا يغلب عليها طابع الاستخدام المدني بهدف الزينة أحيانا والتمثيل السينمائي أحيانا أخرى.

وأفاد بأن صناع السينما في هوليود يتهافتون على شراء منتجات مصنعهم, ملاحظا أن بطل فيلم "رامبو" استخدم أكثر من مرة خناجر من منتجات المصنع في سلسلة أفلامه.

وبدأ مصنع عائلة شدا الإنتاج بهدف تزويد الجيش بما يحتاجه من سلاح أبيض قبل عشرات السنين حتى إن سيوفه وخناجره تعود للحرب العالمية الثانية، ثم مع مرور الزمن بدا الطابع المدني يغلب على استخدام هذه المنتجات.

ولعل أهم ما يميز صناعة السلاح الأبيض في مصنع عائلة شدا اعتماده على حديد دمشق الذي اشتهر بقوته ومتانته وفاعليته وفوق كل هذا جمال طبقاته الخارجية التي تطفو على سطح قطعة السلاح وتبدو كلوحة تشكيلية رسمت على مهل.

لكن عائلة شدا ليست الوحيدة التي توارثت إدارة المصنع بل إن عماله أيضا توارثوا خبراتهم ومهاراتهم عن آبائهم وأجدادهم الذين عملوا أيضا في نفس المصنع.

 مراحل التصنيع الدقيقة دليل على مهارة العمال (الجزيرة نت)
مهارة متوارثة
يقول المدير الإداري في المصنع رضوان شدا إن عمال المصنع يعملون معهم جيلا بعد جيل، وإن إنجازات المصنع وشهرته قائمة على مهارة العمال الذين يشاركونهم كل مناسباتهم الاجتماعية كما لو كانوا أفرادا من العائلة.

وتمر قطعة السلاح بعشرات المراحل، فمن التصميم على الورق إلى التقطيع إلى الحدادة ومن ثم شحذ النصال وغير ذلك، إلا أن ما يلفت الأنظار استخدام قرون الغزال كمقبض بما يزيد من جمال القطعة ويعطيها قوة ومتانة لا تضاهى.

مئات التصاميم الجذابة متوفرة حسب الطلب يصدر بعضها باسم علامات عالمية دون أن يحمل اسم باكستان برضا وقبول أهل المهنة بعد استسلامهم لما يفرضه واقع التسويق العالمي.

يقول خالد شدا إنه عقب تزويد زبون ألماني بألف قطعة من الخناجر فوجئ في زيارة لسلطنة عمان بأن خناجره تباع هناك كمنتج ألماني بعد أن مسحت من على سطحها عبارة صنع في باكستان.

وتشق منتجات مصنع عائلة شدا طريقها نحو مطارات العالم حتى وإن لم تحمل اسم باكستان على ظهرها.

المصدر : الجزيرة