حرائق في جبل النمرود في جبال جبيل (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

يستمر اندلاع النيران في غابات لبنان، وأبرز حرائق الغابات تقع في منطقتي جبال جبيل وعالية في محافظة جبل لبنان غربي البلاد، وبلغت المساحة المحترقة مليوني متر مربع.

ومنذ ستة أيام تحاول فرق الدفاع المدني والجيش اللبناني إخماد الحرائق دون أن تفلح بسبب شدة الحر وهبوب الرياح وكثافة الغابات وشدة انحدار المرتفعات، كما استخدم الجيش اللبناني المروحيات في عملية إخماد النيران.

وحذر مختار بلدة فرات "فواز علام" في تصريح للجزيرة نت من "اقتراب النيران من منازل البلدة، ووجود مخاطر بتهجير السكان إذا لم تخمد الحريق".

ورجح وفيق شقير من سكان فرات للجزيرة نت أن "تكون النيران مفتعلة، دون أن يستطيع تحديد الخلفيات".

كما حذر رئيس بلدية عيناب في قضاء عالية فؤاد الشعار في بيان صدر عن البلدية من اقتراب النيران من المنازل.

حرائق متكرّرة

حرائق في جبل النمرود في جبل جبيل (الجزيرة نت)
وتشهد غابات لبنان تزايدا مطّردا في نسبة الحرائق، ومن المفارقات أنها كانت تندلع أواخر الصيف، لكنها أبكرت في الأعوام القليلة الماضية، خاصة هذا العام حسب تصريح لقائد الدفاع المدني في لبنان العميد درويش حبيقة للجزيرة نت.

وقال حبيقة إن الحرائق الخطيرة السريعة الاشتعال تحدث غالبا بعد منتصف سبتمبر/ أيلول، حيث تكون أوراق الأشجار تساقطت وترطبت بزخات مطر، ثم جففتها الشمس وانبعث منها غاز الميثان الذي يسبب الحرائق".

وأوضح أن "النيران المشتعلة اليوم بطيئة، وتتحرك بسرعة أقل مما نلاحظه أواخر الصيف".

وفي السنوات العشر المنصرمة، ازدادت وتيرة حرائق الغابات، فيما بدا أن "أغلبها مفتعل"، حسب حبيقة.

وتنحسر نسبة الغابات في لبنان لصالح تمدد البناء الذي يغزو المساحات بعد تجردها من الشجر، فتراجعت نسبة الخضار البيئي الذي يميز لبنان أمام نسبة الاستثمار العقاري.

أسباب متعددة
أواخر الصيف موسم الصيد وجني الثمار المختلفة، يعمد الصيادون ورواد الغابات لإشعال النيران لشي ما يصطادون أو يجنون من محاصيل، ويتركون خلفهم بعض جمرات لا تلبث أن تهب نيرانا متأثرة بهبوب دفعات من الهواء، فتتأجج وتتحول حرائق.

وفي بعض الأماكن يتستر الفاعلون بتبرير المناخ، فينتظرون شهر سبتمبر/ أيلول لإطلاق حرائقهم، إما لتسليخ الأرض تمهيدا لاستثمارها، أو لاستخراج الفحم والخشب وحطب الوقود منها.

"
بلغت المساحة المحترقة مليوني متر مربع، بينما شارفت في عالية على الانتهاء، وقد قضي فيها على مساحة خمسين دونما
"
وصرح النائب عباس هاشم للجزيرة نت بأن "طبيعة الحرائق تشير إلى أنها مفتعلة، فهي تندلع من بؤر متعددة وكأن أحدا ألقى دولابا مشتعلا نقل النيران من مكان إلى آخر".

وأضاف هاشم وهو نائب على مقعد المنطقة التي تشهد الحرائق في أعالي جبيل "وضعنا في حسابنا حسن النية وسوءها".

وأوضح قائلا "بالنسبة لحسن النية، هناك اندلاع النيران جراء خطأ غير مقصود. أما سوء النية فنجده في تجريد متعمد للتلال للاستثمار العقاري في منطقة تنخفض فيها أسعار العقارات إلى أدنى مستوى في لبنان، والمتر المربع يباع بدولارين، بينما هو أضعاف مضاعفة حتى في أطراف لبنان، كما يمكن أن نضع في حسابنا تجارة الفحم والأخشاب في ظل ارتفاع سعر الوقود للتدفئة".

وقال عن احتمالات توطين الفلسطينيين "لا نستطيع الجزم بذلك، ولكن عندما نلاحظ تحضير العقارات لبناء مجمعات سكنية رخيصة، علينا أن نأخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار، ومنها مشاريع التغيير الديمغرافي".

ضغط لإخمادها اليوم
وأعرب حبيقة عن أمله بإخماد الحرائق بعد ظهر اليوم الأربعاء بعد ضغط من مروحيات الجيش اللبناني ومروحيتين مستأجرتين من قبرص.

وأفاد بأن تلّة النمرود في جبال جبيل تستمر مشتعلة بسبب وعورتها وشدة انحدارها، وأن "المساحة المحترقة بلغت مليوني متر مربع، بينما شارفت في عاليه على الانتهاء، وقد قضي فيها على مساحة خمسين دونما".

المصدر : الجزيرة