الباكستانيون يحررون الطيور طلبا للرحمة والفأل الحسن
آخر تحديث: 2008/8/7 الساعة 01:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/7 الساعة 01:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/6 هـ

الباكستانيون يحررون الطيور طلبا للرحمة والفأل الحسن

إطلاق سراح الطيور الأسيرة يجلب السعادة للباكستانيين (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-راولبندي

التقرب إلى الله بالصدقات أمر معروف، لكن في باكستان يتخذ أشكالا متعددة بعضها لا يخلو من طرافة. من هذه الأشكال شراء طيور من الباعة وإطلاق سراحها، ومنها أيضا شراء قطع من اللحم وإطعامها للأسماك أو الغربان.
 
ولا تقتصر أهداف من يقومون بذلك على استمطار الرحمات الإلهية فقط وإنما يعتقدون أنها فأل حسن وجلب لمزيد من النشوة والسعادة.
 
طيور الشيريا
طيور الشيريا قبل عتقها من الأسر
(الجزيرة نت)
باعة متجولون بأقفاص كبيرة تحوي أعدادا كبيرة من الطيور يتحركون في الأسواق والأماكن العامة بحثا عن زبائن لا يتحملون رؤية طيور أسرى في أقفاص ضيقة، وآخرون يؤملون بعد إطلاق سراح بعض منها بغد مشرق خال من الصعاب والأزمات.
 
إنها طيور صغيرة الحجم تسمى باللغة الأردية "شيريا"، طيور عادة ما تصطاد من منطقة مندي بهاء الدين في إقليم البنجاب لتنقل بعد ذلك عبر تجار ووسطاء إلى أيدي باعة متجولين يطوفون بأقفاصهم الكبيرة حاملين إياها على ظهورهم، ولا يكون بيعها إلا من أجل تحريرها من الأسر، هذا ما يقول به واقع تعامل الباكستانيين مع هذه الطيور.
 
في سوق راجا بازار التقليدي في مدينة راولبندي التقت الجزيرة بت بظفر إقبال أحد باعة طيور الشيريا وهو يتجول بين أقدام تزاحمت لقضاء حوائجها حيث يجد إقبال ضالته.
 
هنا يبيع إقبال ما بين أربعين إلى خمسين زوجا من هذه الطيور لأناس يشترونها ويطلقون سراحها أمام عينيه.

مهنة لها زبائن
يطلق المشتري زوجين اثنين ليستأنفا حياة الحرية معا (الجزيرة نت)
هذه الطيور تباع زوجا ولا يمكن بيعها فرادى، فالطائر المحرر يجد له صاحبا يتنفس معه صعداء الحرية.
 
وقيمة الزوج الواحد حوالي سبعين روبية أي ما يعادل دولارا واحدا، وبهذا السعر يبيع إقبال ما يحمله من طيور لزبائنه المنتشرين في المكان، وبهذه الطريقة أيضا يكسب قوت يومه من عمل يمارسه منذ سنوات.
 
محمد نعيم الموظف الحكومي اشترى زوج طيور من إقبال وأطلقه في الهواء، ويقول نعيم إن إطلاق سراح الطيور يشكل مصدر سعادة وفرح له.
 
ويضيف نعيم في حديثه مع الجزيرة نت أنه يشعر بالروحانية عندما يقدم على هذه الخطوة من وقت لآخر، مشيرا إلى أن الحرية حق لهذه الطيور كما هي حق للإنسان وغيره من المخلوقات.
 
وبطبيعة الحال فإن معدمي الحال من الفقراء والمساكين لا يلتفتون إلى إقبال أو غيره من باعة طيور الشيريا، حيث يقتصر الأمر في الغالب على المقتدرين ماديا ممن ضاقت عليهم الحياة بمشاكلها أو يتخوفون مما هو مقبل.

صدقة تدفع الاذى
دقائق أخرى أمضيناها قرب إقبال حتى اقترب زبون آخر منه، إنه محمد بشير صاحب محل تجاري جاء وأطلق أمامنا سراح 14 زوجا من الطيور، طلب أثار شجون إقبال الذي بدا سعيدا وهو ينفذ رغبة زبونه ويناوله الزوج تلو الآخر لتفر كلها إلى عنان السماء على عجل.
 
ويقول بشير إنه وأينما وجدت هذه الطيور يعمد على تحريرها وإطلاق سراحها بقدر ما يتوفر له من مال إضافي، وفضلا عن إيمانه بالحرية وأهميتها لمثل هذه المخلوقات يعتقد بشير أن تصرفه هذا يجلب الحظ ويصرف المصائب والمشاكل، كما يعد ما يقوم به صدقة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى.
 
وفيما يفضل بعض باعة طيور الشيريا التجول في الأسواق والأماكن العامة يفضل آخرون الجلوس في مواقع محددة ليتعرف الناس على أماكن وجودهم.
 
ولا يقتصر أمر كثير من الباكستانيين في البحث عن عمل الخير ومحاولة تجنب شرور مقبلة على تحرير طيور الشيريا، بل يذهب كثيرون إلى سبيل آخر يتمثل في شراء قطع من اللحم لها من يبيعونها في مواقع خاصة وإطعامها للغربان أو غيرها من الطيور أو إلقائها في مياه الأنهار طعاما للأسماك.
المصدر : الجزيرة