ثروة حقيقية يعود تاريخ أقدمها إلى عام 1894 (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

افتتحت بدمشق ثلاثة متاحف للخط الحديدي الحجازي احتفالا بالذكرى المئوية لانطلاق أول رحلة بالقطار بين دمشق والمدينة المنورة.

ويضم الأول القطارات البخارية القديمة، والثاني المقتنيات التي تؤرخ للخط منذ عام 1908 وحتى اليوم، والأخير أقساما وورشات صناعية.

وأقامت المؤسسة العامة للخط الحجازي في سوريا احتفالية كبيرة بهذه المناسبة شملت افتتاح معرض صور ضوئية، ومحاضرات عن نشأة وتاريخ الخط، ورحلة بالقطار من درعا جنوب سوريا حتى مدينة المفرق الأردنية استذكارا لجزء من الرحلة التاريخية.

ثروة حقيقية

هياكل من العهد العثماني كأنما هي فيلم وثائقي (الجزيرة نت)
وقال مدير العلاقات الدولية في المؤسسة يونس الناصر إن متحف القاطرات يضم قاطرات تشكل ثروة حقيقية إذ يعود تاريخ أقدمها إلى عام 1894.

وتابع في تصريح للجزيرة نت أن المتحف المقام في محطة القدم الأثرية جنوب دمشق يضم قاطرات متوقفة وأخرى لا تزال على رأس عملها بالإضافة إلى قاطرات الديزل والعربات. والقاطرات المتوقفة نالت شرف الخدمة سنوات طويلة جدا خلال القرن الماضي وكانت في حينها من أكثر الوسائط حداثة وسرعة في نقل الركاب والبضائع.

ووضعت القاطرات وعددها 18 إلى جوار بعضها فيما أتيحت أرصفة لتحرك الزوار ومشاهدة تطور صناعة القاطرات على مدى القرن الماضي. وتمت الاستعانة بخبرات العاملين المتقاعدين لصيانة وإعادة تعمير العربات والقاطرات البخارية المعروضة بمشاركة كوادر المؤسسة المؤهلة.

وقال الناصر إن "كل قاطرة تتحدث عن نفسها عبر لوحة التعريف المسندة إلى جانبها التي تتضمن تاريخ الصنع وبلد المنشأ والاستطاعة والسرعة.."، وأضاف "بمجرد أن ينظر الزائر إلى هيكلها الزاخر بالإرث التاريخي العريق فكأنما يرى فيلما وثائقيا عن مسيرة حياتها".

ولفت الناصر إلى أن عدد القاطرات التي عملت على الخط الحجازي في سوريا بلغت إلى أوائل الستينيات من القرن الماضي 132 قاطرة بخارية.

في المقابل شغلت المعدات الخفيفة والوثائق العائدة للخط الحجازي مكانها في متحف آخر خصص لها. واكتظ المتحف الذي افتتحه رئيس الحكومة السورية ناجي عطري بوثائق ذات قيمة عالية جدا كأجهزة الإنذار اليدوية وتذاكر السفر وتعريفاتها. ويلفت الزوار قيمة التذكرة ما بين دمشق والمدن الفلسطينية وخاصة حيفا التي يعد ميناؤها وقفا للخط الحجازي بناء على مرسوم من السلطان العثماني عبد الحميد.

حفظ الإرث

الخبراء العثمانيون والألمان أشرفوا على تجهيز المعمل (الجزيرة نت)
وقال مدير الآليات والجر في الخط الحجازي المهندس فايز بريشة إن فكرة إقامة المتحف تقدم خدمة كبيرة بالحفاظ على هذا الإرث العظيم الذي أصبح عمره 100 عام. وأضاف لـ"الجزيرة نت" أن متحف المقتنيات يعكس تفاصيل حياة العاملين في المؤسسة منذ عقود طويلة وحتى اليوم.

وأوضح أن هناك آلة قطع التذاكر وجهاز ميلي أمبير لبيان مكان وسبب العطل والمبرقة اليدوية التي تعمل بنظام "مورس" والساعة والمؤشر والخرائط وأدوات التصليح التي تؤرخ لتطور العمل في الخط.

وتمت إعادة ترتيب أقسام معمل صيانة القاطرات وعربات الركاب وخاصة قسم البخار والمكابس والمخارط والحدادة والسكب لتشكل ما أطلق عليه "المتحف الحي". وتعد تلك الأقسام مركزا متكاملا لتعمير وصيانة القاطرات البخارية والديزل. إضافة إلى الأقسام الأخرى التي عملت على تعمير عربتي السلطان عبد الحميد الثاني وعربات الحج.

وقال بريشة إن المعمل يشكل نموذجا مصغرا عن معمل "كيم نيتس" الألماني الذي عرف في حينه باعتماده أحدث تقنيات العصر العاملة على البخار.

وتابع بريشة موضحا أن الخبراء العثمانيين والألمان أشرفوا على تجهيز المعمل "مما يبرز أهميته وتفرده في الشرق الأوسط من حيث العدة والعتاد".

وأكد أن أقسام المعمل ما زالت في الخدمة وتعمل بكفاءة عالية رغم مرور أكثر من 100 عام على دخولها معترك الحياة.

وتم وضع المتاحف الثلاثة على أجندة المواقع السياحية المفتوحة أمام السياح والزوار.

المصدر : الجزيرة