للحيوانات المسنة دور حاسم لبقاء القطعان على قيد الحياة (روتيرز-أرشيف)

مازن النجار

وجدت دراسة بريطانية حديثة مشتركة لجمعية استنقاذ الحياة البرية وجمعية لندن لعلم الحيوان أن أمهات الفيلة الأكبر سناً، ربما تحتفظ بذاكرة قوية عن مصادر الغذاء والماء الدائمة والبعيدة والضرورية للحياة، حيث تصبح مفتاح البقاء على قيد الحياة في أوقات الشدة من جفاف وقحط.

يبدو لأمهات الفيلة المسنات -على وجه خاص- دور هام في مساعدة قطعانها وعائلاتها للكفاح من أجل البقاء في فترات القحط والمجاعة والجفاف، وفقاً للدراسة التي نشرت مؤخراً بدورية "رسائل علم الحياة"، الصادرة عن الجمعية الملكية البريطانية، وأوردت حصيلتها "يوريكاليرت".

يقول الباحث بجمعية استنقاذ الحياة البرية والمؤلف الرئيس للدراسة تشارلز فولي: إن فهم طريقة استجابة الفيلة وقطعان الحيوانات الأخرى للجفاف عنصر مركزي لإدارة الحياة البرية واستدامتها.

أنماط نفوق الصغار

"
بينما تخوض الحيوانات معركة البقاء سيكون لأفراد بعينهم كالإناث المسنات بمملكة الفيلة دور متزايد الأهمية
"
وتدعم نتائج الدراسة فرضية أن إناث الحيوانات الأكبر سناً -ولديها معرفة بمصادر الغذاء والماء البعيدة- لها دور حاسم لبقاء القطعان على قيد الحياة خلال فترات الأحوال المناخية القاسية.

وتتوقع الباحثة بجمعية لندن لعلم الحيوان والمؤلفة المشاركة للدراسة ناتالي بتّوريللي أن التغير المناخي سيؤدي لتكرار فترات الجفاف بأفريقيا، لذلك ترى هذه الدراسة أن الأحوال المناخية القاسية ستكون قوة انتخاب بين قطعان الحيوانات. وبينما تخوض الحيوانات معركة البقاء، سيكون لأفراد بعينهم كالإناث المسنات بمملكة الفيلة دور متزايد الأهمية.

تبحث الدراسة بشكل محدد في أنماط نفوق صغار الفيلة بمحمية تارانغير (الطبيعية) بتنزانيا خلال جفاف 1993، وهو أشد جفاف شهده الإقليم في الثلاثة عقود ونصف الماضية.

فخلال تسعة أشهر من 1993، نفق 16 فيلاً من أصل 81 فيلاً صغيراً ضمن ثلاثة قطعان خضعت للدراسة، وبنسبة نفوق إجمالي 20% بينما لا تتجاوز النسبة 2% في غير سنوات الجفاف.

حركة وأعمار القطيع
ولدى المقارنة بمعطيات أخرى وجد الباحثان ارتباطاً لمعدلات بقاء صغار الفيلة بحركة القطيع وأعمار إناث القطيع، خاصة. فمن بين القطعان الثلاثة المراقبة، تكبّد القطيعان اللذان تركا المحمية مستويات نفوق أقل من القطيع الذي مكث بشمال المحمية.

ورجّح الباحثان أن فيلة القطيعين الأولين نجحت في العثور -خارج المحمية- على ما يكفي من الغذاء والماء لبقائها وبقاء صغارها. وتكبد القطيع الذي مكث في المحمية 63% من نفوق ذلك العام. ودعمت بيانات أعمار مختلف أفراد الفيلة هذا الترجيح.

فقد أشارت المعطيات إلى أن أعمار أمهات الفيلة عامل يُنبئ ببقاء صغارها. فالقطيعان المفترض أنهما تركا المحمية بحثاً عن الماء والغذاء يضم كل منهما إحدى الأمهات المسنات، 45 عاماً و38 عاماً، على الترتيب، بينما عمر أكبر أمهات القطيع الثالث 33 عاماً فقط، نتيجة لكثافة الصيد الجائر الذي استهدف الإناث الأكبر سناً ذات أنياب العاج الكبيرة في السبعينيات والثمانينيات.

حماية قادة القطعان

"
تقوم الدراسة على فرضية أن أمهات الفيلة المسنّات ذات الخبرة اللازمة بأحداث الجفاف والقحط قادرة بدورها على قيادة قطعانها إلى ملاذ من الجفاف
"
أشارت الدراسة إلى أن فيلة القطيعين اللذين تركا المحمية ربما استفادت من خبرات محددة لدى الأمهات المسنات، التي ربما استدعت ذكرياتها عن جفاف سابق وكيفية البقاء.

تتعزز هذه الفرضية بمعرفة تاريخ الأمهات الأكبر سناً، فخلال جفاف 1958-1961 كان عمر بعضها خمس سنوات. أما القطيع الماكث في المحمية فلم يضم أي فرد عمره يتيح له تذكّر الجفاف.

فكرة أن إناث الفيلة المسنّة وذكرياتها عن فترات سابقة من معاناة وكفاح لأجل البقاء من شأنها أن تعني هذا الفرق الكبير، تبدو جذابة. وتدعم المعطيات فرضية الدراسة بأن أمهات الفيلة المسنّات ذات الخبرة اللازمة بأحداث الجفاف والقحط قادرة بدورها على قيادة قطعانها إلى ملاذ من الجفاف.

لذلك سيكون لحماية قادة قطعان الفيلة أهمية بالغة بازدياد حالات الجفاف الناجم عن تغير المناخ.

المصدر : الجزيرة