دأب الصينيون على استخدام الرموز الحيوانية للتعبير عن أمنياتهم (الجزيرة نت)

عزت شحرور -بكين
 
عشرات الآلاف من التصاميم والرسوم كانت قد عرضت على اللجنة الأولمبية الصينية قبل أن يستقر الرأي ويقع الاختيار على خمس تمائم لتتميم الخير ودفع الضرر والشر عن أولمبياد بكين.

وو غوان يينغ أستاذ الفنون في جامعة تشينخوا رسم وصمم أكثر من ألف تصميم ومزق مئات الأوراق وناقش وخاض جدالاً مطولاً مع زملائه المكلفين بتصميم تعويذة للحلم الصيني تبعد عنه شر الحاسدين.

استلهام التاريخ

وو غوان يينغ والبحث عن قاسم مشترك بين الأولمبياد والتاريخ الصيني (الجزيرة نت)
اللجنة المذكورة استحضرت تاريخ الصين ورموزها لكنها اضطرت في النهاية إلى استبعاد الكثير من تلك الرموز كالتنين مثلاً لأن فهم الصينيين للتنين يختلف عن فهم الغرب له.

وو غوان يينغ يستذكر تلك الأيام والليالي الشاقة ويقول: "كان من الصعب أن تجد قاسمًا مشتركًا يجمع بين الأولمبياد والثقافة الصينية لكن في النهاية لاحظنا أن شعار الأولمبياد المكون من خمس حلقات تمثل القارات الخمس يتوافق مع العناصر الخمسة في الثقافة الصينية التي تمثل أصل الكون وهي الماء والنار والمعدن والتراب والخشب، ويجمع بين البحار والغابات والنار والأرض والسماء، ويجسد الانسجام بين الطبيعة والإنسان، ويرمز أيضا إلى الازدهار والسعادة والصحة والعاطفة والحظ الحسن".

فكانت السمكة بي بي حارسة الألعاب المائية ودب الباندا جينغ جينغ لألعاب القوى، أما هوان هوان حامل كرة النار فهو للألعاب الكروية، كما يبقى الظبي التبتي بينغ بينغ مثلاً للجري، وطائر السنونو ني ني للألعاب الهوائية. وعندما يجتمع هؤلاء الأصدقاء الخمسة فإن أسماءهم تشكل جملة "بكين ترحب بكم".

خمسة حراس معًا لأولمبياد واحد منذ البدء باستخدام التعاويذ والتمائم في دورة ميونخ عام 1972 حيث كان من الصعب تجسيد التنوع الثقافي والعرقي للصين في شخصية واحدة.

استحسان وتفاؤل

الرموز الصينية تحمل رسالة إلى العالم (الجزيرة نت)
التمائم الخمس لاقت قبولاً واستحسانا لدى المواطن الصيني الذي وجد فيها تعبيرًا عن ثقافته وتقاليده وتجسيدًا لوحدته الوطنية في وقت هو في أمس الحاجة لإبراز تضامنه مع دب الباندا الذي تعرض موطنه في إقليم ستشوان إلى زلزال مدمر قبيل الأولمبياد وهو بحاجة كذلك لترويض الظبي التبتي خشية أن يجمح بعيدًا عن الأسرة الصينية.

الصينيون دأبوا عبر تاريخهم الطويل على استخدام الرموز للتعبير عن أمنياتهم ولجؤوا إلى الحيوانات القوية كالأسْد والتنانين لحراستهم في حياتهم ومماتهم. لكنهم هذه المرة اختاروا هذه الحيوانات الودودة والأليفة لتكون سفراء الصين إلى العالم يحملون معهم رسالة سلام وصداقة، فالصين التي تستعد للتحليق في الفضاء الدولي تحرص على الظهور بمظهر القوة المسالمة بديلا عن الصورة النمطية للتنين الذي ينفث النار والدمار.

لكن مع هذا فإن الكثير من القوى الدولية القائمة تحاول أن تمنع أو تعرقل مسيرة الصين لتصبح قوة دولية قادمة وعندها قد تضطر الصين إلى العودة لتنينها والامتثال إلى قول شاعر قديم:

       وإذا المنية أنشبت أظفارها     ألفيت كل تميمة لا تنفع

المصدر : الجزيرة