طلاب المدارس الدينية يرتدون القبعات الحمراء (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

القبعة الحمراء التي كان يستخدمها أمير المسجد الأحمر الراحل عبد الرشيد غازي وعرف بها كجزء من لباس لا يفارقه، أخذت طريقها في الانتشار في مختلف الأقاليم الباكستانية لا سيما بين طلبة المدارس الدينية، وتحولت إلى رمز لفكر بعينه من جهة، وانعكاسا لعاطفة جياشة من جهة أخرى عنوانها "المسجد الأحمر قضية لا تنسى".

فالقبعة الحمراء، التي كان انتشارها محصورا في إقليم السند وعاصمته كراتشي كونها أحد مظاهر اللباس الشعبي الذي يميز رجال هذا الإقليم عن غيره، بدأت تنتشر عقب مقتل عبد الرشيد غازي بشكل واسع وكبير في بقية الأقاليم، وأصبح الناس عموما وطلاب المدارس الدينية خصوصا يتهافتون على شراء هذا النوع من القبعات.

انتشار واسع

أصبح للقبعة الحمراء تواجد لا يستهان به (الجزيرة نت)
فرضت القبعة الحمراء نفسها في الشوارع والمساجد وفي مختلف الأماكن وأصبح لها وجود لا يستهان به.

وقال محمد ياسين صاحب أحد محال بيع القبعات في العاصمة إسلام آباد، إن مبيعاته من القبعة الحمراء ارتفعت من ست أو سبع في الأسبوع إلى سبعين أو مائة قبعة، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن هذه النقلة حدثت عقب مقتل عبد الرشيد غازي وأحداث المسجد الأحمر.

وبحسب ياسين فإن شراء القبعة الحمراء لا ينحصر على طلبة المدارس الدينية، فالعديد من زبائنه الذين يتهافتون على شرائها من عوام الناس.

ويشار إلى أن الشعب الباكستاني وبحكم انتمائه ربما إلى المذهب الحنفي درج الرجال فيه على استخدام القبعات لا سيما في الصلاة وغيرها من الأوقات، ويعرف كل إقليم من أقاليم باكستان الأربعة بقبعة تميزه عن الآخر، سواء في اللون أو طريقة الحياكة أو حتى التزويق.

قبعة تحمل فكرا

القبعة الحمراء بتزاويق مختلفة (الجزيرة نت)
وذكر محمد قادر أحد طلاب المدارس الدينية في إسلام آباد والذي يضع القبعة الحمراء على رأسه، أنها تذكره بعبد الرشيد غازي الذي يعتبره قائدا وقدوة.

وأضاف قادر في حديثه مع الجزيرة نت أنه يشعر بالسعادة كلما رأى أناسا يلبسون هذه القبعة، مؤكدا أنه ماض على نهج غازي.

يذكر أن مليونا ومائتي ألف طالب علم يدرسون في المدارس الدينية في باكستان، وقد تغلغلت القبعة الحمراء بين الكثير منهم وأصبحت رمزا يتمسكون به اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وقالت مديرة مؤسسة "ثقافة آسيا" في إسلام آباد ثوبية رحمن إن القبعة الحمراء التي كان يستخدمها عبد الرشيد غازي كغطاء للرأس هي في الأصل تخص أهل إقليم السند، وربما كان هو يلبسها لأن لونها ينسجم مع لون المسجد الذي كان يدير شؤونه، مع العلم بأن غازي ينتمي لإقليم البنجاب.

وأضافت للجزيرة نت أن هذه القبعة أخذت تنتشر بشكل واضح في أنحاء مختلفة من البلاد بعد وفاة غازي.

بيع القبعات الحمراء أمام أحد المساجد في إسلام آباد (الجزيرة نت)
وأشارت إلى أن الأمر لا يتعلق بطلاب المدارس الدينية وإنما أيضا بعامة الناس، حيث الكثير منهم ينظرون إليها بمثابة تعبير رمزي عن الاحترام لرجل في نظرهم "شهيد".

وتابعت "أما بالنسبة للآلاف من طلبة المدارس الدينية فإن هذه القبعة تمثل طريقا ومنهجا يقتدي بمنهج غازي، وبالتالي انتشار هذه القبعة يتراوح بين الود والعاطفة والتفكير الأيديولوجي".

وكانت حكومة الرئيس برويز مشرف السابقة قد اتخذت قرار اقتحام المسجد الأحمر في الثالث من يوليو/تموز 2007 بعد أن اعتصم بداخله عبد الرشيد غازي والمئات من طلبته، فيما أقر العديد من القيادات الموالية للرئيس مشرف في حزب الرابطة جناح قائد أعظم بأن أزمة المسجد الأحمر كانت أحد أهم أسباب خسارة حزبهم في انتخابات الثامن من فبراير/شباط من العام الجاري.

المصدر : الجزيرة