جمع الفضلات المعدنية بطرابلس (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

سبقت المبادرات الفردية ومؤسسات المجتمع المدني السلطات اللبنانية في معالجة نفاياتها الصلبة.

وتشكل النفايات أزمة وطنية منذ أن بدأت تتشكل جبال المكبات في الواجهات البحرية للمدن اللبنانية، فنشأ مكب النورماندي في بيروت، ومكبا طرابلس في الشمال، وصيدا في الجنوب، وبينها العديد من المكبات الأصغر حجما.

وينتج لبنان نحو أربعة آلاف طن من النفايات المنزلية ‏يوميا، منها ألف وخمسمائة طن في بيروت وجبل لبنان.

معالجة فضلات البلاستيك (الجزيرة نت)
ويشكّل البلاستيك والزجاج والمعادن والورق نحو 60% منها، والأربعون الباقية هي فضلات الأطعمة.

ووجّهت المراجع البيئية والعلمية المختصة نصائح للسلطات للاستفادة من تجارب العالم بالتوجّه نحو تقنية فرز وتدوير النفايات.

وأقامت جمعيات ومنظّمات بيئية مثل غرين بيس ولجنة رعاية البيئة دورات تدريبية للمواطنين على التقنية باعتماد أربعة أكياس في المنزل لفضلات الطعام، والزجاج، والبلاستيك، والمعدن، وطرق التصرّف فيها.

لكن قلائل استجابوا، والاستفادة كانت محدودة النطاق.

المبادرات
وتصنّف المبادرات للتخلّص من النفايات بنوعين:

  • الأول عشوائي تجاري فرديّ.
  • والثاني، فرز وتدوير علمي.

في الأول يقوم أفراد فقراء بجمع فضلات البلاستيك والمعدن والزجاج -غالبا من مراكز رمي النفايات- ويبيعونها لمجمّعات متخصّصة في التصرف فيها، إما في الداخل لمصانع محليّة صغيرة أو تصديرها للخارج.

طالب حسني يجمع الفضلات (الجزيرة نت)
مثل طالب الحسني (21 عاما) الذي يجوب بمستوعبه الصغير على مستوعبات النفايات بطرابلس ليلا، ويأخذ منها فضلات المعدن والبلاستيك.

ويقول للجزيرة نت "ليس لدي ما أعيل به أخوتي الثلاثة بعد وفاة أبي سوى هذا العمل، أعمل من السادسة مساء وحتى منتصف الليل، والغلّة بين عشرة آلاف ليرة و15 ألف ليرة لبنانية (نحو عشرة دولارات، والحدّ الأدنى للأجور هو ثلاثمائة ألف ليرة شهريا).

وتمرّ ناقلات "بيك أب" على الأماكن العامة في المدن وخارجها، تجمع ما تجده، وأحيانا تبتاع فضلات بأسعار زهيدة، كبطاريات السيارات التالفة.

وتشتري ورشات مختصّة ما يجمعه المواطنون ويعيدون توضيبه بطرقهم المختلفة، وقال الحسني إنه "يبيع كلّ كيلوغرام بخمسين ليرة لبنانية".

على المدخل الجنوبي لمخيم البداوي شمالي لبنان، أقيم مشغل متخصّص بطحن نفايات البلاستيك.

وقال أحد العاملين فيه مصطفى عدنان للجزيرة نت "نشتري النفايات الصلبة من معدن وبلاستيك، نبيع المعدن، ونطحن البلاستيك ليصبح قطعا صغيرة نبيعها إلى مصنع مواد منزليّة في البقاع، نبيع الطنّ المطحون بألف دولار".

وتنتشر المهنة الجديدة على نطاق واسع في كلّ أنحاء البلاد، مخفّفة من وطأة النفايات، ومن الأزمة الاقتصادية على العاملين فيها.

تدوير فضلات الطعام

جورج جحا أمام حفر تدوير فضلات الأطعمة (الجزيرة نت)
وأخذ عدد من المواطنين المدركين لمخاطر أزمة النفايات الصلبة مبادرات فردية لتدويرها، لكنها احتاجت لبعض الجهد، وكان المردود خمسة أضعاف ما كان مرتقبا بحسب الدكتور في الهندسة الزراعية جورج جحا.

وتحدّث جحا للجزيرة نت في بلدته بشمزين بالكورة شمالي لبنان عن تجربته التي استند فيها على خبرات عالمية اكتسبها خلال عمله في مؤسسات الأمم المتحدة الزراعية.

وقال "العمليّة بسيطة، ترمى فضلات البلاستيك والحديد والزجاج في مستوعبات منفصلة قرب بوابة الحديقة يأخذها باعة مختصون، والطعام إلى حفرة في التراب، أغطيه بفضلات الحشائش وأوراق الأشجار المتساقطة منعا للروائح".

وأضاف "أغطي الطبقة المتوالدة في الحفرة مرة أو اثنتين في الأسبوع بقشرة رقيقة من التراب لتفعيل التخمير، وبعد مدّة معيّنة تكون الفضلات قد تحوّلت إلى سماد عضوي يعرف بالكومبوست "compost".

وأوضح أن "السماد الناتج يستخدم في مختلف أصناف الزراعة، ويعطي إنتاجا أقوى من السابق بخمسة أضعاف".

وذكر أن "السماد المستخرج يمكن استخدامه بديلا من رش المبيدات العضوية، فيمنع الحشرات والفطريات من الاقتراب من المزروعات".

وخلص إلى القول "لو اعتمدت الدول على تقنيّة تدوير فضلات الأطعمة، لاستفادت بما لا يحصر عدّه".

المصدر : الجزيرة