باب الدباب لا يغلق إطلاقا (الجزيرة نت)

ماهر خليل-صنعاء

تمتلئ به شوارع صنعاء المزدحمة ويكاد يكون "ترامواي" هذه المدينة ذات الثلاثة ملايين ساكن تقريبا. يسعى في كل طرقاتها الطويلة ويلفها من ساعات الصباح الأولى حتى آخر ساعات الليل. إنه "الدباب" أو "باص الفقراء" كما يطلق عليه البعض.

هو عبارة عن حافلة صغيرة تتسع لسبعة ركاب على أقصى تقدير لكنك قد تفاجأ بأنه يتسع بشكل عجيب لضعف هذا العدد أحيانا. "المهم أن تصل إلى المكان الذي تريده بأقل سعر ممكن، وبأسرع وقت" كما يقول حسن الريمي أحد ركابه الدائمين.

يتمتع حسن باستعمال هذه الوسيلة التي لا تكلفه سوى 20 ريالا (0.12 دولار تقريبا) للسفرة، ولا تتطلب عناء كبيرا في إيجادها خاصة أنها تكاد تعترضك كل 20 مترا.

وينطلق الدباب من مكان مخصص تتجمع فيه هذه النوعية من الحافلات يطلق عليه "الفرزة"، وتصطف هناك "الدبابات" في صفوف طويلة بانتظار دورها إلى رحلة جديدة في شوارع صنعاء الطويلة والمتوازية.

علي الخطابي منتظرا دوره بفرزة باب اليمن (الجزيرة نت)
مفارقة
شارع حدة وهو الأشهر والأكبر في هذه المدينة، يعتبر المعقل الرئيسي للدباب، إضافة إلى سيارات الأجرة العادية والسيارات الخصوصية التي ترى منها "موديلات" تكاد تكون تاريخية، كما ترى في ذات الوقت أخرى تمثل آخر صيحة، في مفارقة "كاريكاتورية" مثيرة.

شوارع صنعاء لا تخلو أيضا من الدراجات النارية التي يركبها شخصان عادة، لكن هنا قد يركبها ثلاثة وأربعة. غير أن هذه الدراجات محل سخط دائم من قبل السائقين الآخرين الذين اعتبرها أحدهم "السبب الوحيد في تعطل حركة المرور والحوادث والاستعمال الكثيف والمزعج للمنبهات".

يشار إلى أن كل وسائل النقل هذه تقاد بسرعة غير عادية، والمذهل أنك لا تلحظ أي اصطدام، كما أن الحركة المرورية منسابة بشكل عجيب رغم كثرة السيارات. ببساطة شديدة الطرقات هنا للجميع والأولوية للأسرع.

علي الخطابي أحد سائقي الدباب يعشق هذه المهنة ولا يستطيع أن يتخيل نفسه من دونها. يقول ونظراته تراقب عن كثب مزيدا من الزبائن من بين المارة على جنبات الشارع إن حافلته الصغيرة هذه هي مصدر الرزق لأكثر من عشرة أفراد من عائلته.

قدم علي من إحدى قرى محافظة إب جنوب صنعاء منذ نحو عشر سنوات، وتمكن من الحصول على قرض لشراء دبابه بقيمة مليون ريال (خمسة آلاف دولار) من أحد أسواق السيارات المستعملة.

ولا يسمح للدباب بالعمل إلا على خط تنقل محدد يكتب مكان الانطلاق ومكان الوصول منه وإليه ذهابا وإيابا على الواجهة الأمامية للعربة. ويمكن للراكب أن يستقله من أي نقطة على طول هذا الخط وأن ينزل متى وأين شاء بذات التسعيرة (20 ريالا).

حركة المرور تنساب بسهولة (الجزيرة نت) 
حرية وطمأنينة
يقول حميد اللحجي المستقل لتوه دباب علي إنه يترقب موعد ركوبه بفارغ الصبر لسماع آخر الأخبار وتجاذب أطراف الحديث مع بقية الركاب حول مواضيع مختلفة.
 
ويضيف مداعبا وريقات القات التي يخزنها بشراهة، أن باب العربة المفتوح طيلة الرحلة يعطيه شعورا بالحرية رغم الخطر المحدق.

ويسمح وضع الكراسي المتقابل داخل العربة بجعل الجلسة أكثر حميمية لدى الركاب الخلفيين. ولا يستثنى السائق من النقاش بمتابعته الحديث مع ركابه ومراقبتهم عبر المرآة العاكسة وسط السيارة وتغيير موجة مذياع السيارة وتثبيتها على أغان يمنية تقليدية.

يذكر أنه توجد أيضا نوعية ذات حجم كبير من الدباب تتسع لـ16 راكبا وتعمل أغلبها بالغاز المسال لكلفته الرخيصة إذ يبلغ سعر الدبة (أي ما يعادل 20 لترا) 600 ريال (نحو ثلاثة دولارات) مقارنة بالبنزين 1200 ريال للدبة (نحو ستة دولارات).

المصدر : الجزيرة