ولع الصينيين بالرقم ثمانية جزء من تراث وتقاليد ثقافية موغلة في القدم (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

عرف الصينيون عبر العصور بولعهم الشديد بالأرقام. والأرقام عندهم ليست زوجية أو فردية فحسب وليست صحيحة أو كسرية فقط. بل هي أرقام سعد وأرقام نحس.

لكل ثقافة تقاليدها وبشائرها وللصينيين الأرقام. بها يتفاءلون ومنها يتشاءمون. ثمانية هو رقمهم المفضل. بل هو متعتهم في كل تفاصيل حياتهم اليومية.

إنها فرحة العمر بالنسبة للنغ سونغ وعروسه. فلا بد إذاً أن تكون في يوم سعد، بل في لحظة سعد. يقول لنغ سونغ:

"اخترت يوم الثامن والعشرين من الشهر موعدا لزواجي فهو يوم سعد. في الساعة الثامنة وثماني دقائق سينطلق موكب الفرح إلى بيت العروس وفي الساعة الثامنة وثماني وثلاثين دقيقة سأكون مستعداً لأقرع باب بيتها. في العاشرة وثماني دقائق سنصل إلى صالة الفرح. في الثامنة وثماني وثلاثين دقيقة سيبدأ الفرح بشكل رسمي".

مئات بل آلاف من الشباب الصيني سارعوا لانتهاز فرصة لا تعوض والتقاط صورة لن تبرح الذاكرة وسيحتفظ بها الأحفاد. مكاتب الأحوال المدنية شهدت إقبالاً غير مسبوق لطوابير من العرسان لحجز أماكنهم وتسجيل مواعيد زفافهم في يوم تاريخي لعام تاريخي ومناسبة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى. هكذا يقول الفلك الصيني أو ربما هكذا يعتقدون.

وهكذا أكدت لنا إحداهن "العام 2008 هو عام سعد وتعقد فيه دورة الألعاب الأولمبية. ولهذا اتفقت مع عريسي على أن نستفيد من هذه الفرصة الذهبية ونعقد قراننا في نفس يوم الأولمبياد لعل فألها الحسن يصيبنا".

ولع الصينيين بالرقم ثمانية هو جزء من تراث وتقاليد ثقافية موغلة في القدم لكنه مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية وصل إلى مرحلة من الهوس. تضاعفت معه أسعار الهواتف النقالة ولوحات السيارات والبيوت التي تحمل الرقم ثمانية وتزداد الأسعار بشكل جنوني كلما تكرر هذا الرقم.

يو خاي يانغ واحد من ذوي العلم والخبرة والضالعين في شؤون الفلك والأبراج الصينية كان له رأي آخر فقال لنا "صحيح أن كتاب التغيرات قبل ثلاثة آلاف عام ذكر شيئاً عن أرقام السعد والنحس. لكن لا يمكن الاعتماد فقط على الأرقام في تقدير ذلك، ما يجري هو عادات وتقاليد متوارثة لا علاقة لها بعلم الفلك والأبراج الصينية. إنهم يعتمدون في ذلك على تشابه النطق باللغة الصينية بين الثمانية (با) والغنى أو السعادة (با) أيضاً".

البعض اعتبره تطيراً وتساءل عن علاقة الثمانية بأحداث التبت الدامية التي وقعت في الرابع عشر من آذار الماضي حيث يؤدي ناتج مجموع ذلك التاريخ إلى الرقم ثمانية 4+1+3= 8.

وكذلك الأمر بالنسبة لزلزال سيشوان في الثاني عشر من مايو/أيار قبل ثمانية وثمانين يوماً بالتمام من بدء دورة الألعاب الأولمبية. والذي خلف أكثر من ثمانين ألف ضحية. فإن ناتج مجموع ذلك التاريخ هو ثمانية 2+1+5= 8.

وقبلهما كانت موجة الأعاصير الثلجية التي ضربت أقاليم جنوبي الصين وكان أشدها في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.

السلطات الصينية نفسها كانت قد أعطت أهمية لذلك وانساقت وراء هذه المعتقدات فاختارت إشارة البدء لدورة الألعاب الأولمبية في الساعة الثامنة والدقيقة الثامنة من اليوم الثامن في الشهر الثامن للعام ألفين وثمانية حيث سيتبارى المتسابقون في ثمانب وعشرين لعبة.

ولكن الأهم من ذلك كله هو هل سيستطيع ثمانون ألفا من رجال الأمن الصينيين أن يضمنوا أمن وسلامة الألعاب واللاعبين؟ وحتى ذلك الحين ستبقى عيون العالم كلها بانتظار الثمانية وما تحمله.

المصدر : الجزيرة