غجر البوسنة بين الإهمال وصعوبة الاندماج
آخر تحديث: 2008/7/26 الساعة 01:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/26 الساعة 01:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/24 هـ

غجر البوسنة بين الإهمال وصعوبة الاندماج

يحتفظ الغجر بعادات خاصة كالزواج في سن مبكرة والإكثار من الذرية  (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

يتميز الغجر في البوسنة بثقافة خاصة تمنعهم من الذوبان السريع في المجتمع الذي عاشوا فيه منذ قدومهم من الهند إلى هذه البلاد أواخر القرن الـ15 الميلادي، بينما لا يزيد عددهم حسب إحصائية صادرة عن الجمعية العالمية للشعوب المهددة على خمسين ألف نسمة يتوزعون على مختلف المدن البوسنية.
 
وللغجر أو (الرومي) كما يطلق عليهم في اللغة البوسنية ثقافة خاصة تجمعهم كقاسم مشترك كالتزاوج فيما بينهم منذ سن مبكرة والإكثار من الذرية خلافا للعرف السائد بين السكان الأصليين، والتحاور فيما بينهم بلغة خاصة.
 
وكان غجر البوسنة يتولون العديد من المهن المتوارثة كالصيد ويهتمون بطب الأعشاب واستخدام العربات التي تجرها الخيول، إلا أنه في العقود الأخيرة انقرضت هذه المهن واستبدلت بأعمال تدر ربحا ضئيلا كبيع الهدايا والإكسسوارات.
 
منزل إحدى العائلات الغجرية آيل للسقوط (الجزيرة نت)
هامش الحياة
وحسب زعيم غجر البوسنة فإن غالبيتهم يعيشون على هامش الحياة، فدخول أطفالهم المدارس أمر صعب وكذا توفير فرص العمل الحكومية والمساكن التي تليق بآدميتهم.

وقال بايرو بيجانو فيتش للجزيرة نت إن الغجر الذين طردوا من بلجراد ومقدونيا استقروا بالبوسنة "مما زاد العبئ على عاتقنا" ورغم مرور 13 سنة على انتهاء الحرب فإن "الجهد الرسمي ضعيف" وما تزال "الأمية أكبر عائق" حيث تصل نسبتها 80%.
 
واتهم الغجري جالو الحكومة بالتقاعس عن مساعدته، وذكر أنه يعيش مع أسرته المكونة من سبعة أشخاص في بيت آيل للسقوط وطعامهم مصدره ما تجود به حاويات القمامة.
 
أما مواطنه عمرو فأكد أن الأمراض الخبيثة تنهش أجساد الغجر، وأن ابنته الوحيدة مصابة بمرض الفشل الكلوي ويقف مكتوف اليدين عن علاجها.
 
مساعدات هزيلة
ميميشفيتش وصفت وضع الغجر بالعار
على الحكومة البوسنية (الجزيرة نت)
بدورها اتفقت رئيسة الجمعية العالمية للشعوب المهددة مع مزاعم الغجر في الإهمال المتعمد، مشيرة إلى أنها الأسوأ من نوعها على مستوى أوروبا، ووصفت واقع الغجر بأنه "عار" في جبين الحكومة البوسنية موضحة أن الجمعية رفعت شعار (لا تتحدثوا مع الغجر وتحدثوا عن الغجر).
 
وأوضحت فضيلة ميميشفيتش في حديثها للجزيرة نت أن 70% من الغجر يعيشون على مساعدة حكومية هزيلة تتراوح بين 15 و30 يورو شهريا، و90% محرومون من التأمين الصحي و80% أميون و60% لا يوجد لديهم عمل حكومي.

كما أكدت وجوب دمج هؤلاء في المجتمع المدني من خلال تعليم أبنائهم وتوفير فرص العمل الشريفة لهم، وفي سبيل تحقيق ذلك قالت إنه تم التواصل مع  ألمانيا التي قدمت منحا دراسية  لتعليم أبناء الغجر. 
 
رأي مغاير
غير أن وزير حقوق الإنسان واللاجئين البوسني كان له رأي مغاير، إذ اعتبر قانون حماية حقوق الأقليات الصادر سنة 2003 بمثابة وثيقة أساسية لتنظيم وضع الغجر في البوسنة.
 
وقال صفوت هاليلو فيتش للجزيرة نت إن القانون نص على أن يكون للغجر من يمثلهم بالحكومة والبلديات وفقا لعددهم، إضافة إلى حق العمل بالمؤسسات  الحكومية.

كما اعتبر أن من شأن الخطة التي أعدتها الوزارة لحل مشاكل الغجر وحظيت بموافقة مجلس الوزراء عام 2008، أن تؤدي إلى تحسين الوضع الاجتماعي للغجر في التعليم والتوظيف والسكن والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتعداد السكاني.
 
ونفى وزير حقوق الإنسان عدم تعليم أبناء الغجر مؤكدا أن العام الدراسي الحالي شهد تسجيل أعداد كبيرة بالمدارس والجامعات، كما قدمت لهم المنح الدراسية وبدل التنقلات والوجبات الغذائية.
المصدر : الجزيرة