مرفق المعالجة يحول الفضلات الآدمية الصلبة إلى وقود لتوليد الطاقة (أرشيف) 

مازن النجار

نقلت مصادر أنباء مؤخراً أن شركة "إنرتيك إنفايرومنتال" الأميركية -ومقرها مدينة أتلانتا بولاية جورجيا- تسعى لإتمام بناء "مرفق معالجة" يعمل بتقنية تحوّل يومياً مئات الأطنان من الفضلات الآدمية "الصلبة" إلى وقود لتوليد الطاقة. وستبلغ كلفة المرفق 160 مليون دولار.

ووفقاً لتقرير أتلانتا جورنال كونستتيوشن لن تقتصر الفضلات التي يتلقاها المرفق -الذي يبنى شرقي مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا- على الفضلات الآدمية المعالجة نسبياً، بل ستشمل كل ما يلقى في شبكة الصرف الصحي مما يرد من محطات الصرف الصحي المحلية بالمنطقة.

وستتم معالجة هذه الأطنان من الفضلات الآدمية بتقنية هي مزيج من التسخين بدرجات حرارة عالية والضغط المرتفع، ما يحولها بالمحصلة إلى وقود صديق للبيئة يمكن استخدامه في تشغيل محطات توليد الكهرباء الصغيرة.

هذه العملية لتحويل الفضلات الآدمية إلى طاقة هي من بنات أفكار مدير الإعلانات التلفزية كيفن بولن الذي كان في الأصل مهندساً كيميائياً، وجده المتقاعد بولاية فلوريدا، وهو بدوره مبتكر أيضاً.

"
سيحول المرفق الفضلات الآدمية إلى وقود صديق للبيئة يمكن استخدامه في تشغيل محطات توليد الكهرباء الصغيرة
"

تبرير تكلفة التقنية
ورغم أن هذه التقنية الجديدة غير عادية ولم تختبر سابقاً، فإن المشروع لقي ترحيباً لدى مسؤولين محليين ومستثمرين يأملون أن يعالج تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما يزيح أعباء عن كاهل نظم الصرف الصحي حيث يتواصل ورود الفضلات الآدمية ليل نهار.

وتعرقل التشريعات البيئية المتصاعدة وارتفاع تكاليف وقود الديزل المستخدم في النقل عمل محطات الصرف الصحي التي ترسل أطنان الفضلات الآدمية الصلبة بالشاحنات إلى المزارع، ويبعد بعضها مئات الأميال عن المصدر، حيث تستخدم الفضلات كمخصبات عضوية لمحاصيل أعلاف المواشي أو لنباتات لا تؤكل.

وهكذا وافقت خمس شبكات للصرف الصحي في جنوب كاليفورنيا على دفع مبلغ 390 مليون دولار لشركة "إنرتيك" مقابل تلقيها 670 طناً من الفضلات الآدمية الصلبة يومياً ولمدة 25 عاماً قادمة. وقد ساعد على تبرير هذه التكلفة العالية ارتفاع تكاليف البدائل الأخرى.

وستشكل هذه المبالغ نسبة 97% من عوائد شركة "إنرتيك"، بينما تأتي النسبة المتبقية من بيع الوقود الناجم عن معالجة أطنان الفضلات الآدمية لأفران الإسمنت المحلية وغيرها من الأعمال التي تنتج طاقتها ذاتياً بالدرجة الأولى، ثم بيعها -ربما- لشركات الطاقة الأكبر.

"
من المتوقع أن يحل الوقود الجديد محل الفحم، لكنه أنظف منه من جهة مستوى انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري
"

تقنية أكثر بساطة
وتتوقع "إنرتيك" للوقود الجديد أن يحل محل الفحم، لكنه أنظف منه من جهة مستوى انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري. وقد صنفته ولاية كاليفورنيا "وقوداً متجدداً"، كما أصدرت الرقابة على نوعية الهواء تصريحاً للشركة بإقامة مرفق المعالجة الجديد.

يذكر أن مئات ملايين الدولارات قد أنفقت قبل عشرين عاماً لإقامة محطة لمعالجة الفضلات الآدمية الصلبة في لوس أنجلوس، حيث كان يفترض أن تفعل ما ستفعله "إنرتيك"، لكن المشروع فشل فشلاً ذريعاً.

ويشير بولن إلى اختلاف مشروعه عما كان يسمى "كارفر-غرينفيلد" الذي استخدم الزيت والتبخير القسري لفصل المادة الحيوية الصلبة عن الفضلات الآدمية، وأدت العملية إلى انسداد الأنابيب ومن ثم إغلاق المشروع.

أما عملية المعالجة التي تعتمدها "إنرتيك" فهي أكثر بساطة من ذلك، فباستخدام منظومة من الأنابيب والخزانات سيقوم المرفق بتسخين المادة الحيوية الصلبة وتعريضها لضغط مرتفع إلى درجة تتفكك معها إلى كربون وغاز، ثم يتم تجفيف المزيج اللزج وتحويله إلى وقود.

لكن لا أحد واثق من أن عملية المعالجة التي تقترحها "إنرتيك" ستعمل جيداً على نطاق واسع، فالشركة اختبرت تقنيتها على مستوى عمليات صغيرة في أتلانتا واليابان، وهي اختبارات يعتبر بولن أنها نجحت بنسبة أكثر من المتوقع.

المصدر : الجزيرة