عثمان عبد المحسن يتابع عمله رغم إعاقته بسبب ضمور العضلات (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم

يعيش الشاب عثمان عبد الله عبد المحسن (31 عاما) في مخيم عايدة شمال مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وتشكل تجربته نموذجا مثاليا للمثابرة والعمل والنجاح رغم معاناته من الإعاقة الناتجة عن الضمور المستمر في العضلات.

ويمارس عثمان -الذي لا تفارق البسمة محياه- حياته بشكل شبه اعتيادي، بعد أن قرر في نفسه ألا يستسلم للإعاقة التي أقعدته مبكرا، وأن يثابر ويأكل لقمة خبزه من عرق جبينه، حيث بات بائعا معروفا للطيور وخاصة "السمان" على مستوى الأراضي المحتلة.

وخلال حديثه للجزيرة نت في متجره المليء بالطيور والأرانب من الأصناف البلدية، أبدى عبد المحسن كثيرا من الحيوية والنشاط، وبدا ناجحا أكثر من نظرائه الأصحاء، مما دفعه للقول إن "الأرزاق مكتوبة وغير مشروطة بصحة وعدمها".

حكم الإعدام

عثمان عبد المحسن (الجزيرة نت)
وعانى الشاب الفلسطيني من ضمور العضلات والإعاقة منذ الصغر، لكنه قرر أن يعيش حياة طبيعية قدر الإمكان وعدم الاستسلام للإعاقة، وأوضح أن "الاستسلام للإعاقة يعني الإحباط والحكم على النفس بالقتل والموت دون مبرر".

وأضاف أنه فكر كثيرا في البداية في شيء يمكنه القيام به رغم حالته ويساعده على قضاء الوقت والتسلية، وبالفعل اهتدى إلى هواية اقتناء طيور الزينة وتربيتها ثم الاتجار بها، فكانت مصدرا للاسترزاق، واستطاع بها أن يفرض نفسه على المجتمع.

وأكد أن أعماله اتسعت بعد ذلك، فبدأ يتاجر بالطيور البلدية كالحمام والدجاج والفِرْ (السمان) والأرانب حتى أصبحت مصدرا مهما للرزق والمال.

وتابع قائلا "بواسطتها تمكنت من بناء شبكة علاقات اجتماعية واسعة وأصبحت منتجاتي تصل إلى مختلف المدن والقرى الفلسطينية".

وأضاف أن عمله يتركز على طيور الفر، حيث يربيها ويتنقل بين أقفاصها على كرسي صغير، ويقدم لها الرعاية، ويجمع بيضها، وينقله للفقاسة، ومن ثم يبيع الإنتاج على المستهلكين في مختلف المناطق متحديا الصعوبات المالية وعدم قدرته على التحرك بحرية والتعرف على الناس بسهولة.

ويقول عبد المحسن "إن الله لم يخلق شيئا إلا لحكمة"، موضحا أن كونه معاقا لا يعني عدم الإنتاج والاتكال على الآخرين، والاستسلام وانتظار الموت واستعجاله بالإحباط.

ومقابل تجربته الناجحة ذكر عبد المحسن نماذج مشابهة لكن أصحابها استسلموا للإعاقة وللعزلة التي اختاروها لأنفسهم، وتحولوا إلى أجساد خاوية لا تعرف سوى الأكل والشرب والنوم، مما فاقم من المعاناة وسهل وصول اليأس إلى نفوسهم.

مشروع مهم

أقفاص طيور الفر "السمان" (الجزيرة نت)
وبعد النجاح الذي حققه عثمان في مشروع التجارة، وجد الوقت مناسبا للبدء في مشروع آخر أكثر أهمية ولم يكن ليتحقق لولا هذا النجاح وهو مشروع الزواج.

وأشار إلى أن أهل العروس ما كانوا ليوافقوا على تزويجه ابنتهم لولا تأكدهم من قدرته على المثابرة والاعتماد على نفسه في توفير احتياجاته من عمل يده.

وأضاف أنه ينتظر إتمام بعض المتطلبات لإتمام زواجه، مطالبا أمثاله "بالحفاظ على روح المثابرة والتحدي والرغبة في العمل وألا يستسلموا ويفقدوا الأمل لأن اليأس من الكفر".

وأوصى نظراءه بألا يسمحوا للإحباط أن يجد إلى نفوسهم طريقا "لأن ذلك بمثابة حكم بالإعدام على أنفسهم".

وقال إنه "بإمكان المعاقين أن يصنعوا ما يشبه المعجزات وأن ينجحوا في مجالات لا ينجح فيها الأصحاء".

المصدر : الجزيرة