مازن النجار

وضعت أسعار النفط المتصاعدة الوقود الحيوي بمركز الاهتمام كمصدر طاقة متجددة ورديف للطاقة الأحفورية المتناقصة من فحم ونفط وغاز، حيث تتفاقم كلفتها يوميا.

وحمل صعود الوقود الحيوي (البيولوجي) الذي يبرز بين منتجيه الولايات المتحدة والبرازيل وألمانيا والسويد وكندا والصين والهند، وعودا بوقود أخضر صديق للبيئة، يستخدم فضلات الحيوانات وروثها ومخلفات نباتية وطحالب مائية ونشارة الخشب والقش، إضافة لكونه يطلق انبعاثات أقل من غازات الاحترار الكوني، ويوفر فرص عمل جديدة وينمي مناطق الريف.

وفي حين يشهد العالم أزمة غذاء عالمية وارتفاع أسعاره وانخفاض مخزوناته والمعروض منه، يعرف إنتاج الوقود الحيوي قفزة كبيرة ومضاربات رفعت أسعار المحاصيل، بعد اتساع استخدامها لصناعة الوقود الحيوي.

تخمير وهدرجة
تقوم صناعة الوقود الحيوي على تخمير الكربوهيدرات مثل الذرة وقصب السكر وفول الصويا لإنتاج كحول (الإيثانول) الذي يخلط مع بنزين المركبات، وهدرجة -استخدام الهيدروجين- الزيوت النباتية كزيت فول الصويا وزيت النخيل والشحوم الحيوانية لتحويلها إلى ديزل حيوي الذي يمكن إنتاجه أيضا من نباتات مثل غاتروفا وجوجوبا وأوكالبتوس.

وتطمح الدول الصناعية إلى تحقيق أهداف طموحة تجعل 5.75% من مصادر طاقة النقل بأوروبا وقودا حيويا بحلول 2010، و10% بحلول 2020، بينما تريد أميركا إنتاج 35 مليون غالون سنويا من الوقود الحيوي.

بالمقابل تفوق هذه الأهداف الإمكانات الزراعية للغرب الصناعي، حيث تحتاج أوروبا لزراعة 70% من أراضيها الزراعية بمحاصيل الوقود لتحقيق ذلك.

ولا بد أيضا من استخدام كل إنتاج الولايات المتحدة من الذرة وفول الصويا لإنتاج الإيثانول والديزل الحيوي بالقدر المنشود.

ولكون تحويل معظم الأراضي الصالحة للزراعة لمحاصيل الوقود سيدمر المنظومات الغذائية للغرب الصناعي، فإن بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للجنوب لازالت تنتظر لإنتاج المحاصيل المطلوبة.

انبعاثات أكثر
وتضاعفت استثمارات الوقود الحيوي ثماني مرات في السنوات الثلاث الماضية، حيث شهدت الساحة الاقتصادية شراكة بين عمالقة النفط والغلال والسيارات والهندسة الوراثية، فتكونت سلسلة بحوث وإنتاج وتصنيع وتوزيع لمنظومات الغذاء والوقود تحت سقف واحد.

"
تؤدي دورة حياة الوقود الحيوي الكاملة  إلى تراجع الخفض المتواضع في انبعاث غازات الاحترار مقابل انبعاثات قطع وحرق الغابات، وتنظيف الخمج النباتي، والطاقة النفطية اللازمة للزراعة واستهلاك التربة
"
وستؤدي دورة حياة الوقود الحيوي الكاملة -من تطهير الأرض إلى الاستهلاك- إلى تراجع الخفض المتواضع في انبعاث غازات الاحترار مقابل انبعاثات قطع وحرق الغابات، وتنظيف الخمج النباتي، والطاقة النفطية اللازمة للزراعة واستهلاك التربة.

وفي حين يولد إنتاج الطن من زيت النخيل 33 طنا من ثاني أكسيد الكربون (عشرة أضعاف انبعاثات طن البترول) تولد الغابات المزالة لزراعة قصب السكر غازات احترار تزيد بـ50%، مقارنة بانبعاثات إنتاج نفس الكمية البنزين التقليدي.

وبينما ينتج فول الصويا 40% من الوقود الحيوي للبرازيل، فإنه يتسبب بتدمير 325 ألف هكتار من غابات الأمازون سنويا، وفقا لتقديرات وكالة ناسا.

ارتفاع الأسعار
وفي وقت توفر زراعة مائة هكتار من الزراعة العائلية التقليدية 35 فرصة عمل، توفر زراعة نفس المساحة بقصب السكر وزيت النخيل عشرة، ويوفر نبات أوكالبتوس فرصتين فقط، وفول الصويا نصف فرصة عمل لكل مائة هكتار، وهي أعمال منخفضة الأجور.

ونظرا لتنافس محاصيل الغذاء والوقود على نفس رقعة الأرض المحدودة، يرفع كلاهما أسعار الأرض والمياه، حيث يقدر الخبراء ارتفاع أسعار الغذاء الأساسي بين 20 و33% بحلول 2010، ومن 26 إلى 135% بحلول 2020، ويقابل ذلك انخفاض متوسط استهلاك الفقراء من السعرات الحرارية إلى النصف، لينفقوا بين 50 و80% من دخلهم على الطعام.

وأشار تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (فاو) مؤخرا إلى أن صعود نجم الوقود الحيوي يزيد احتمال فقد مزارعي البلاد الفقيرة أراضيهم التي يعيشون منها، في ظل الطلب المتنامي على الأرض الزراعية.

لكن التقرير الأممي نفى أن يكون الوقود الحيوي شرا كله، فقد يتيح إنتاجه للجماعات الفقيرة زيادة حصتها من الأرض وتحسين معيشتها لدى اتخاذ السياسات السليمة.

كما أشار إلى زيادة الفوائد الاجتماعية التي قد يجلبها إنتاج الوقود الحيوي للمناطق الريفية بالبلاد النامية.

المصدر : الجزيرة