محمود جمعة- القاهرة
 
تنظر محكمة مصرية اليوم الاثنين أول قضية سب وقذف ضد مدوّن رفعتها شركة كيماويات بدعوى تضررها من كتاباته عن تلوث البيئة بسبب مخلفات الشركة، وأدانت منظمات حقوقية المحاكمة واعتبرتها مطاردة للمدونين ومحاولة لإسكاتهم.
 
مدونة "الحقيقة المصرية"
ودأب تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية" على اتهام شركة "تراست للكيماويات" بمحافظة بورسعيد بإلقاء مواد كيماوية في بحيرة المنزلة وقناة السويس، فضلا عن كتاباته عن ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة، التي دفعتهم للاعتصام للمطالبة بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقود عملهم.
 
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وجمعية مساواة لحقوق الإنسان، في بيان مشترك تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن ملف القضية "جاء خاليا من أي كلمات أو تعبيرات يمكن تفسيرها بالسب والقذف".
 
وأوضح البيان أن صور الموضوعات التي أرفقتها الشركة لتكون مستندات في القضية، "ليس بها سوى مقالات تتضمن تفاصيل التعدي على حقوق العمال في الشركة فضلا عن صور تظهر بوضوح كيف تلقي الشركة بالمخلفات الكيماوية في بحيرة المنزلة، مما يهدد بكارثة جعلت جريدة المسائية الحكومية تصف الشركة بأنها "مصنع الموت في بورسعيد".
 
المدونون أطول نفسا
وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان للجزيرة نت "القضية جديدة لكنها متوقعة لأن المدونين لم يقصروا نشاطهم على ملف الحريات المدنية والسياسية لكنهم باتوا العين الساهرة لكشف كافة التجاوزات بحق هذا الشعب".
 
"
المدونون أصحاب نفس أطول من الصحف التقليدية، في كشف المخالفات والمثابرة على استمرارية حملات التوعية رغم الضغوط
"
وأكد أن المدوّن تامر مبروك قام بعمل مهني وشجاع ونجح في توثيق جريمة ضد آلاف المصريين بالصوت والمعلومات، وقال "المدونون أصحاب نفس أطول من الصحف التقليدية، رأينا كيف بدأت الصحف حملتها ضد الشركة لكنها توقفت بعد وقت قصير، بعكس مجهود المدون المستمر بالتوازي مع استمرار هذه المخالفات".
 
وتساءل عيد عن الجهة التي أوقفت الحملة التي بدأتها الصحف الحكومية والمستقلة "للتحقيق في جريمة تلويث واحدة من أهم بحيرات مصر بالمخلفات الكيماوية، والتي أصبح تامر مبروك آخر من يكشف وقائعها عبر مدونته، مشيرا إلى محاولات الشركة إسكاته وتهديده بالسجن، لتمرير جريمة العبث بصحة الملايين من مواطني مصر".
 
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن محامي الشبكة العربية طالبوا النيابة بإحضار النسخ الأصلية للشكاوى التي نشرها المدون والتي قدمها السكان لهيئة الأمن الصناعي ووزارتي البيئة والقوى العاملة ضد تجاوزات الشركة وإجراءاتها المخالفة التي تهدد حياتهم وصحة أبنائهم.
 
حلقة جديدة
وقالت روضة أحمد محامية الشبكة العربية التي تدافع عن المدون تامر مبروك "هذه القضية تستهدف بالأساس إسكات مدون يكتب عن جريمة تلويث بحيرة تربط العديد من مدن ومحافظات مصر".
 
وأضافت المحامية أن الصور والمستندات التي نشرها المدون بشأن تجاوزات الشركة "خطيرة وتستدعي التحقيق مع مسؤولي هذه الشركة التي تهدد بمخلفاتها صحة ملايين المصريين وتشرد المئات من عمال مصر".
 
وبدورها وصفت جمعية مساواة لحقوق الإنسان ببورسعيد محاكمة المدون تامر مبروك بأنها حلقة جديدة من مطاردة المدونين وإسكاتهم.
 
وقال هاني الجبالي سكرتير الجمعية "تامر أثار قضية تلوث في بورسعيد لا تقل خطورة عن قضية أجر يوم في دمياط المثارة حاليا، ومن الواجب علينا جميعا دعم هذا الدور الذي يقوم به تامر".

المصدر : الجزيرة