منوحتات البيوت القديمة من الأخشاب تجد إقبالا متزايدا عليها لاستخدامها بالمباني الحديثة  (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تنتشر في العاصمة الباكستانية إسلام آباد كما في مدن أخرى محلات تبيع منحوتات خشبية معظمها من الأبواب والكراسي وحوامل المرايا والأعمدة والنوافذ المأخوذة من بقايا منازل قديمة يفوق عمرها مائة عام، ويقتنيها كثير من المواطنين والوافدين رغم ارتفاع أسعارها.

صفة الله خان يعرض قطعا خشبية بمحله (الجزيرة نت)
قطع لها تاريخ
وأوضح صفة الله خان -المولود في أسرة امتهنت هذه الحرفة منذ القدم- للجزيرة نت أن أكثر هذه الأبواب والنوافذ نحتت من خشب الشيشم والبيري قبل أكثر من مائة أو مائة وخمسين عاما.

ويظهر خان صاحب أحد هذه المحلات بين زبائنه كأنه مرشد سياحي يسرد تاريخ كل قطعة من أين عثر عليها وكم عمرها، ويسهب في الحديث عن الخشب الذي صنعت منه وما يميز كل قطعة عن غيرها من القطع الأخرى.

وهو يجوب طوال العام قرى باكستان بحثا عن القطع من بقايا المنازل الخشبية في إقليم البنجاب مثل شكوال وتلكنك وسركوا وغيرها، وصولا إلى قرى إقليم سرحد شمالا بين قرى مقاطعة سوات التي كان أكثر سكانها هندوسا تركوا منازلهم إبان استقلال باكستان عام 1947.

"
صنع أغلب المنحوتات من خشب الشيشم والبيري قبل أكثرمن مائة أو مائة وخمسين عاما
"
ويفضل كثير من الفنادق الكبيرة والمطاعم والمحلات التجارية شراء مقتنيات محلات خان الذي باع لأكبر فندق في إسلام آباد ثلاثة أبواب قديمة، زينت بها إدارة الفندق مداخله المختلفة.

أما أحمد جميل -وهو صاحب مطعم- فقد جاء بدوره بحثا عن بعض النوافذ القديمة ليزين بها واجهة مطعمه أملا في جلب الزبائن في ظل منافسة شديدة بين التجار.

وتتراوح قيمة الباب القديم من النوع الكبير من 1500 دولار إلى عشرة آلاف، فيما تعتبر أسعار النوافذ أقل بكثير، ولا يمنع غلاء أسعار بعضها كثيرا من الباكستانيين والأجانب من شراء ما تعرضه المحلات من منتجات.

لا خوف على المنحوتات
ويقول أصحاب هذه المهنة إن تعرض هذه المنحوتات الخشبية لأشعة الشمس ومياه الأمطار في مواقع عرضها لا يزيدها إلا بهاء، فلا خوف عليها من الحشرات الآكلة الخشب أو الظروف المناخية، فهي مصنوعة من أفضل أنواع الخشب الذي يعمر مئات السنين.

وللإشارة فإن الأبواب والنوافذ وغيرها من القطع القديمة التي تشترى من أصحابها في القرى، يتم عرضها دون ترميم أو إصلاح، فقيمتها في قدمها وما تحمله نقشاتها من فن اندثر هذه الأيام مع زحمة الحياة ومشاغلها.

المصدر : الجزيرة