جانب من شارع الرشيد (الجزيرة نت)

 فاضل مشعل-بغداد

اختفت معظم المعالم القديمة بشارع الرشيد الذي تحول إلى ممر مهجور، غير أن ورش التجديد التي بدأت بالدوران أخيرا قد تعيد إحياء هذا الشارع وطرازه البغدادي القديم.

حكايات
ويروي الحاج العبيدي أن الوالي العثماني على بغداد مدحت باشا قرر عام 1907 أن يشق المسافة المجاورة لنهر دجلة، والممتدة من باب المعظم شمالا حتى الباب الشرقي جنوبا.

صورة أرشيفية لنهاية شارع الرشيد الجنوبية (الجزيرة نت)
وهدم الوالي آلاف المنازل بعد أن تعهد بتعويض أهلها بمبالغ مجزية لم تصرف لهم، وأطلق على الشارع الذي افتتح عام 1916 (جادة سي) ليتحول اسم الشارع بعد انبثاق الملكية في العراق في مارس/ آذار 1920 إلى شارع الرشيد.

ويذكرالعبيدي بأهم المعالم القديمة للشارع حيث كان مقر وزارة الدفاع في المدخل الشمالي الذي يتميز الآن بأعمدته المبنية من الآجر البغدادي (الجف قيم) وهو عبارة عن باب صغير يطل على الشارع من بين أبواب المحال التجارية الكثيرة، قبل إزالة تلك المحال عن الوجود مطلع عام 1958.

وضم الشارع مقاهي بغداد الشهيرة مثل البرلمان، الزهاوي، الشاهبندر، البلدية الذي غنت فيه أم كلثوم عام 1936.

وعند مغادرة مداخل شارع المتنبي أو سوق السراي المطلة على الشارع تستمر معالم اختفت منذ عقود عن الشارع مثل الحاج زبالة أبو الشربت والسيد السامرائي بائع المعجنات، وسينما القاهرة الصيفي وسينما الحمراء ومنطقة البنوك الرئيسية، ومداخل شارع النهر ومكتبة مكنزي وبائع القهوة قبطانبان، وهكذا حتى الباب الشرقي وسينما الخيام.
الطابع القديم
صورة أرشيفية للأسواق المطلة على شارع الرشيد (الجزيرة نت)
من جهته يضيف الحاج سليم عدنان البياتي أن الشارع ضم معظم ما اشتهر به جانب الرصافة الشرقي من بغداد في العقود الأولى من القرن الماضي من محال ومكتبات ومقاه ودور سينما، والتي تميز جانبها الغربي (الكرخ) باحتوائه على مقار الحكومة وقصورها.

ويتكون جانب الرصافة من بغداد -يضيف الحاج سليم- من مناطق معروفة مثل الأعظمية والكرادة الشرقية وباب الشيخ والفضل والمربعة والحيدر خانه، وليس فيها أكثر من شارع غازي (شارع الكفاح حاليا) وشارع الشيخ عمر وشارع الكرادة، وشارع الإمام الأعظم في الأعظمية.
 
بدوره تحدث بعد تردد الحاج حسن أفندي -أقدم بائع ألبسة في الشارع والوحيد من بين أقرانه الذين ماتوا من الباعة القدامى- للجزيرة نت عن ذكريات الشارع الذي تحول إلى ممر للباعة المتجولين وعربات الخشب اليدوية المتنقلة بين سوق الشورجة وسوق الأمانة وسوق البزازين قائلا "أحزن كثيرا حين أرى هذا الشارع فاقدا معالمه ليستحيل إلى سوق للباعة المتجولين والعربات التي تجرها الحمير".

"
شارع الرشيد هو رئة بغداد، وقد شهد مظاهرات السياسيين ضد الأنظمة السابقة، وتجمعات المثقفين وافتتاح أول سوق كبير في العراق والمنطقة العربية في خمسينيات القرن الماضي
"
وأضاف أن هذا الشارع هو رئة بغداد، وقد شهد مظاهرات السياسيين ضد الأنظمة السابقة، وتجمعات المثقفين وافتتاح أول سوق كبير في العراق والمنطقة العربية في خمسينيات القرن الماضي والذي كان يسمى (أورزدي باك) مشيرا إلى أن تلك المعالم ضاعت، ولم يتبق منها غير أبنية خربة لا يعرف الجيل الجديد شيئا عن تاريخها.

إعادة الأمل
بالمقابل قال المهندس حسن عبد الواحد من أمانة بغداد محاولا إعادة الأمل إلى عشاق الشارع، إن هناك قرارات حكومية قديمة وجديدة تمنع إزالة أي مبنى من مباني الشارع، مضيفا "لقد شرعنا بتجديد المباني القديمة دون الإخلال بشكل البناء القديم أو مكملاته، وأنشأنا ورش عمل لتجديد معالم الشارع".

لكنه لم يتطرق إلى إمكانية إعادة المحال والمقاهي والمعالم القديمة إلى الشارع، ولم يشر إلى اتخاذ إجراءات مستقبلية لمنع العربات والباعة المتجولين، وإعادة هيبة الشارع القديمة.

المصدر : الجزيرة