اكتشاف آلية في الدماغ وراء التوق للكوكايين
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ

اكتشاف آلية في الدماغ وراء التوق للكوكايين

مازن النجار

 
اكتشف علماء المعهد الوطني الأميركي لإدمان العقاقير آلية في الدماغ تساعد على تفسير سبب شدة التوق إلى تعاطي الكوكايين وزيادة مخاطر الانتكاس واحتمالات العودة إلى الإدمان، في الأسابيع أو الأشهر عقب الإقلاع عن تعاطي العقار. جاء ذلك في بيان تلقته الجزيرة نت من معاهد الصحة القومية.

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر العلمية، آلية جديدة تفسر ظاهرة زيادة أو تكثف الرغبة في الكوكايين بعد الإقلاع عن استخدام العقار.

يُذكر أن التعرض للرموز أو الإشارات المرتبطة ببيئة تعاطي الكوكايين في السابق كالأشخاص والأماكن والأشياء، يمكن أن تطلق حالة من الرغبة أو التوق الشديد لهذا العقار وغالباً ما يؤدي ذلك للانتكاس ومعاودة التعاطي.

تفاعلية التحفيز والإثابة
وكانت دراسة سابقة -نشرت في نيتشر أيضاً عام 2001- أجريت على فئران المختبر لدراسة التوق ومعاودة تعاطي هذا العقار، قد أظهرت أن تجاوب أو استجابة الفئران لرموز وإشارات مرتبطة بالكوكايين يزداد تصاعدياً ولا يتناقص، على مدى الأيام الستين بعد الإقلاع عن تعاطي الكوكايين فردياً بالحقن الوريدي.

أما في الدراسة الجديدة التي أجريت على فئران المختبر أيضاً، فقد أظهر الباحثون أنه بعد فترات مطوّلة من الإقلاع القسري عن تعاطي الكوكايين، كانت هناك زيادة في عدد من البروتينات التي تعرف بمستقبلات غلوتاميت (AMPA) وتوجد في منطقة بالدماغ مسؤولة عن التحفيز والإثابة.

وتقول الباحثة الرئيسة د. مارينا وولف إن المستقبلات الإضافية تزيد ردود فعل (تفاعلية) منطقة التحفيز والإثابة بالدماغ تجاه رموز البيئة المرتبطة بالكوكايين، مما يفسّر تكثف الرغبة في الكوكايين، والمتصلة بالرموز والإشارات ذات الارتباط بتعاطي الكوكايين والذي يحدث بعد إقلاع مطوّل عن المخدر.

نمطية وغير نمطية
وحسب الدراسة فإن ذلك لا يحدث نظراً لارتفاع مستويات مستقبلات غلوتاميت (AMPA) فحسب بل لأن هذه المستقبلات الجديدة هي أيضاً غير نمطية، إذ أنها تفتقد مركباً معيناً وبالتالي فهي تسمح بتحفيز أقوى لمنطقة التحفيز والإثابة بالدماغ مقارنة بالمستقبلات الأخرى النمطية.

وعندما قام الباحثون باعتراض المستقبلات غير النمطية بعد إقلاع مطوّل عن الكوكايين، استطاعوا أيضاً خفضاً ملموساً للرغبة المكثفة في معاودة التعاطي والمتصلة برموز وإشارات مرتبطة بالكوكايين لدى الفئران المشاركة في التجربة، كما تشير الدراسة.

وهكذا يمكن تطوير علاج أو دواء يقوم باعتراض المستقبلات غير النمطية في منطقة التحفيز والإثابة في الدماغ. وبذلك تنخفض الرغبة في الكوكايين ومخاطر الانتكاس ومعاودة تعاطيه بعد الامتناع، وبدون تعطيل النواقل العصبية لدى المستقبلات النمطية والتي لها أهميتها بالنسبة لوظائف الدماغ العادية كالتعلم والذاكرة.

المصدر : الجزيرة