تامر أبو العينين-جنيف

بدأت أخبار التغيرات المناخية والبيئية تظهر في الآونة الأخيرة بوتيرة أعلى مما كانت عليه في السنوات الماضية.

فقد سجلت شبكة أخبار غوغل على الإنترنت في النصف الأول من العام الحالي 75 ألف موضوع عن تلك التغيرات من برقيات وكالات الأنباء وما تنشره وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية وحدها، في مقابل حوالي 126 ألفا في عام 2005.

وفي حين يرى البعض في ذلك مؤشرا جيدا على الاهتمام بتلك القضايا الهامة، يعتقد آخرون أن أغلب وسائل الإعلام لم تقم إلى الآن بدورها الحقيقي في التوعية بخطورة الموقف وتبعاته.

تغطيات سطحية
وترى رئيسة منظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية باربارا ستوكينغ أن أغلب التغطيات الإعلامية لقضايا البيئة لا تعالج المشكلة بأبعادها الحقيقية وتكتفي برصد الحدث، من دون أن يعرف الرأي العام لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

وقالت ستوكينغ في تعليقها على الظاهرة للجزيرة نت إن الإعلام يفتقر إلى "تبسيط المضمون العلمي لقضايا البيئة كي يتمكن المواطن العادي من التعرف على أبعاد المشكلة والاستفادة من آراء الخبراء حول الخطوات الواجب إتباعها للتعامل مع تلك الظواهر لمواجهة النتائج السلبية الناجمة عنها".

دور الإذاعة

فيليب موليفي (الجزيرة نت)
وحث المدير العام للعلاقات الدولية بمؤسسة جنوب أفريقيا الإذاعية فيليب موليفي على أهمية توظيف الإعلام في خدمة قضايا البيئة.

وطالب بتعاون دولي وإقليمي ومحلي لتقديم تغطية تتناسب مع أهمية هذا الملف، وخصوصا الإذاعة "لانتشارها بكثرة في الدول النامية، إذ يجب أن تقوم بتوعية وتحذير المزارعين البسطاء من المخاطر المقبلة، مثل الأوقات المحتملة لحدوث الجفاف، أو كيفية الاستفادة من كميات المياه المتوفرة على الوجه الأكمل".

أما شبكات الإعلام ذات البعد الدولي، فيجد موليفي أنها على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها "عابرة للقارات، وبالتالي يمكنها تقديم المشكلات البيئية من منظور عالمي، فتنقل الصورة من مختلف الزوايا".

وأضاف أنه "يمكن استخدام ثقلها الإعلامي في لعب دور أكبر من خلال البرامج المتخصصة لإفساح المجال للخبراء للوصول إلى شريحة عريضة".

صحافة العمق

جانيت بوستن (الجزيرة نت)
من ناحية أخرى، أوضحت خبيرة التدريب الإعلامي جانيت بوستن أن ضغط العمل اليومي على الكثير من صحفيي الأخبار وأهمية عنصر الوقت في إنهاء التقارير "يجعل من الصعب عليهم تقديم آراء المتخصصين في البيئة أو تغير المناخ، فلا يتمكن المشاهد العادي أو القارئ أو المستمع من الحصول على فهم حقيقي للمشكلة وما الذي يمكن القيام به".

وشددت بوستن على أهمية صحافة العمق والاستقصاء بعيدا عن ضغوط العمل الإخباري "حيث تساعد البرامج الوثائقية والتحقيقات الصحفية في إعطاء الصورة الصحيحة لقضايا البيئة".

وعلى الرغم من قناعتها بوجود العديد من القنوات الدولية التي تقوم بتغطية القضايا البيئية بشكل جيد إلا أنها ترى أن هناك الكثير مما يتعين القيام به عبر جميع وسائل الإعلام التقليدية والجديدة.

وأكدت بوستن على ضرورة تدريب وتطوير قدرات الإعلاميين للتعامل مع قضايا البيئة والمتغيرات المناخية، وذلك "لإنتاج تقارير تركز على الحلول الممكنة بدلا من عرض المشكلات فقط التي تترك الجمهور يشعر أنه لا حول له ولا قوة".

تقصير عربي

 
 
 
 
عربيا، يتفق المراقبون على وجود قصور في معالجة وسائل الإعلام لقضايا البيئة والتغيرات المناخية، وفيما يرى بعضهم أن السبب يعود إلى ندرة الصحفيين المتخصصين في هذا المجال، يعتقد آخرون أن المشكلة إما في عدم وجود تمويل لإنتاج مثل هذه التقارير أو في عدم إدراك إدارات التحرير لأهمية هذا الملف.

ويقترح الخبراء ضرورة تدريب كوادر إدارات التحرير قبل الصحفيين لتوعيتهم بأهمية دور الإعلام في التعريف بالقضايا البيئية والتغيرات المناخية.

المصدر : الجزيرة