مظاهرة للبدون تطالب بحق البقاء في سويسرا بسبب الصراعات في بلدانهم (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

حذرت اليوم منظمة غير حكومية سويسرية معنية بقضايا البدون "بلاتفورم البدون" من احتمال فرض السلطات حظر زواج البدون بالسويسريات أو الأجنبيات المقيمات بالبلاد، وفق مقترحات اليمين المتشدد الذي يرى في تلك الزيجات تحايلا على القوانين للحصول على تصاريح الإقامة.

ويأتي هذا التحذير بمناسبة دراسة البرلمان في دورته الحالية مشروعات قوانين جديدة تتعلق بزواج البدون أو طالبي حق اللجوء داخل البلاد.

ومن المتوقع أن يوافق البرلمان على تشديد تلك القوانين خصوصا وأن اليمين المتشدد نجح في فرض قيود على قوانين إقامة الأجانب واستقدام أفراد العائلة ومنح حق اللجوء السياسي، كما ينظر الكثيرون إلى المنظمات التي ترعى البدون على أنها "تساعد مخالفي القانون وتشجع على التحايل".

وذكرت الرئيسة السابقة لمنظمة رعاية البدون وإحدى المدافعات عن حقوقهم في سويسرا أن إدخال تعديلات في قوانين الزواج مثل ضرورة إقامة الأجنبي بشكل قانوني في البلاد قبل وأثناء إتمام الزواج، وعدم السماح بإتمام زيجات قد تشتبه السلطات في أنها ستار للحصول على إقامة نظامية، يعني "حظرا تاما لزواج من ليس لديهم أوراق إقامة قانونية بل وتشتيت عائلات بأكلمها".

انتهاك للاتفاقيات

آن الرئيسة السابقة لمنظمة رعاية البدونكاترين مينيتري (الجزيرة نت)
وقالت آن كاترين مينيتري للجزيرة نت "إن القوانين المقترحة ستؤدي إلى عدم نسب الأطفال إلى أبيهم إذا كان مقيما بصورة غير قانونية مما سيؤثر على التكامل الأسري بل يدمر عائلات قائمة بالفعل فضلا عن تناقضه مع اتفاقيات الأمم المتحدة التي تحض على حق الأطفال في الحصول على رعاية الأبوين".

وفي حين يرى المعارضون أن تلك الزيجات "تقنين لإقامة عشرات الآلاف من الأجانب العاطلين" ترى المنظمة أن هذه الأفكار تنكر واقعا موجودا في أغلب المجتمعات الأوروبية حيث تنتشر الزيجات المختلطة التي لا يجد فيها الزوج الأجنبي فرصة عمل مناسبة فيقوم برعاية الأطفال بينما تعمل الزوجة للإنفاق على الأسرة.

وأشارت منظمة رعاية البدون إلى أنه يجب عدم النظر إلى تلك الأمثلة على أنها سوء استغلال الأجانب للزوجات بل هي تكييف مع الواقع، لاسيما وأن تلك الحالات تثبت أنها لا تسعى للحصول على دعم اجتماعي من الدولة كهدف أساسي.

وانتقدت المنظمة ما أسمتها الصعوبات والعراقيل التي تضعها السفارات السويسرية أمام الأجانب الراغبين في اللحاق بزوجاتهم في البلاد، أو لتوثيق عقود زواج أو شهادات نسب الأطفال خصوصا إذا كان الزوج من البدون الذين تم ترحيلهم من البلاد، وهو ما تراه انتهاكا لحقوق الإنسان.

أوضاع صعبة
ووفقا لدراسة أعدتها وزارة شؤون المهاجرين يتراوح عدد البدون في سويسرا بين ثمانين ألفا وثلاثمائة ألف، ويبرر المسؤولون هذا التفاوت إلى صعوبة حصرهم لأنهم يتفادون التعامل مع السلطات خشية ترحيلهم.

"
يعمل أغلب البدون بوظائف شاقة مثل أعمال البناء والمزارع وخدما في المنازل ولا يمكنهم الاستفادة من خدمات التأمين الصحي أو الضمانات الاجتماعية
"
وتتفاوت أسباب بقاء البدون بصورة غير قانونية في البلاد، فهناك من تسلل عبر الحدود أو اختفى عقب رفض السلطات منحه حق اللجوء أو انتهى تعاقده ولم يتم تجديده لسبب أو لآخر.

ويتركز معظمهم بالمدن الكبرى مثل جنيف ولوزان وزيورخ وبازل حيث لا يكون حضورهم لافتا للنظر وسط الجاليات الأجنبية المتعددة الجنسيات المنتشرة هناك، وينحدرون في الغالب من أميركا اللاتينية وأفريقيا ووسط آسيا والبلقان والمناطق الكردية.

ويعمل أغلب البدون في وظائف شاقة مثل أعمال البناء والمزارع أو كخدم في المنازل، ولا يمكنهم الاستفادة من خدمات التأمين الصحي أو الضمانات الاجتماعية.

كما يتعرض أغلبهم للاستغلال في العمل مثل الحصول على رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور والعمل عدد ساعات أكثر من الحد الأقصى المسموح به، ولا يتمتعون بأية حماية أثناء العمل، إضافة إلى تهرب أصحاب العمل في الغالب من تحمل أية مسؤولية عن إصاباتهم أثناء العمل.

المصدر : الجزيرة