صناعة البخور والعود البحرينية تراث مهدد بالاندثار
آخر تحديث: 2008/5/10 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/10 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/6 هـ

صناعة البخور والعود البحرينية تراث مهدد بالاندثار

البحرينيون أقبلوا بشغف غير مسبوق على مهرجان منتجات العطور المحلية (الجزيرة نت)

حسن محفوظ-المنامة

تتميز بعض العوائل في البحرين بامتهان بعض الصناعات الحرفية التقليدية التي ينتجونها وتباع لأهالي الحي أو الأسواق المحلية الرئيسية في مختلف مناطق البحرين في وقت تعاني هذه الصناعات من عدم إقبال الشباب على تعلم هذه المهن أو شرائها.

ومن هذه الصناعات هي صناعة البخور والعود والعطور التي حملت اسم مهرجان التراث البحريني السنوي هذا العام والذي عرضت فيه مجموعة كبيرة من منتجات العطور والطيب الخليجي.

تاريخ العطور
المعرض الذي حضره حشد كبيرة من الزوار البحرينيين والأجانب ويختتم اليوم الجمعة خصص القائمون عليه زاوية لعرض بعض القطع الأثرية التي تؤكد مكانة العطور في تاريخ البحرين ومدى أهميتها بالنسبة للمرأة البحرينية في ذلك الوقت.

كما قدم المعرض عرضا حيا لطريقة صناعة العطور التقليدية التي برعت في إنتاجها العوائل البحرينية من مواد عطرية بسيطة كالزهور والعود والمشموم والياسمين والسكر الذي يدخل في صناعة البخور.

وتقول صانعة البخور والعود أم فهد للجزيرة نت إن والدتها امتهنت صناعة البخور والعود منذ أكثر من خمسين عاما ثم إنها تعلمت المهنة وهي مستمرة فيها منذ أكثر من 12 عاما.

صناعة البخور

المرأة البحرينية اشتهرت بحرفة البخور والعود في المنازل (الجزيرة نت)
وتضيف أم فهد أن مواد البخور تستورد من كمبوديا والهند وماليزيا على شكل خشب ثم يطحن ويخلط بمسك أو عنبر بعدها يضاف له بعض العطور حسب ذوق كل شخص ليترك ليومين لكي يشرب العطر في الخشب بعدها يطبخ لكي يتم تماسك حبيبات البخور وتكويره (أي عمله على أشكال مختلفة للبيع).

ثم يجفف لمدة أسبوع ليجهز للبيع فتتم عملية البيع عبر العلاقات الشخصية أو أهالي الحي في السابق، والآن يتم تسويقه في المعارض التي تقام في مختلف المناسبات البحرينية أو يتم تسويقه إلى بعض المحال في الأسواق.

أم فهد التي ما زلت تفتخر بهذه الصناعة وترى أن العطر البحريني أفضل العطور العربية بالرغم من دخول الأذواق الفرنسية للأسواق البحرينية.

وتؤكد أم فهد أن البحرينيين لا يزالون يفضلون شراء البخور والعود المنزلي وخصوصا في فصل الشتاء أو في مناسبات الأعياد والأفراح بالرغم من أن هذه الصناعة مهددة بالتوقف إذا لم تتعلم الأجيال القادمة هذه المهنة أو على الأقل قبولها لديهم.

صناعة العود
أما عيسى إبراهيم فهو الأخر الذي يصنع البخور والعود بنفسه ويقوم بصناعة أكثر من ثلاثين صنفا من العود والعطور بطرق تقليدية.

وتبدأ عملية صناعة العود والعطور بالنسبة لعيسى إبراهيم بوضع الأعواد الخشبية الكريمة والماء داخل وعاء معدني ليتم طبخه ثم يأخذ منه بخار هذه الخلطة وسائلها، كما تضاف أحيانا بعض المواد الكيميائية التي تحافظ على الجسم.

ويتحدث عيسى للجزيرة نت عن خصوصية العطور والطيب البحريني بالنسبة للخليج التي لا تزال هي المفضلة عند الكثيرين، لكنه في الوقت نفسه قلق بسبب عدم إقبال الشباب على تعلم هذه المهنة التي تنذر بالاندثار.

الصناعة الصينية

بعض الشباب ما زال يحافظ على التراث البحريني (الجزيرة نت)
ويقول عيسى إبراهيم إن دخول الصناعات والعطور الصينية أثر بشكل نسبي على مبيعات العطور والعود المنزلي وخصوصا بالنسبة للشباب الذي لا يقبل على شراء الطيب والعطور المنزلية.

ويرى عيسى في نهاية حديثه أن الزبون عندما يبدأ بالسؤال عن سعر العطر إنما يقصد الرائحة، وإذا سأل عن الجديد من الروائح فهذا يعني أنه زبون حقيقي يمكن أن يشتري مهما غلا السعر.

وبدوره يقول الشاب فاضل العلي (21 عاما) إن بعض الخلطات من العود البحريني تناسب أذواق الشباب إلا أنهم في الغالب لا يفضلونها. ويرى العلي أن معظم الشباب يذهبون للعطور المستوردة للمظاهر.

وإلى جانب العطور والعود والبخور اشتمل المهرجان على عروض للفرق الشعبية وبعض الصناعات التقليدية البحرينية القديمة وبيع مختلف الأكلات الشعبية وعروض فنية أخرى.

المصدر : الجزيرة