اجتماع مديري المرور العرب في تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

وجه المشاركون في اجتماعات المؤتمر العربي الـ12 لرؤساء أجهزة المرور في الدول العربية بتونس أمس الأربعاء تحذيرات قوية بشأن الآثار الوخيمة المترتبة عن ارتفاع حوادث المرور.

وحملت هذه التحذيرات في طياتها صرخات فزع من قبل المسؤولين للحد من حوادث السير، التي بلغت أكثر من نصف مليون حادث سنويا، متسببة في مقتل ما لا يقل عن 26 ألف شخص وجرح حوالي 250 ألف آخرين، حسب أرقام رسمية.

العبء الثقيل

محمد بن علي كومان
وقد أكد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب السعودي محمد بن علي كومان للجزيرة نت أن حوادث المرور باتت تشكل عبئا ماديا ثقيلا على القطاعين العام والخاص.

ذلك أن المشكلة المرورية تزداد خطورة بسبب الأضرار الاقتصادية التي تقدر بنحو 25 مليار دولار، وهو ما يسبب خللا كبيرا في موازنات شركات التأمين العربية، التي تعاني في بعض الأحيان من عجز بسبب التعويضات التي تقدمها للمتضررين.

ورغم أن العنصر البشري هو المسؤول الأول بنحو 85% من حوادث السير، لا يرى الأمين العام الحل في تشديد العقوبات في قوانين المرور، ودعا إلى تكثيف حملات التوعية من قبل الحكومات والجمعيات ووسائل الإعلام لنشر ثقافة المرور.

وفي ظل توقعات بزيادة حوادث المرور بنسبة 60% حتى العام 2020، طالب المسؤول العربي بإجراءات عديدة كإعادة التأهيل المروري وإنشاء مراكز بحوث وتطوير خدمات الإنقاذ والإسعاف، وإيجاد مواصفات عربية موحدة للسيارات تضع قيودا على السرعة.

تشديد القوانين

عبد الله علي شبيل
من جهته أفاد المدير العام للمرور اليمني رئيس المؤتمر الحالي عبد الله علي شبيل للجزيرة نت، أنه رغم كل الإجراءات والتدابير المتعلقة بحوادث السير وقوانين المرور، إلا أن الحوادث القاتلة تواصل نسق ارتفاعها باستمرار.

وحذر من تضخم حجم الأضرار البشرية والمادية، مشددا في الوقت نفسه على تفعيل قانون الطرقات لردع المخالفين "الذين يستنزفون ثرواتنا البشرية"، على حد تعبيره.

وعن التجربة اليمنية، أكد المسؤول اليمني أن بلاده بصدد إعداد مشروع قانون سيعرض قريبا على البرلمان لمضاعفة العقوبات المرورية، مشيرا إلى أن "الردع هو أنجع طريقة لمقاومة المخالفين".

ويذكر أن حوادث السير في اليمن ارتفعت من 2200 قتيل سنة 2006 إلى 2500 سنة 2007.

أسباب قاتلة

عفيف الفريقي
وعن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء استفحال ظاهرة حوادث السير القاتلة قال رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية التونسي عفيف الفريقي للجزيرة نت أن هناك عدة عوامل مؤثرة يتداخل فيها الجانب البشري بالجانب التشريعي والتوعوي.

وأوضح أن حملات التوعية تبقى محدودة جدا قياسا بحجم الأضرار الناتجة عن هذه الحوادث، مضيفا أن بعض قوانين الطرقات في البلدان العربية تبقى معلّقة ولا يتم تطبيقها، حسب قوله.

ومع أن الإحصائيات التونسية الأخيرة تشير إلى أن نسبة حوادث المرور في تونس عرفت إنخفاضا بنسبة 10.5% سنة 2006 مقارنة بسنة 2005، إلا أن الوضع ما زال قاتما، حيث يلقى أربعة أفراد حتفهم يوميا على الطرقات في تونس، حسب الجمعية التونسية لحوادث الطرقات.

من جهة أخرى أشاد الفريقي الذي يرأس أيضا الجمعية التونسية لحوادث الطرقات بالنموذج القطري الذي نجح في تقليص عدد الضحايا السنة الماضية، وذلك بفضل تطبيق قانون المرور الجديد الذي يتضمن عقوبات مشددة على المخالفين يصل بعضها إلى السجن ثلاثة أعوام وغرامات مالية متفاوتة.

المصدر : الجزيرة