صورة افتراضية للمسبار فونيكس تظهره بعد هبوطه على سطح المريخ (الفرنسية)

مازن النجار

هبط المسبار فونيكس، مركبة وكالة الفضاء ناسا لاستكشاف المريخ، على سطح الكوكب الأحمر الأحد الماضي، وبعثت أول معطيات لسطحه عن قرب، وأظهرت مشهدا طبيعيا لمساحة جرداء حافلة بالشقوق، تشير إلى التأثيرات الموسمية المتوقعة لتناوب ذوبان وتجمد جليد سطح الكوكب.

رسم افتراضي وزعته ناسا يمثل اختراق فونيكس للغلاف الجوي للمريخ (الفرنسية)

ويذكر أن فريق التحكم أرسل آخر تعليماته للمركبة قبل دخولها مجال المريخ صباح الأحد 25 مايو/ أيار الجاري، وأكملت بعد ذلك عملياتها بواسطة الطيار الآلي لتهبط على سطح الكوكب وفق ما هو محدد سلفا، في سهول المنطقة القطبية الشمالية قرب القطب الشمالي للكوكب الأحمر.

ويتوقع أن تستغرق بعثة فونيكس ثلاثة أشهر لإنجاز كل عمليات الاستكشاف المنوطة بها.

وبينت إشارات الراديو التي أرسلها المسبار لحظة هبوطه، أنه قد نجا من المخاطر المريعة وهي "الدقائق السبع من الرعب" التي تتبع دخوله المجال الجوي للمريخ، حيث اجتمعت عليه عدة عوامل للوصول إلى توقف آمن، وهي الاحتكاك والجر العكسي لمظلة الهبوط ورشقات نارية من صواريخ الدفع التي تعمل كوابح لسرعة المركبة التي تضاعفت سرعتها بقوة جاذبية المريخ إلى 21 ألف كيلومتر في الساعة.

المشاهد الأولى
بعد ساعتين من الهبوط، أرسل فونيكس اللقطات الأولى للمشهد المحيط بها حيث كانت الأرض مستوية وخالية من الصخور الكبيرة، مؤكدة صحة التصورات أو المعطيات الأولية حول منطقة الهبوط، إلا أنها بدت حافلة بالشقوق المضلعة الشكل.

سطح المريخ كما بدا حقيقة عند هبوط فونيكس (الفرنسية)
ويرى العلماء المختصون بإدارة بعثة فونيكس أن الشقوق التي تمت ملاحظتها من خلال المركبة التي اتخذت مدارا حول المريخ، تمثل على الأرجح الذوبان والتجمد الموسميين للجليد الكامن تحت السطح ببضع بوصات.

وتشير صور فونيكس الأولى كذلك إلى أن هذه المركبة قد تعرضت للانزلاق لمسافة قصيرة لدى هبوطها واستقرارها، وتؤكد أنها قد نشرت بنجاح ألواح استقبال الطاقة الشمسية المثمنة الأضلاع.

تجدر الإشارة إلى أن فونيكس توقف عن بث رسائله بالراديو لمدة دقيقة واحدة بعد هبوطه، وذلك لتسخير طاقة بطاريته المحدودة لنشر ألواح الطاقة الشمسية.

هبوط بالدافعات الصاروخية
وقد حققت ناسا هبوطا ناجحا لخمس مركبات من ستة قبل بعثة فونيكس، لكنها المرة الأولى، منذ بعثة فايكنغ 2، التي تستخدم فيها الدافعات الصاروخية للهبوط.

فخلال محاولة سابقة قبل 9 سنوات لإنزال بعثة أخرى لمركبة "الجوال القطبي" شقيقة فونيكس، كان يفترض أن تهبط قرب قطب المريخ الجنوبي، ولكنها تحطمت أثناء النزول بسبب توقف عمل "الدافعات الصاروخية الكابحة" مبكرا جدا، وذلك لخطأ في قراءة أحد مجسات الاستشعار.

وعلى العموم أفادت ناسا بأن هبوط فونيكس كان تقريبا خاليا من العيوب، عدا خلل صغير تمثل في نشر مظلة المركبة مبكرا بسبع ثوان، ما أدى إلى ابتعاد فونيكس عن مكان هبوطه المفترض بـ30 كيلومترا.

روبوت وفرن

رسم افتراضي لفونيكس وهو يقبض ذراعه (الفرنسية)
ومما يعد من المعالم المميزة لبعثة فونيكس نشر ذراعه الروبوتي البالغ طوله 2.3 متر، وله أداة تغرف المواد وستسخدم لإزالة التربة وجمع عينات جليد.

وأظهرت الصور الواردة أن مفصل (كوع) الذراع لا زالت مغطاة جزئيا في غمد وقائي، ويفترض نشر الذراع خارجه بعد الهبوط، لكن العلماء يتوقعون أن تبدأ الذراع عملياتها الأولى رغم الخطأ الفني.

وستركز جهود العلماء في الأيام القليلة القادمة على تفقد حالة المركبة، قبل بدء عمليات استكشاف قطب المريخ الشمالي، الذي أصبح موضع اهتمام الفلكيين بعد اكتشاف مركبة ناسا "أوديسا" لكميات كبيرة من ثلوج الماء تحت السطح ببضع بوصات في الأقاليم القطبية عام 2002.

إضافة إلى الذراع الروبوتي، هناك فرن صغير في فونيكس لتسخين التراب والثلج إلى درجة 980 درجة مئوية، وتحليل الأبخرة الناتجة الدالة على طبيعة المعادن، وهذا بدوره سيتيح بعض المفاتيح والمعلومات حول انصهار الجليد وصلاحية الإقليم للحياة والسكن.

جدير بالذكر أن تعبير فونيكس هو المقابل اللاتيني لطائر "الفينيق" أو "العنقاء" الخرافي، ويرمز للخلود في الحضارة المصرية القديمة، وزعم القدماء أنه يعمر عدة قرون، ثم يحترق لينهض من رماده حيا أكثر شبابا وجمالا.

المصدر : الجزيرة