الصليب الأحمر يخشى مزيدا من الاضطرابات الاجتماعية وانتشارا أكبر للأمراض بسبب ارتفاع أسعار الغذاء (رويترز-أرشيف)
 
 
تامر أبو العينين-جنيف
 
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إصابة ملايين الأشخاص بأمراض مختلفة نتيجة الارتفاع الحالي بأسعار المواد الغذائية، سيما أولئك الذين يتعرضون حاليا للمعاناة بسبب النزاعات المسلحة. وأعلنت عن زيادة ميزانية اللجنة المخصصة للمساعدات الغذائية من 36 مليون دولار إلى مائة مليون.
 
وقال رئيس اللجنة ياكوب كيلينبرغر بمؤتمر صحفي عقده أمس بجنيف لتقديم التقرير السنوي لعام 2007 "إن الارتفاع الأخير بأسعار المواد الغذائية والوقود يجعل ظروف العيش أصعب مما هي عليه أصلاً بالنسبة للفقراء الذين يكافحون لمواجهة ما تخلفّه الحروب والعنف الداخلي من آثار مثلما هو الحال في تشاد والصومال واليمن وأفغانستان وهاييتي".
 
مشكلة بلا حل
وأشار كيلينبرغر إلى أن الأسرة الصومالية على سبيل المثال المكونة من خمسة أفراد كانت تحتاج قبل عام إلى طعام في حدود ستين دولارا شهريا، أما الآن فيجب عليها شراؤه بحوالي 120 دولارا.
 
وتستعد لجنة الصليب أيضاً لتقديم المزيد من المواد الغذائية ومستلزمات الإغاثة للأشخاص الأكثر تضرراً من الآثار المجتمعة للنزاع المسلح والارتفاع بأسعار الغذاء، ومنهم أولئك الذين اضطروا للهروب من منازلهم والجرحى والمرضى والمحتجزون.
 
في الوقت نفسه انتقد كيلينبرغر أغلب المناقشات التي دارت إلى الآن حول أزمة الغذاء لأنها تركز فقط على زيادة المساعدات للبلدان الأكثر فقرا وليس على جذور المشكلة، محذرا من اندلاع أعمال عنف وصراعات مسلحة جديدة بسبب الأزمة.
 
  ياكوب كيلينبرغر: هذا التقرير يلفت الانتباه إلى انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي لا تحصى وشهدها مندوبونا العام الماضي (الجزيرة نت)
قانون مُهان
لكن رئيس لجنة الصليب أعرب عن القلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في العالم، وقال "إن هذا التقرير يلفت الانتباه إلى انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي لا تحصى وشهدها مندوبونا العام الماضي في مختلف أنحاء العالم، كما يعرض الجهود التي بذلتها لجنته لوضع حد لهذه الانتهاكات.
 
وأضاف كيلينبرغر أنه لو كان القانون يحظى باحترام أكبر لكان عدد المدنيين الذين يقتلون أقل، ولانخفض عدد النساء والفتيات اللائي يتعرضن للاغتصاب وتراجع عدد الأشخاص المرغمين على مغادرة منازلهم.
 
وذكرت المنظمة الدولية التي يوجد مقرها جنيف بتقريرها لعام 2007 أن نفقاتها بلغت حوالي 944 مليون دولار، 45% منها كانت بأفريقيا و21% بالشرق الأوسط.
 
كما نفذت مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي والبناء استفاد منها 14 مليون شخص، وقدمت دعماً منتظماً لمرافق الرعاية الصحية التي عالجت العام الماضي ما يقارب من 2.9 مليون مريض.
 
اللاجئون في تزايد
وعلى صعيد التعاون بمناطق النزاعات والحروب، بلغ عدد الرسائل التي نقلها الصليب الأحمر حوالي خمسمائة ألف رسالة بين الأشخاص الذين تعذر التواصل بينهم بسبب ظروف الحروب، كما زار مندوبو اللجنة أكثر من نصف مليون محتجز بـ77 بلداً.
 
وتؤكد لجنة الصليب في تقريرها أن رعاية الأشخاص الذين أجبرهم القتال إلى الهروب من منازلهم تشكل إحدى أولوياتها، فقد ساعدت عام 2007 أكثر من أربعة ملايين نازح أي أكثر بحوالي نصف مليون من 2006 خاصة بالأماكن التي لا تغطيها المنظمات الأخرى لأسباب أمنية.
 
وشملت المساعدة النازحين الجدد في الصومال وكولومبيا، والعائدين إلى منازلهم بعد نزوحهم منها كما في أوغندا وسريلانكا.
 
وسعت أيضاً اللجنة إلى العمل للحيلولة دون حدوث نزوح جماعي، ففي إقليم دارفور غرب  السودان مثلاً أتاح الدعم الذي قدمه الصليب الأحمر بقاء نسبة من السكان المحليين في ديارهم بدلاً من انضمامهم لصفوف الهاربين نحو المخيمات.

المصدر : الجزيرة