الشكل الداخلي لإحدى مراحل مدار البروتونات الممتدة على امتداد 27 كلم تحت الأرض هي قطر الجهاز

تامر أبو العينين-جنيف
 
نفى المدير العام للمركز الأوروبي للأبحاث النووية (سيرن) ما تردد مؤخرا عن مخاطر محتملة بعد تشغيل مُسَرِّع الجزيئات التصادمي الجديد LHC أو "أنه يمكن أن يؤدي إلى تسرب إشعاعي نووي هائل أو قد يتسبب في انفجار كبير يهدد بفناء العالم بأسره".
 
وقال روبير أيمار اليوم الأربعاء للجزيرة نت "إن أمن عمل الجهاز الذي سينطلق مع نهاية يونيو/ حزيران المقبل مضمون بنسبة 100% بدون مخاطر، لأن العلماء القائمين عليه ويصل عددهم إلى ألفي فيزيائي قد أجروا العديد من الإختبارات والتجارب لتأمين خطوات عمله وضمان نجاح التجربة، حيث تتعلق عليها آمال العلماء على اختلاف تخصصاتهم".
 
وأشار إلى أن العلماء حرصوا طيلة السنوات الماضية على اختبار كل مرحلة من مراحل المسرع العملاق على انفراد، للتأكد من سلامتها وسلامة عمل الأجهزة المتصلة بها وسرعة عمل الحواسيب المرتبطة بها.
 
كما انتقد أيمار الآراء التي تحدثت سلبيا عن التجربة "دون دراية كافية أو خلفية علمية مناسبة وحاولت تصويرها أمام الرأي العام بشكل سلبي بل بعضهم حاول اتخاذ خطوات قانونية لوقف تنفيذها".
 
انتقادات نظرية
روبير أيمار أكد عدم وجود مخاطر إشعاع (الجزيرة نت)
وقال المدير العام لسيرن "إن من انتهجوا هذا الأسلوب من التفكير اعتمدوا نظريات ولم يتحدث أحدهم مع علماء الفيزياء في المركز القابع على الحدود الفرنسية السويسرية".
 
وأكد بمؤتمر صحفي عقده أمس في جنيف أن هذا الجهاز العملاق سيعمل على تغيير مسار التفكير العلمي البشري بشكل كبير، إذ من المفترض أن يجبب عن أربعة تساؤلات رئيسية هامة تتناول أصل كتلة المادة، ومنشأ ما يعرف بالثقب الأسود، وحالة البلازما قبل نشأة الكون، والعلاقة بين المادة والمادة والمضادة.
 
مليار جزيء
وتعتمد فكرة الجهاز LHC الذي يوصف بأنه الأكبر حجما في تاريخ العلوم، على تصادم حزمتين من الهيدروجين تسيران بسرعة تقارب سرعة الضوء داخل أسطوانة قطرها 27 كلم، في درجة حرارة تصل 271 درجة مئوية تحت الصفر، لامتصاص الحرارة الهائلة التي ستنجم عن هذا التصادم.
 
"
الجهاز العملاق سيرن سيعمل على تغيير مسار التفكير العلمي بشكل كبير وسوف تستفيد منه البشرية كون التجربة التي سيقوم بها دولية وليست أوروبية فقط
"
ويتوقع علماء سيرن انطلاق مليار جزيء في الثانية الواحدة جراء هذا التصادم والطاقة الناجمة عنه، سيتلاشى جزء منها في أقل من الثانية، ويتلاحم جزء آخر أو يتصادم مرة ثانية حسب الحجم والكتلة والشحنة، في الوقت نفسه ستقوم مجوعة ضخمة من أجهزة القياس برصد جميع الجزئيات الناجمة عن الانشطار وتحليل بياناتها عبر شبكة من الحاسبات الفائقة السرعة موزعة على أكثر من مركز أبحاث علمي حول الأرض.
 
ويأمل هؤلاء العلماء في رصد "بوزون هيغز" الذي تم إثباته نظريا بأنه يعطي المادة كتلتها، ولم يتم التعرف عليه عمليا لعدم توافر شروط نشأته، تلك التي يأمل العلماء أن يوفرها الجهاز العملاق لإثبات مصدر كتلة المادة عمليا.
 
كما يعتقد الفيزيائيون بإمكانية رصد "الثقب الأسود" الذي يمثل "الحجم الحرج بالنسبة للكتلة الناجمة عن التصادم". وفي حين يستند بعضهم إلى نظرية تلاشي  الثقب الأسود بعد تكوينه وانشطاره هو الآخر، يرى آخرون أن خواص الثقب الأسود الناجم في مفاعل سيرن، يمكن أن تكون من القوة بحيث تبتلع كل ما حولها حتى لو كان ضوءا.
 
وقد  أشار أيمار إلى أن تجربة سيرن ليست قاصرة على الأوروبيين وحدهم، بل ستستفيد منها البشرية بأسرها لأنها تجربة عالمية دولية، مؤكدا حرص المركز على التعاون مع الدول النامية التي بها كفاءات علمية مؤهلة بشكل جيد للتعاون مع المركز.

المصدر : الجزيرة