أحد المحلات في سوق البخارية في عمان بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تقف منطقة الوسط القديم للعاصمة الأردنية عمان شاهدة على تاريخ المدينة الحديث الذي تجتاحه الحداثة، وأبرز ما يميز هذا الوسط أسواقه القديمة وعلى رأسها سوق البخارية.

ويقع الوسط القديم أو ما يعرف بـ"وسط البلد" بين عدد من الأماكن الأثرية، لا سيما المدرج الروماني وجبل القلعة، اللذان يعتبران من أبرز معالم الأردن الأثرية.

بينما يقع سوق البخارية بالقرب من المسجد الحسيني الكبير الذي يرتبط تاريخ تأسيسه ببدايات تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921، ويقودك السوق للمعالم القديمة لعمان والتي كانت ولا تزال أحد الشواهد على تاريخ تأسيس العاصمة الأردنية.

وتعود قصة سوق البخارية إلى عام 1934 عندما أسس كمال الدين البخاري السوق الذي استقر في مكانه الحالي عام 1942.

وقال محمد عبده حفيد البخاري للجزيرة نت إن جده حضر من أوزبكستان في رحلة حج مطلع الثلاثينات من القرن الماضي، وزار القدس كعادة الحجاج في ذلك الزمان، واختار أن يستقر في عمان، ويؤسس السوق الذي تخصص بالمهن التقليدية.

وأضاف أن جده أسس سوقا تباع فيها الخناجر والأحجار الكريمة وأنواع السبحات التي يستعملها المصلون بعد الصلاة والنحاسيات بأنواعها.

أما أبو فادي فهو يسير أيضا على منهج جده، ويستمر في الحفاظ على حرفته التقليدية، التي ورثها منه.

محمد عبده حفيد مؤسس السوق (الجزيرة نت)
أجيال متعاقبة

يستمر السوق حتى اليوم في بيع الملابس التقليدية والأحجار القديمة والصناديق التراثية والأدوات الموسيقية البدوية القديمة، ولوازم المهن التقليدية كالحلاقة وغيرها.

من ناحيته قال محمود أبو رعد للجزيرة نت إنه استلم الدكان التي أسسها جده عام 1942 من والده منذ 15 عاما، حيث كان يرافقه منذ طفولته إلى أن أصبح اليوم واحدا من تجار السوق الذي تعاقبت عليه أجيال من الجيل الثالث والرابع حتى اليوم.

وعما إذا كان سيورث مهنته لأولاده من بعده، أعرب أبو رعد عن تخوفه من مستقبل محله في السوق، مؤكدا سعيه لإبقائه قائما.

من جهته أكد عمر محمد عبده من الجيل الرابع في السوق أنه مستمر في مهنة صناعة السبحات التي لا يزال والده يعمل فيها، مشيرا في الآن نفسه إلى أن الإبقاء على الطرق التقليدية في التسويق قد يؤدي لانقراض السوق أمام هجوم الأسواق الكبرى.

وأضاف عمر الذي يؤسس موقعا إلكترونيا لعرض منتجات هذا السوق وبيعها، أنه يخطط لتكريس تعليمه الجامعي في تحديث أساليب عمل السوق.

"
يعاني الوسط التجاري القديم لعمان من تراجع الإقبال عليه بسبب إنشاء العديد من الأسواق الكبرى
"
منافسة الأسواق الكبرى

يعاني الوسط التجاري القديم لعمان من تراجع الإقبال عليه بسبب إنشاء العديد من الأسواق الكبرى غرب ووسط وشرق العاصمة، وانتقال كبار التجار للأسواق الحديثة.

من ناحيته أكد زيد المصري أحد رواد سوق البخارية منذ ربع قرن أن الوسط القديم للعاصمة عمان وأسواقه ستستمر، لكونها ترتبط بحضارة المدينة وتاريخها.

وأضاف زيد أن الأسعار الرخيصة في الوسط القديم مقارنة بالأسعار في الأسواق الحديثة تدفع الفقراء للاستمرار بالتسوق من وسط البلد، لكنه يقر أن أبناءه يرفضون ارتياد الأسواق القديمة التي يصر هو على التسوق منها.

وبينما يؤكد تجار سوق البخارية استمرارهم في مهنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، أبدى بعضهم خشيته من رفض الأحفاد استلام هذه المهن، لا سيما إذا انقرض زبائنها.

المصدر : الجزيرة