البحيرة تضم عشرات النباتات والحيوانات (الجزيرة نت)
 
الحسن السرات-القنيطرة
 
على مقربة من مدينة القنيطرة عاصمة السهول الغربية للمغرب، تنفرد محمية سيدي بوغابة لتكون آخر شاهد على النباتات الطبيعية التي كانت تغطي قديما مساحات شاسعة من الساحل الأطلسي.
 
ولا تزال أنواع من الشجر والحيوانات التي عاشت منذ مليوني سنة حية موجودة بالمكان. وتبلغ مساحة المحمية الإجمالية 650 هكتارا مكسوة بالغابة،
و110 هكتارات تغطيها بحيرة ذات ماء عذب.
 
الزيتون البري والرطم والدرو والغد والبروق والعرعر الأحمر.. أشجار توجد بالمحمية إلى جانب 210 أنواع من النباتات البرية. وعلى هذه الأشجار توجد أنواع من الأشنة والفطر بكثرة، وهي كائنات بدائية ومعقدة مشكلة من فطريات وطحالب.

جودة الهواء
وحسب د. عبد السلام بو شفرة الخبير بالمحمية وعضو جمعية الرفق بالحيوان وحماية الطبيعة، فإن وجود الأشنة والفطر بكثرة علامة على جودة الهواء.
 
بوشفرة أكد للجزيرة نت أن هذه المحمية من أجمل مواقع الحياة البرية بالمغرب، وبحيرتها هي آخر بحيرة للمياه العذبة الجوفية بالشاطئ الغربي للمملكة.
 
كما أوضح أن العلماء والخبراء شاهدوا أكثر من 205 أنواع من الطيور، منها 137 نوعا بصفة مستمرة و37 نوعا قاريا.
 
وذكر بوشفرة أن طيور البط الأخضر العنق والحذف الرخامي والغرة القرناء والدجاجة الزرقاء وبومة المستنقعات الأفريقية، طيور نادرة على الصعيدين العالمي والأفريقي.
 
المحمية سجلت في لائحة رامسار الإيرانية (الجزيرة نت)
بحيرة وحيوانات
وعلى شاطئ البحيرة تكثر نباتات أخرى مثل الأسل والسمار والسوسن المائي والبردي وغيرها. وتشاهد بالبحيرة حيوانات باستمرار كالقنية والأرنب والفأر والزبانة والسرعوب والسلحفاة والحرباء والحية وغيرها، فضلا عن أكثر من 140 من اللافقاريات.
 
وسجلت المحمية في لائحة رامسار الإيرانية للمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية، وتقصدها الطيور المهاجرة بين القارتين الأوروبية والأفريقية، وبين بلدان أفريقا الغربية والوسطى والمغرب.
 
وتتوقف أغلب الأنواع المهاجرة التي تمر بالمملكة في هذه المحمية، منها 34 نوعا يقضي فصل الشتاء بانتظام كالبط المغرفي والبط الصفار والحذف الشتوي. وهناك 21 نوعا بفصل الصيف منها 13 نوعا يتوالد بالمحمية.
 
ناقوس خطر
لكن المسؤولين بالمركز الوطني للتربية البيئية وفي جمعية المحافظة على الطبيعة يدقون ناقوس الخطر خوفا على مصير المحمية، فالإنسان بعمرانه وجهالته ونفاياته والفراغ القانوني تهدد المحمية.
 
وخلال تردد الزوار على هذا المكان والذين يتجاوز عددهم المائة ألف في العام، يلوثون الماء والساحل بما يتركونه من بقايا، ويشوشون على الراحة النفسية للطيور والكائنات بما يحدثونه من ضجيج الأصوات والطبول والأغاني المسجلة.
 
"
خبير محميات يحذر من خسائر آجلة  سيدفعها الأحفاد نتيجة أخطاء المشاريع الاقتصادية ذات الأرباح العاجلة
"
شاطئ المهدية الواقع في ملتقى نهر سبو والمحيط الأطلسي يهدد المحمية بوضع نفاياته وبعمرانه الصفيحي والإسمنتي الذي يقضم كل سنة أجزاء من المحمية.
 
ومن أهم الأسباب التي تساهم في تهديد المحمية الفراغ القانوني بالمغرب، إذ لا توجد نصوص قانونية لحماية مثل هذه الثروات الطبيعية.
 
ولا يخفي الخبير بوشفرة تخوفه من مشاريع اقتصادية في طور الإعداد بالمنطقة لا يفكر أصحابها إلا في الأرباح العاجلة، ويغضون الطرف عن فاتورة الخسائر الآجلة التي سيدفعها الأحفاد نتيجة أخطاء الأجداد.

المصدر : الجزيرة