زوار يتجولون داخل المناجم الزاهية بألوان الملح (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-كيورا
 
مناجم كيورا في باكستان ليست مجرد ثروة اقتصادية فحسب وإنما هي شاهد ظل صامدا عبر الزمن على جمال وسحر الملح الذي تحول عبر آلاف السنين إلى منحوتات بلورية ولوحات فنية تخطف الأبصار وتجذب الزوار من كل حدب وصوب.
 
ساعة الصفر
مائتا كيلومتر هي المسافة التي تفصل مناجم كيورا عن العاصمة إسلام آباد جنوبا قطعتها السيارة التي كانت تقلنا في ساعتين.
 
مدخل مناجم كيورا حيث قطار قديم عمره أكثر من مائة عام ينقل الزوار للداخل
(الجزيرة نت)
وعبر قطار متهالك ورثه الباكستانيون عن العهد البريطاني تخصص في نقل زوار المناجم إلى باطنها، قطعنا مسافة جديدة في نصف ساعة عبر ممرات ضيقة قبل أن نصل إلى الموقع المخصص للزوار، حيث تبدأ متعة الرحلة الحقيقية سيرا على الأقدام.
 
منحوتات الملح
كل شيء بمناجم كيورا مصنوع من الملح، مسجد ومنارة ومحال تجارية عمدت وزارة المعادن الباكستانية إلى بنائها لأهداف سياحية.
 
الملح بألوانه الثلاثية الأحمر والأبيض والوردي يشكل مجسمات تستوقف الزائر مليا وكأنها تروي له قصة وجودها.
 
فقبل آلاف السنين كان يمر بهذا المكان بحرٌ آل إلى التبخر تاركا خلفه هذه التحف، حسبما يقول المهندس المسؤول عن إدارة مناجم كيورا مشتاق أحمد الذي صحبنا لبعض الوقت.
 
وتحوي هذه المناجم 220 مليون طن من الملح, وهو مخزون هائل جعل من باكستان الدولة الثانية في العالم من حيث ضخامة حجم احتياطي الملح بعد بولندا.
 
وقد حولت عوامل التعرية سلسلة جبال كيورا -التي يبلغ طولها 300 كلم وعرضها من 8 إلى 30 كلم- إلى متحف طبيعي له رونق فريد يشد الانتباه.

فألوان الملح الزاهية تزيّن الجدران والممرات فيما برك الماء الملحية عن يمين وشمال أما هوابط الملح فهي تتلألأ في السقف محاولة خطف الأبصار.
 
مشاهد تجتمع لتوحي بأن المكان ربما يستعد لاحتضان احتفال ما، أما قاعة البلور فهي الأجمل حيث حملت عناقيد متلألأة نحتت على مهل.

شاب يلعق جدارا ملحيا داخل المنجم بهدف الزواج بحسب الأساطير الشعبية
(الجزيرة نت)
أساطير
ولا تخلو مناجم كيورا من بعض الأساطير التي لا يعرف مصدرها توارثها السكان جيلا بعد جيل، تروي إحداها قصة جدار ملحي بالداخل من لعقه تزوج، ولذا يتجمهر حول هذا الجدار الشباب ويتنافسون على لعقه.
 
وقصة أخرى تتحدث عن جدار ملحي زاه من لمسه بيده اليمنى طال عمره عامين، وعند هذا الجدار أيضا تتزاحم الأقدام، لا فرق بين صغير ولا كبير.
 
وقد وجد مدثر أحمد -وهو سائح حضر وعائلته من مدينة كراتشي ليتعرف على مناجم كيورا- صعوبة بالغة في استحضار كلمات يمكن أن يصف بها المكان واختصر الأمر بالقول إن كل شيء هنا يدل على قدرة الله في خلقه.
 
وليست المناجم مكانا للتنزه والاستمتاع بأوقات الفراغ وحسب وإنما تتعدى متعة السياحة إلى كونها محاضن صحية لا تتوفر في أماكن أخرى.
 
ففوائد زيارة مناجم كيورا لا تخص الأصحاء وحدهم فهي أيضا ذات فائدة لمرضى الربو بأنواعه المختلفة.

المصدر : الجزيرة