لم تستجب تل أبيب لدعوات الكشف عن أماكن زراعة الألغام بسوريا حتى الآن رغم أكثر من ثلاثين عاما (رويترز-أرشيف)
 
محمد الخضر-دمشق

تشكل الألغام التي خلفها الإسرائيليون وراءهم بالجولان قبل إنسحابهم منه عام 1974 مصدر خطر حقيقي يهدد حياة عشرات آلاف السوريين. وسجلت الأعوام الماضية سقوط نحو 202 ضحية جراء انفجار تلك الألغام فيما أصيب المئات بإعاقات دائمة. وترفض تل أبيب الاعتراف بقيامها بزراعة تلك الألغام كما ترفض الكشف عن خرائط توزيعها.

حجم المشكلة
عمر اللهيبي رئيس الجمعية وأحد المصابين بالألغام (الجزيرة نت)
ويقدر رئيس جمعية رعاية وتأهيل المصابين بالألغام د. عمر اللهيبي عدد الألغام التي خلفها الإسرائيليون بنحو 1.5 مليون لغم من مختلف الأنواع ومعظمها أميركي الصنع.
 
وأوضح اللهيبي في حديثه مع الجزيرة نت أن المشكلة تكمن في أن الإسرائيليين لا يعترفون بكمية الألغام التي خلفوها ومواضع زرعها.
 
ودعا رئيس الجمعية المجتمع الدولي للضغط على السلطات الإسرائيلية للاعتراف بتلك الألغام، والكشف عن خرائط توزيعها.

المساعدات المقدمة لضحايا الألغام قليلة، فجمعية رعاية المصابين بالألغام على سبيل المثال تقدم حوالي ألف ليرة للعضو وهو مبلغ يعتبر رمزيا إذا علمنا أن الدولار الواحد يقدر بحوالي خمسين ليرة.
 
وقال د. اللهيبي وهو مصاب بفقدان البصر جراء انفجار لغم به عندما كان بعمر الـ15 عاما إن معظم الإصابات بالفئات العمرية ما بين 13 و18 عاما. وتابع أن جل الألغام المنتشرة وضعت بشكل ألعاب أطفال الأمر الذي دفع الجمعية للنشاط وسط هذه الفئات العمرية بالتوعية من مخاطر الألغام.

وتزداد خطورة المشكلة بالجزء المحرر من الجولان البالغ عدد سكانه حاليا حوالي ستين ألف نسمة بعد أن نزح إلى دمشق وضواحيها قرابة أربعمائة ألف جراء الاحتلال بسبب اشتغال معظم سكانها بالزراعة وتربية المواشي.
 
تراجع بعدد الإصابات 
وتشير المعطيات المسجلة إلى حصول تراجع بالإصابات جراء جهود التوعية من خطر الألغام. ففي عام 2006 سجلت 22 إصابة  وأربع وفيات، وانخفضت العام التالي إلى 11 إصابة ووفيتين وفي عام 2008 أربع إصابات ووفاة واحدة فقط.

ويتحدث معظم المصابين عن طريقة متشابهة لإصابتهم بحقولهم ورعيهم لمواشيهم. يقول للجزيرة نت إبراهيم محمد علي (45 عاما) إنني أصبت عام 1974 عندما كنت أرعى الأبقار بقرية كودنة جنوب القنيطرة، وإن إصابتي كانت عبارة عن وريد دم خثري أعاني منه منذ عام 1974، والأذى طال يدي وعيني اليسرى التي لا أرى بها مطلقا، فيما درجة الإبصار باليمنى 2 على عشرة فقط. وأضاف لدي عقم من الإصابة ذاتها.
 
وعن أشكال الألغام أشار المواطن إلى أن مخلفات الاحتلال الإسرائيلي عبارة عن قنابل، أقلام،... كل شيء رمته على الأرض.

وتحاول السلطات المحلية بالقنيطرة الوقاية من تلك المخاطر، فيقول نائب المحافظ محمد خنيفس للجزيرة نت إنهم شكلوا منذ عام 2001 لجنة التوعية من مخاطر الألغام وتضم الهيئات والمنظمات الشعبية والأهلية وبعض المديريات الخاصة بالمحافظة، وإن مهمتها تتمثل في إقامة حملات التوعية والمعارض والتنسيق وتسهيل عمل رعاية المصابين وتقديم المساعدات العينية والطبية لهم.

المصدر : الجزيرة