يجري علماء من عدة دول غربية حاليا تجارب لتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى نوع من الحجارة يمكن دفنها، الأمر الذي من شأنه في حال نجاح تجاربهم تخليص البيئة من حوالي ثلث ما تعانيه من النسبة الزائدة من هذا الغاز.
 
لكن الطريق إلى ذلك ليس سهلا، حيث تكتنفه مخاوف ومصاعب أهمها ما يتعلق باحتمال تسرب هذه الغازات من مواقع تحت الأرض قد يساء اختيارها في حال تعرضها لهزة أرضية قوية.
 
الفكرة
يلخص العالم يورغ ماتر الذي يشتغل بمشروع في أيسلندا لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى حجارة الفكرة بقوله إننا إذا استطعنا تحويل الغازات إلى حجارة فسيكون هذا أفضل بيئيا.
 
ويستطرد ماتر قائلا إنه من الناحية النظرية يتفاعل ثاني أكسيد الكربون مع البازلت كثير المسامات ويتحول إلى معدن، لكن لا يعلم أحد كم تستغرق هذه العملية.
 
ويعتزم ماتر بالاشتراك مع علماء من الولايات المتحدة وفرنسا وأيسلندا حقن البازلت بخمسين ألف طن من الغاز في تجربة تبدأ عام 2009.
 
من غاز إلى سائل
"
يتوجس العلماء خيفة مما يمكن أن تؤدي إليه تسريبات من هذا النوع من الغازات في حال تحويلها إلى حجارة مدفونة، ويقولون إنه لو حدث فستكون نتائجها مميتة
"
ويقول باحثون آخرون يعملون على تحويل الغاز إلى سائل إن ضخ الغاز في رسوبيات تحت قاع البحر على عمق يقرب من ثلاثة آلاف متر سيعرضه لضغط يكفي لتحويله إلى سائل لزج مثل العسل الأسود.
 
وقال الباحث كورت زينز هاوس من جامعة هارفارد إنه ينتج عن الضغط العالي مع درجة الحرارة المنخفضة ثاني أكسيد كربون سائل يمكن في بعض الحالات أن تكون كثافته أكبر من كثافة مياه البحر.
 
مخاوف من التسرب
ويتوجس العلماء خيفة مما يمكن أن تؤدي إليه تسريبات من هذا النوع من الغازات في حال تحويلها إلى حجارة مدفونة، ويقولون إنه لو حدث فستكون نتائجها "مميتة". 
 
ولعل أسوأ مثل معروف عن حادثة تسرب مشابهة هو انبعاث بركاني طبيعي لثاني أكسيد الكربون من بحيرة نيوس في الكاميرون عام 1986، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1700 شخص.
 
يذكر أن غاز ثاني أكسيد الكربون ينبعث من مصادر متعددة مثل محطات الطاقة والمصانع التي تعمل بالفحم أو النفط أو الغاز الطبيعي. ومعروف أن ثاني أكسيد الكربون ليس ساما لكن من الممكن أن يسبب اختناقا إذا تواجد
بتركيز عال.
 
ويقدر العلماء أن عملية تجميع الكربون وتخزينه يمكن أن تسحب من الغلاف الجوي ما يصل إلى ثلث ما ينتجه البشر من ثاني أكسيد الكربون، لكن مثل هذا النوع من تكنولوجيات الطاقة مكلف ولا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات للتعامل مع مشكلات تتعلق بإجراءات الأمن والسلامة.

المصدر : رويترز