45 ألف شخص يعملون في صناعة الشاورما التركية في ألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يعكس انتشار مطاعم الشاورما التركية على نطاق واسع في السنوات الأخيرة في معظم المدن الألمانية تحول هذه الشطائر إلى وجبة مفضلة يسيل لها لعاب سكان البلاد على اختلاف قدراتهم المالية.

وذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل رغم مشاغلها العديدة تواظب بين الحين والحين على الذهاب بنفسها لمطعم قبلان في حي ودينيغ البرليني الشعبي لتناول شطائر الشاورما المعروفة باسم دونر كباب.

ودخلت الشاورما إلى ألمانيا للمرة الأولى عام 1973 بواسطة الجيلين الأول والثاني من المهاجرين الأتراك.

صناعة وتجارة

"
يزيد عدد ما يباع من شطائر الشاورما في المطاعم التركية ببرلين عما يباع في مطاعم مدينة إسطنبول
"
وذكرت دراسة أصدرها مركز الدراسات التركية في مدينة إيسن عام 2007 عن الشاورما بعنوان أكثر سلعة رواجا في السوق الألماني، أن مطاعم الدونر كباب لعبت دورا إيجابيا في ازدهار الاقتصاد الألماني وتغيير بنيته الهيكلية.

وأوضحت الدراسة أن ألمانيا بها حاليا 408 مصانع تنتج يوميا بين ثلاثمائة وأربعمائة طن من أسياخ الشاورما، و12 ألف مطعم لبيع هذه الوجبة، منها 1300 مطعم في العاصمة برلين وحدها.

وأشارت الدراسة إلى أن 1.5 مليون شطيرة دونر تباع في السوق الألمانية يوميا، ويزيد عدد ما يباع منها في المطاعم التركية ببرلين عما يباع في مطاعم مدينة إسطنبول.

وقدرت الدراسة عدد العاملين في صناعة شطائر الشاورما التركية في ألمانيا  بنحو 45 ألف شخص، وحجم مبيعاتها السنوية بما يتراوح بين 2.5 إلى ثلاثة مليارات يورو سنويا.

وذكر الصحفي الألماني زايل بيلين في كتابه "كيف دخلت الشاورما التركية إلى ألمانيا" أن الفرد الألماني يأكل في المتوسط تسعة شطائر شاورما سنويا، مما يصل بعدد الشطائر التي تباع سنويا إلى سبعمائة مليون شطيرة.

وقال إن هذا المعدل يتجاوز بمراحل مبيعات وجبات ماكدونالد وهامبورغر كينغ وفينرفالد الأمريكية مجتمعة، مما أفقد هذه السلاسل المتخصصة في تقديم الهامبورغر منذ ستين عاما شعبيتها بين الألمان لصالح الدونر كباب.

ومن جانبه توقع مدير مركز الدراسات التركية البروفسور فاروق شن في تصريح للجزيرة نت أن تشهد صناعة شطائر الشاورما التركية في ألمانيا نموا متزايدا بسبب معاناة أكثر من ثلث المواطنين الأتراك من البطالة، ورغبتهم في إقامة مشاريع تجارية مستقلة.

"
فقدت وجبات ماكدونالد وهامبورغر كينغ وفينرفالد الأمريكية مجتمعة شعبيتها منذ ستين عاما بين الألمان لصالح الدونر كباب
"
معايير وأزمات
ووضعت وزارة البيئة وحماية المستهلك الألمانية منذ عام 1989 معايير محددة تشترط ألا تقل السعرات الحرارية في الشطيرة عن 610، ونسبة اللحم المفروم فيها عن 60% و شرائح اللحم عن 20%.

وتراجع إقبال المواطنين الألمان في العام الماضي على أكل الدونر كباب بعد اكتشاف السلطات الصحية استخدام كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في تصنيع أسياخ الشاورما.

وزاد هذا التراجع بعد إعلان دراسة أصدرها مكتب الرقابة على المواد الغذائية أن ثلث اللحوم المستخدمة في تصنيع الشاورما في ألمانيا مخلوطة بلحوم الخنازير، ودفعت هذه الدراسة مسلمي ألمانيا للتوقف عن تناول الدونر كباب إلا من مطاعم موثوقة.

حرب أسعار
وتواجه صناعة الشاورما تحديا جديدا هو حرب الأسعار المعلنة بين المطاعم التركية الآخذة بالانتشار بشكل كبير، مما دعا اتحاد الصناعة والتجارة التركي الألماني لتحذير الأتراك من افتتاح مطاعم جديدة دون تخطيط مدروس.

ورأى رئيس اتحاد منتجي الدونر كباب في ألمانيا حنفي إيدين أن شطيرة الشاورما المباعة بيورو واحد مشكوك في مكوناتها، واعتبر أن سعر الشطيرة  الجيدة يتراوح بين 2,5 و4 يوروات.

وأوضح  للجزيرة نت أن التغلب على حرب الأسعار يتطلب وضع السلطات الصحية والإدارية الألمانية قواعد جديدة لا تسمح بافتتاح مطاعم جديدة في مناطق يوجد بها مطاعم بالفعل.

المصدر : الجزيرة