أثار قائد شرطة إمارة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم جدلا كبيرا بشأن مستقبل الهوية في المجتمع الإماراتي الذي يعاني خللا في التركيبة السكانية.

وحذر خلفان في "ملتقى الهوية الوطنية" الذي بدأ أعماله في العاصمة أبو ظبي اليوم الثلاثاء من كارثة إذا لم تتخذ الدولة قرارات حازمة في موضوع خلل التركيبة السكانية في المرحلة الحالية التي قال إنها تعد مفترق طرق.

وقال خلفان في مداخلة حول التحديات الأمنية التي تواجه هوية الإمارات "أخشى أننا نبني عمارات ونفقد الإمارات"، وأشار إلى المترشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما فقال "إن أباه كيني واسمه حسين وينافس على الرئاسة في أميركا، فهل نريد أن ينافس هندي اسمه كوتي على الرئاسة عندنا".

توقعات
ورحب خلفان بوضع رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2008 تحت عنوان "سنة الهوية الوطنية"، لكنه قال "لقد تأخرنا في معالجة الوضع، وإذا تمكن أبناء أولياء العهود الحاليين من حكم الإمارات فتكون الدنيا بألف خير".

إلا أنه توقع ألا يبقى نظام الحكم الحالي إذا لم تتخذ تدابير، وقال إن المجتمع الإماراتي سينهار إذا انهار حكم السلالات الحاكمة.

وعرض خلفان على الحاضرين مقاطع تسجيلية لأعمال شغب يقوم بها أجانب، إضافة إلى سيارات محترقة ومحال مهشمة بفعل تحركات احتجاجية للعمال الوافدين.

كما عرض صورا لشوارع في دبي مكتظة بالآسيويين قائلا "تخيلوا هذه الأعداد الهائلة من البشر، الآسيويين، في ساحات الدولة، ساحات تخلو من المواطنين، حرق وتدمير، إلى أين نسير؟".

واقترح المسؤول الأمني حلولا قال إنها إستراتيجية مثل قيام اتحاد خليجي يمنح جنسية موحدة، وتجنيس الخليجيين الذي يطلبون ذلك، ووضع سقف لعدد الجاليات على ألا تتعدى كل منها نسبة 25% من المواطنين، والحد من تملك الأجانب للعقارات، كما طالب المواطنين بالإكثار من الزواج والإنجاب.

خطر
من جهته أقر وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد بوجود خطر في التركيبة السكانية، لكنه قال إن هناك مخاطر أخرى تهدد الهوية الوطنية ولا يكفي معالجة هذا الخلل وحده.

 عبد الله بن زايد يقر بالخطر (الفرنسية-أرشيف)

ورأى بن زايد أن الإمارات بلد متسامح ومنفتح وغني، معتبرا أن الانغلاق ليس مناسبا.

أما وزير التربية والمواصلات الإماراتي السابق أحمد الطاير فاعتبر أن الهوية الوطنية لا تواجه تحديات بل "مخاطر وأن هذه المخاطر تتمثل بالتركيبة السكانية والهجمة الشرسة على اللغة العربية التي تراجع موقعها بشكل ملحوظ بسبب التواجد الكثيف للأجانب"، وتوجه بالسؤال إلى مسؤولي الإمارات  قائلا "كيف سيكون مصير أبنائنا وأبنائكم؟".

في السياق شدد الأمين العام للمجلس التنفيذي في أبو ظبي محمد البواردي على أهمية تعليم وتدريب المواطنين الذين ما زالوا يعانون جزئيا من البطالة الواضحة أو المقنعة، واعتبر أن من شأن التعليم أن يتيح للمواطنين تبؤ جميع المناصب القيادية في قطاعات الدولة.

وتشير أرقام شبه رسمية تدارسها المجلس الوطني الاتحادي في 2006 إلى أن عدد سكان الدولة بلغ في نهاية 2006 نحو خمسة ملايين و631 ألف نسمة، نسبة المواطنين بينهم بحدود 15% فقط.

المصدر : الفرنسية