الموالد والأضرحة تثير جدلا متصاعدا في الإسكندرية
آخر تحديث: 2008/3/25 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/25 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/19 هـ

الموالد والأضرحة تثير جدلا متصاعدا في الإسكندرية

الإسكندرية تشهد 24 احتفالا سنويا بالموالد والأضرحة (الجزيرة نت)

أحمد علي-الإسكندرية

تتميز محافظة الإسكندرية الواقعة شمال مصر بكثرة الأضرحة التي تنتشر في مختلف الأنحاء, لدرجة أن مدنا وأحياء نشأت حول بعض هذه الأضرحة بل وسميت باسمها.

وبمراجعة أشهر الأحياء والمدن في الإسكندرية لا يمكن تجاهل أسماء أحياء مثل المرسي أبو العباس وسيدي بشر وسيدي جابر والقباري والعطار وأبى الدرداء والشاطبي والأنصاري والإمام البوصيرى وياقوت العرش وغيرهم.

وبينما سببت هذه الأضرحة جدلا متجددا اختلط فيه السياسي بالديني, يعتقد كثير من سكان الإسكندرية بمكانة رفيعة لهذه الأسماء، ويتبركون بزيارتهم في مواعيد محددة للاحتفال بذكرى مولدهم أوذكرى وفاتهم.

يقول رجب عبد الجواد إمام وخطيب مسجد "سيدى أبى العباس المرسي" إن الموالد عبارة عن اجتماع بعض الناس في مسجد يوجد فيه ضريح لولي من أولياء الله, وهو كما يقول أمر ابتدعة الفاطميون ولم يكن موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما يشير وكيل مشيخة عموم الطرق الصوفية بالإسكندرية جابر قاسم إلى أن "المحافظة تشهد 24 احتفالا بميلاد الأولياء الصالحين، يحضرها غالبية أهل الإسكندرية".

ويضيف "الاحتفال لا يتقيد بمريدي الولي فقط ولا بأهالي المنطقة أو الحي وحدهم". ويشير أيضا إلى محاولات مستمرة للقضاء على ما يصفها بالسلبيات أو المحرمات التي يقول إنها قد تصاحب تلك الاحتفالات وتؤثر على الجانب الروحي للحضور.

أما الدكتور عبد الله محمد وهو طبيب يتردد على تلك الموالد فيرى أن الاحتفال بالموالد تقليد راسخ يرجع إلى عصر الحضارة المصرية القديمة، وهى كما يقول امتداد لاحتفالات مدن وقرى مصر القديمة بآلهتها.

كما يشير في هذا الإطار إلى اهتمام المصريين بالاحتفال بفقراء الصوفية بإقامة الموالد "بينما لا يحتفلون بقبور حكامهم" معتبرا أن الأمر وسيلة للحصول على الروحانيات والتعارف وتوثيق العلاقات الاجتماعية بين المشاركين.

مسجد ياقوت العرش كغيره من المساجد التي حملت أسماء أصحاب الأضرحة (الجزيرة نت)
ويذكر نعمان عبد الباسط (تاجر) أن الموالد تحولت إلى سوق تجارية بسبب الإقبال الكبير, حيث يعرض المنتجون بضائعهم، بينما يسعى المستهلكون للشراء بدعوى الحصول على "بركة من بركات ولي المنطقة وقطبها".

استخفاف بالعقول
في المقابل يرفض أسامة عبد الحميد (محاسب) تلك الاحتفالات واصفا إياها بأنها "عملية نصب واستخفاف بالعقول". ويشير في هذا الصدد إلى ظاهرة وضع بعض النذور والهبات عند الضريح وحوله "ظنا بإمكانية تفريج الكربات وتحقيق مطالبهم بمعرفة صاحب المقام أو الضريح".

وسيرا على نفس الاتجاه يصف صبحى مصطفى (مدرس) تلك الاحتفالات بأنها "شيء مستفز تتعمد وسائل الإعلام إبرازه ونسبته للإسلام". كما يتهم صبحي مصطفى من سماهم علماء عبدوا الشهرة وحب الظهور بالمشاركة في تلك الاحتفالات، التي قال إنها تهدف للنيل من الإسلام, متهما أجهزة الدولة بغض الطرف عن ذلك بتقديم كل وسائل الدعم.

ويتحدث عضو المجلس المحلي في الإسكندرية محمد عطية الشاطر عن ظاهرة أخرى يقول إنها تصاحب الاحتفالات, ويشير في هذا الصدد إلى قضية إشغال الطرق وسرقة التيار الكهربائي, مما قد يتسبب بكارثة, على حد تعبيره.

من جهته يرى الشيخ أحمد المحلاوي وهو من علماء الأزهر أن تلك الموالد "لا تتفق مع الشرع, ويقول إنها ليس لها أصل في الدين, بالإضافة إلى ما يقع فيها من منكرات وتعاط للمخدرات بصورة تسيء للإسلام".

ويذهب المحلاوي أيضا إلى أن أصحاب تلك الأضرحة غير معروفين, معتبرا أن إقبال الناس عليها يرجع لما سماه جهل العامة, ويتهم المحلاوي الدولة بمنح التراخيص لتلك الموالد, معتبرا أن لها مصلحة في انتشار ما سماه الإسلام السلبي "الذي يغيب العقل ولا ينازع على ملك".
المصدر : الجزيرة